رياضة | هل حان وقت محاسبة رؤساء الأندية ؟
الرباط – الأسبوع
تعكس الدعوة التي أطلقتها مجموعة “الوينرز” لاستقالة رئيس نادي الوداد وأعضاء مكتبه المسير، تصعيدا جديدا في علاقة الجماهير بإدارة الأندية، وتطرح في عمقها إشكالات تعاني منها الكرة المغربية، بعدما ظلت فترات التسيير في الأندية بعيدة عن المحاسبة الفعلية؛ فبيان الفصيل لم يكتفِ بالمطالبة بالرحيل، بل أعاد التأكيد على استقلاليته عن الصراعات الانتخابية، في إشارة إلى أزمة ثقة متجذرة بين القاعدة الجماهيرية ومراكز القرار داخل النادي.
ويكشف هذا التصعيد عن اختلال واضح في منظومة الحكامة داخل الأندية، حيث تغيب آليات التقييم الدوري والشفافية المالية، ما يجعل المحاسبة رهينة بالضغوط الجماهيرية بدل أن تكون مسطرة مؤسساتية واضحة، ذلك أن المطالبة بالاستقالة دون جرد شامل للاختلالات، كما ورد في البيان، تعكس حالة استعجال فرضتها تراكمات التسيير، لكنها في الوقت ذاته تبرز غياب تقارير محاسبية دقيقة تُعرض بشكل منتظم على المنخرطين والرأي العام.
وتعكس هذه الأزمة نموذجا متكررا في الأندية الوطنية، حيث يتحول التسيير إلى مجال مغلق تهيمن عليه الحسابات الشخصية أكثر من منطق التدبير الاحترافي، فغياب المساءلة لا يرتبط فقط بالأشخاص، بل ببنية قانونية وتنظيمية تحتاج إلى مراجعة تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، وتفرض معايير واضحة لتقييم الأداء الإداري والمالي.
ويبرز بيان الفصيل المشجع لفريق الوداد كأكثر من مجرد موقف احتجاجي، إذ يعيد طرح إشكالية الحكامة في الأندية الرياضية، ويؤكد أن الجماهير لم تعد تكتفي بدور المتفرج، بل تسعى إلى فرض معادلة جديدة قوامها الشفافية والمساءلة، غير أن تحويل هذا الضغط إلى إصلاح مستدام، يظل رهينا بإرادة مؤسساتية حقيقية تعيد الاعتبار لقواعد التدبير الرشيد داخل الأندية.



