جهات

حديث العاصمة | المسنون والمتقاعدون ينتفضون

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

مخطئ من يعتقد أن التحولات الجارية في المغرب هي مجرد استعدادات لتنظيم تظاهرة مونديال 2030، التي لها زمن محدود لا يتجاوز الشهر، بل هي مرحلة بلوغ الفطام المتأخر مع “الرضّاعة”، وتطييب الخواطر.. حتى هددتنا السكتة القلبية وأنذرنا الساهر علينا بأننا مقبلون على أخطرها إذا لم نغير سلوكياتنا، وهذا الساهر هو ضمير الشعب والمسؤول عن إسعاده ووقايته من الحوادث المزعجة التي كثرت بأخطاء وهفوات المنتخبين.

ومن العاصمة السياسية جاءت انتخابات جزئية سنة 2024 لتؤكد ما أتى به ناصحا ضمير الأمة، بتسجيل أدنى مشاركة انتخابية في تاريخ المملكة، ومع ذلك، استمرت الأوضاع كما كانت، لكن إشارات قوية من أعلى مؤسسة دستورية، بدون شك التقطها المعنيون وشعروا بمغزاها وابتهج لها الشعب، لأنها تعبر عما يخالجه من تذمر من الموكول إليهم دستوريا حكم وتسيير ورعاية المواطنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وها هي الانتخابات آتية بعد شهور فقط والناخبون إليها سائرون، وكل الأكاديميين الملمين بشؤون السياسة يتوقعونها مغايرة من حيث الكم والكيف، فلأول مرة تجند المتقاعدون للدفاع عن حقوقهم وقالوا في بيانهم الأول، أنهم مليونا ناخب وأنهم مساندون من الشيوخ المهضومة حقوقهم وعددهم ثلاثة ملايين ناخب.

تتمة المقال تحت الإعلان

إذن، هم قوة انتخابية في المملكة عازمون على اتخاذ موقف يخدم قضاياهم المهمشة، وأعلنوا أنهم خمسة ملايين ناخب في ثورة عارمة لانتزاع ما متعهم به الدستور من حقوق ظلت مجرد عناوين لوزارات ومديريات ومندوبيات، فهذه الجموع المقهورة حتى في معيشتها، والمتروكة لحالها من المؤسسات المكلفة بها، نفذ صبرها وأعياها الانتظار الطويل لتسوية حقوق يتمتع بها متقاعدون في مختلف البلدان إلا هم ومعهم كبار السن المعذبين بالتنكر لأوضاعهم الهشة، وبالرغم من التضامن الذي يحظون به من إخوانهم المتقاعدين الذين أدمجوهم في فئتهم، وفي المستقبل القريب ستتفاقم أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بحيث سيرتفع عددهم بعد عقد من الزمن إلى 10 ملايين مسن، نصفهم لا يتوفر على أي دخل أو معاش.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبينما يترقب السياسيون الانتخابات المقبلة، يخوض المتقاعدون والمسنون معارك لانتزاع الاعتراف الحكومي بإهمالهم وبالعمل على إدراجهم قبل الاقتراع القادم في أولويات الملفات الاجتماعية لإعادة الاعتبار إليهم، وهؤلاء السياسيين عليهم إبراء ذمتهم من المشاركة بصمتهم في تهميش من هم في حكم الآباء والأجداد، لذلك فإن “البر الحكومي” بهؤلاء المسنين هو واجب إنساني ووطني، سيكون ابتغاء لرضاهم ما دام رضى الله من الوالدين، وطمعا في أصواتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى