فضاءات ومساحات خضراء تعيش الإهمال بسطات

هراوي نورالدين – سطات
رغم الدينامية البيئية التي شهدتها مدينة سطات والتي تجلت في تأهيل الفضاءات الخضراء وتشجير عدد من المحاور الطرقية والساحات العمومية، إلا أن مؤشرات التراجع بدأت تفرض نفسها مؤخرا بشكل لافت، وسط استياء متزايد من طرف الساكنة بسبب مظاهر الإهمال التي طالت هذه المكتسبات القديمة/ الحديثة.
وكانت عاصمة الشاوية في السنوات الماضية، قد عرفت سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تحسين المشهد الحضري، شملت إعادة تأهيل مجموعة من الحدائق، وتشجير شوارع رئيسية وساحات عمومية كبرى، إلى جانب إطلاق مشاريع لتثمين الغابة الحضرية في المدخل الشمالي، غير أن هذه الجهود، التي عكست توجها نحو تعزيز التوازن البيئي داخل المجال الحضري، سرعان ما فقدت جزء من بريقها، بفعل غياب الصيانة المنتظمة، وإهمالها من طرف مجالس منتخبة متعاقبة كانت البيئة حاضرة كأولوية فقط في برامجها الانتخابية.
فقد سجلت عدة فضاءات خضراء حديثة التهيئة تدهورا ملحوظا، حيث تعاني النباتات من الذبول والاصفرار نتيجة ضعف السقي، إضافة إلى انتشار الأعشاب الطفيلية التي أثرت سلبا على جمالية المكان، ويُعد شارع سيدي لغليمي نموذجا بارزا لهذه الاختلالات، بعد تسجيل غرس نباتات سرعان ما ذبلت، ما يطرح التساؤل حول جودة الإنجاز وفعالية التتبع.
ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى غياب رؤية مستدامة في تدبير هذه المشاريع، مؤكدين أن الحفاظ على المساحات الخضراء لا يرتبط فقط بمرحلة الإنجاز، بل يتطلب صيانة دائمة ومراقبة مستمرة، وفي ظل الأهمية البيئية لهذه الفضاءات في تحسين جودة الهواء وتلطيف المناخ، تتزايد الدعوات إلى تدخل عاجل يعيد الاعتبار لهذه المكتسبات، ويضمن استدامتها كجزء أساسي من جودة الحياة الحضرية، والتفكير في إنشاء وتأسيس شركات محلية باختصاصات بيئية بالمدينة بساحاتها وحدائقها وبمقابرها المهملة.



