الرباط | مجالس العاصمة ليست إدارة.. بل تجسيد للإرادة الشعبية

بعد 66 سنة من الممارسة البلدية ثم الجماعية في العاصمة الرباط، لم تتمكن مختلف الهيئات السياسية التي تعاقبت على تسيير مجالس بلديتها ومجموعتها الحضرية وجماعتها وعمالتها ومقاطعاتها، من تنزيل أبسط خدمة من الخدمات الموكولة إليها بالقانون، والمفروضة عليها بواجب التضامن الشعبي، ألا وهي: “تعظيم الشعائر الدينية”، وها هي شعيرة عيد الأضحى على الأبواب، تتطلب تجنيدا وتضحيات واجتهادات ومبادرات من هذه المجالس المتعددة والمتقمصة – خطئا – لدور الإدارة بينما هي مجرد هيئات منتخبة من وإلى الرباطيين، لخدمتهم تارة كمنتخبين بقوة القانون، وتارة أخرى بواجب النضال الحزبي لتلك الهيئات، وإذا كانت “الخدمة” مجرد ديكور دأبت على تجسيدها في ملصقات حائطية تسد بها ثقوب جدران بناياتها كالآتي: “الإدارة في خدمة المواطنين”، فإنها، أي المجالس المنتخبة، ليست إدارة، وإنما إرادة شعبية فرضتها قواعد الديمقراطية.
فماذا أعدت هذه الإرادة الشعبية لشعيرة عيد الأضحى حتى تعم الفرحة بيوت كل الرباطيين بدون استثناء، وقد “زودتنا” بلديات ما وراء البحار بكيفية التواصل مع السكان بمناسبة الأعياد الدينية، ليس برسائل ورقية ولا ببطاقات ملونة، ولكن بهدايا عينية ملفوفة في علب راقية ومختارة بعناية ومرفقة بتهنئة خاصة، و66 سنة “نجح” فيها المنتخبون في الصعود إلى وجاهة الإدارة كإداريين متخلين عن مسؤوليتهم القانونية والسياسية كمؤطرين ومنظمين إلا في الحملات الانتخابية، حيث تمتلئ صناديق البريد بالمنشورات، وتفيض على الأزقة والساحات مسيرات المرشحين مرددين هتافات وشعارات “بهلوانية” لم يعد أحد يستسيغها، بينما كان على ممثلي ومسيري الشأن المحلي، النزول عند الطبقات الشعبية كمشاركين ومنظمين وراعين للعيد، الذي هو عيدها، كيف ذلك؟ بإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية بكل التزاماتها، ومنها السهر على إسعاد الرباطيين في عيد الأضحى.
وقد نسينا أن هؤلاء الذين يمثلون هذه الإرادة، لا يحركون ساكنا في الأعياد، فهم في عطلة رفقة موظفي الإدارة الذين يؤمنون مداومة في هذه الأعياد، أما أصحاب الإرادة الشعبية، فربما يهتمون في هذا العيد بما عليهم من واجبات.



