الرباط | دبلوماسية الجماعة تسوّي أزمة في أثينا

الرباط – الأسبوع
موضوع سياسي طارئ هيمن على أحاديث الفاعلين الدبلوماسيين في مدينة أثينا، عاصمة اليونان ومركزها السياسي والفلسفي والثقافي، والمنبع الرئيسي للديمقراطية، والباب الرئيسي للدخول إلى أوروبا؛ هذا الموضوع، وبكل سرية، استنفر سفارة المملكة المغربية بأثينا، وكان وقتها هناك السفير المحنك المرحوم اللعبي، الذي اهتدى بحسه الدبلوماسي وتجربته السياسية الدولية إلى الاتصال بجماعة الرباط عبر الطرق الإدارية المرعية، بمراسلة مرفوقة بتقرير سري عن المرغوب من هذه الجماعة القيام به أو المساعدة فيه، وبما أن التقرير سري، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إفشاء فحواه، اللهم إذا تنازلت الأطراف المعنية: السفارة والخارجية والداخلية، بغض النظر عن التقادم الذي طوى الملف.
كانت أزمة دبلوماسية صامتة تجندت آليتها لتطويقها قبل أن تسلك إلى تسويتها عبر جماعة الرباط في إطار دبلوماسية الشعوب، لإخراجها من الدبلوماسية الدولية وحصرها في الشعبية؛ هذا الإجراء تطلب عملا شاقا واجتهادات غير مسبوقة وتضحيات كبيرة، فقط لنسج خيط يربط العاصمتين وشحنه بالطاقة اللازمة من الاتصالات والمراسلات والزيارات، ودامت ديناميتها حوالي سنتين كانت كافية لبناء علاقة هي بدون منازع الأولى في أهميتها السياسية نتج عنها قلب الطاولة على أعداء وحدتنا الترابية وطردهم من اهتمامات بلدية أثينا، وحلول رئيس هذه البلدية، الذي تولى فيما بعد منصب وزير الداخلية، بمدينة الرباط في مناسبة عيد الشباب، ليوقع في مراسيم رسمية اتفاقية تآخي وتوأمة وتعاون بتاريخ 9 يوليوز 1990، لتتفوق دبلوماسية الجماعة على الدبلوماسية الدولية، وفي أرشيفات الجماعة كل الوثائق السرية والعادية المتعلقة بهذا الملف.. ودون شك ستثير وثائق نجاح هذه الجماعة في ربط صداقة كبيرة مع رئيس الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية، ذات النفوذ الديني الكبير في اليونان، والذي زار الرباط مرارا حتى أنه صار من الضيوف الرسميين في الحفلات الرسمية لعيد العرش.
هذه هي الدبلوماسية التي تخلى عنها المنتخبون وعجز بعضهم عن بلورتها في سياقها المعزز للدبلوماسية الدولية، وفرطت الجماعة في استعادتها لدفء الأخوة القائمة قانونا بيننا منذ عقود.. فهل من أمل في إحياء علاقة التآخي مع العاصمة أثينا ؟



