الرباط | ماذا يجري ويدور في أقسام التعمير ؟

الرباط – الأسبوع
منذ انطلاق المشاريع الملكية في العاصمة، تبنينا خطا تحريريا موازيا للنهضة وليدة هذه المشاريع، حتى نؤدي وبأمانة رسالتنا للتعريف بالثورة الإصلاحية الجذرية، التي غطت، بل استأصلت عيوبا كثيرة كانت تشوه المدينة، وكان هدفنا هو تقديم الرباط الجديدة للعالم أجمع في حلتها الجديدة، وصحيح أننا تخلينا عن “افتحاص” سير الأقسام الجماعية والعمومية المكلفة بالشؤون المحلية لساكنة عاصمة ارتقت إلى العالمية، لعل موظفيها ينسجمون وينخرطون في مساعدتنا على إبراز انتفاضة الرباط ضد كل رواسب التخلف، وفي ظروف جد صعبة، اجتمعت فيها الأوبئة ومخلفات الجفاف وزوابع التضخم، و”هذيان” المنتخبين وهم “يا حسرة” لسان حال الرباطيين، ودفاع مستميت عن قضاياهم، ومنبر لفضح وعقاب الموظفين المؤتمنين على تسوية ملفات حاجياتهم وإرشادهم في حالة أي عيب مسطري إلى المطلوب ملاءمته مع الوضع اللائق والمقبول لتلك التسوية.
فبعض الموظفين في الأقسام التقنية، مثل التعمير والتصميم، ويكفي هنا إشارة واحدة لتعرية الواقع الذي يعشش في هذه الأقسام.. إنها المعركة الطاحنة التي “تنشب” للفوز بتفويض توقيع ملفات هذه الأقسام من نواب الرئيس، وكلهم لا يربطهم أي ارتباط بعلوم وتقنيات الهندسة المعمارية ولا حتى إلمام بالأدنى منها في إنجاز الرسومات؛ فبعض هؤلاء يتحولون بقدرة قادر إلى أساتذة في مجال مقننة ممارسته لخريجي مدارس عليا، وتَمَرُّنٍ على الانتساب للمهنة، وطلب رخصة المزاولة من الأمانة العامة للحكومة، ولها مساطر يجب توفرها في المرشح الطالب لصفة مهندس معماري، ثم قبوله من طرف الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين.
وتصوروا كل هذا التحصيل الدراسي والتكوين والخضوع إلى استيفاء إجراءات إجبارية في المراقبة الصارمة من الدوائر المختصة لا سبيل لذكرها، قبل الحصول على حق ممارسة مهنة “مهندس معماري مرخص له”؛ هذا المهندس بكل تكوينه التقني ومساره الأكاديمي، وإلزامه بشروط الممارسة تحت مراقبة هيئاته الوطنية، يحمل هذا الرصيد ويجسده في تسليم مشروع تصميم هندسي إلى القسم المعين، بغية المصادقة والترخيص للشروع في الورش مقابل أداء واجبات للجماعة، وهنا يقع ما لم يكن في الحسبان: تماطل وتداخل أكثر من مصلحة، وتقاذف بالملف بينها، وقد “يقزمون” المهندس صاحب السيرة الأكاديمية بوابل من العراقيل، ما إن تحل عقدة.. حتى يلوحوا بعقدة أخرى، فأخرى.. وكأنهم ينقبون عن “مدخل” أصبح معلوما في التسوية..
هكذا يصبح مفوضا من لا علاقة له بالهندسة.. فقط يوقع، ويصبح أكثر علما وتجربة من المهندس المعماري، ونفهم الآن لماذا تندلع الحروب في المجالس للفوز بمنصب نائب رئيس مكلف بملفات التعمير، عفوا “التجرجير”.



