ذكرى البوليساريو ومؤشرات بداية النهاية

السمارة – الأسبوع
وسط أجواء باهتة وغياب شبه تام للمظاهر الاحتفالية التي اعتادت تنظيمها خلال السنوات الماضية، احتفلت جبهة البوليساريو يوم الأحد 10 ماي، بالذكرى الثالثة والخمسين لتأسيسها، في مؤشر يعكس حجم التحولات السياسية والدبلوماسية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.
وخلافا لما جرت عليه العادة، لم تشهد المناسبة تنظيم عروض عسكرية أو احتفالات كبرى، كما غابت الوفود الأجنبية والشخصيات الداعمة التي كانت تحضر في مناسبات سابقة، فيما اقتصر التفاعل على تغطيات محدودة لوسائل إعلام تابعة للجبهة وأخرى جزائرية.
كما أثار غياب أي خطاب أو بيان رسمي لزعيم الجبهة إبراهيم غالي، تساؤلات واسعة، خاصة وأن قيادة البوليساريو كانت تستغل هذه الذكرى لتوجيه رسائل سياسية وإعلامية مرتبطة بتطورات النزاع.
وتأتي هذه الذكرى في سياق دولي وإقليمي متغير، يتسم بتنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، مقابل تراجع حضور الطرح الانفصالي داخل المنتظم الدولي.
ويرى متتبعون أن الجبهة تواجه اليوم واحدة من أصعب مراحلها، في ظل تزايد العزلة السياسية وتصاعد الاحتقان داخل مخيمات تندوف، إلى جانب التحولات الجيوسياسية التي باتت تعطي الأولوية للاستقرار والتنمية والشراكات الاقتصادية بدل خطابات الانفصال والصراع.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي والتنموي بالأقاليم الجنوبية، مدعوما بمواقف دولية متزايدة تعتبر أن تسوية النزاع تمر عبر حل سياسي واقعي ومستدام تحت السيادة المغربية.



