جهات

هل أصبحت الجريمة في وجدة مرآة لاختلالات التنمية والسياسات العمومية ؟

الأسبوع – زجال بلقاسم

أعادت جريمة القتل المأساوية التي شهدها حي النصر بمدينة وجدة، والتي ذهبت ضحيتها شابة على يد زوجها المشتبه فيه، فتح النقاش حول تنامي مظاهر العنف والجريمة بالمدينة، ورغم أن التحقيق القضائي وحده كفيل بتحديد ملابسات هذه الواقعة والمسؤوليات الجنائية المترتبة عنها، فإن تكرار مثل هذه الجرائم يطرح، في المقابل، أسئلة مشروعة بشأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المدينة، ومدى تأثيرها في تنامي السلوك الإجرامي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتواجه وجدة، منذ سنوات، تحديات تنموية معقدة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص الاستثمار، خاصة بعد التحولات الاقتصادية التي عرفتها المنطقة، ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن غياب مشاريع اقتصادية كبرى قادرة على خلق فرص الشغل والإدماج الاجتماعي، ساهم في اتساع دائرة الهشاشة، وهو ما انعكس سلبا على فئات واسعة من الشباب والأسر التي تواجه ضغوطا معيشية متزايدة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي موازاة ذلك، يثير انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية في عدد من الأحياء، مخاوف متزايدة لدى الفاعلين المدنيين، الذين يعتبرون أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في محاربة الجريمة، تظل غير كافية إذا لم تُواكب بسياسات اجتماعية وتنموية تستهدف معالجة الأسباب العميقة للانحراف، من خلال تحسين ظروف العيش، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز خدمات الصحة النفسية والتأطير الاجتماعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأمام هذا الواقع، تتجدد المطالب بضرورة إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة لمدينة وجدة، عبر إطلاق برامج تنموية فعالة تستجيب لخصوصيات المنطقة وتعيد الثقة في المستقبل؛ فمواجهة الجريمة لا تقتصر على التدخل الأمني والزجري، بل تستوجب أيضا معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تسهم في تفاقمها، ضمن مقاربة شاملة توازن بين الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى