جهات

الرباط | لا تنمية للعاصمة وأموالها تمتصها الأجور

الرباط – الأسبوع

لم تحاول الجماعة ومرافقها سنّ سياسة براغماتية لتنظيم وتطوير أسس إداراتها الغارقة في البيروقراطية، والتي لم يعد لها وجود ولا حضور في جل أمانات وبلديات كبريات العواصم، التي انتقلت من عصر الأعمال اليدوية إلى زمن النور الإلكتروني المبدع والخادم لقضاء حاجيات المواطنين، بينما الزمان توقف هنا في مصالح وأقسام ومديريات ولجان ومجالس العاصمة “يا حسرة”.

هذا التوقف العام ينجلي في تشبث مجالس العاصمة بالتدبير التقليدي المتجاوز والمكلف ماديا في تجهيزاته وفي إثقاله بنفقات ما كانت لتكون أصلا لو طبقت النهج السليم الذي نهجته الإدارات العمومية سنة 2005، ووضعت له شروطا، وبعد 20 سنة تخلصت من عدة مصاريف كانت تجهز على ميزانياتها مثل ما هو ماثل حاليا.

تتمة المقال تحت الإعلان

ففي مجلس واحد لا غير، نقرأ في ميزانيته بالبند والرمز والفقرة 20-20-10 والمتعلق برواتب وتعويضات الموظفين عن “الأشغال الإضافية” وانخراطات الصندوق المغربي للتقاعد ومنظمات الاحتياط الاجتماعي، “تلتهم” لوحدها دون غيرها من الامتيازات العينية والمادية، حوالي 40 مليارا، هو الأعلى في كل مصاريف هذا المجلس الذي يخصص نصف موارده من ضرائب ورسوم الرباطيين، لأجور وما شابهها للعاملين في شؤون مديرياته الإدارية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأربعون مليارا من السنتيمات هو غلاف ضخم، عبارة عن عرقلة للاستثمار في النهوض بتجهيزات المدينة حاضرا ومستقبلا، وهنا نستحضر الأيادي البيضاء الناصعة بصفاء الاهتمام بعاصمة كل المغاربة، والإحاطة بالتكلف بنفقات مشاريعها من مخصصات المشروع الملكي، التي تجاوزت آلاف الملايير عند إنجازها، ولكن صيانتها وتتبعها اليومي محفوظ في اختصاصات المجالس ومنها هذه المشاريع المباركة التي حولت الرباط إلى جوهرة العواصم الإفريقية ومدينة عالمية بتجهيزاتها الحديثة وألقابها الجديرة بحملها، فكان ولا بد من ضمان صيانتها وإصلاح ما يتسبب فيه من أعطاب فظيعة هول الرطوبة المتفشية في المدينة ومخلفات الاستعمالات اليومية التي تساهم في تخريب كل ما هو تحت تصرف العموم، بدون نية إحداثه، وإنما يستأسد هذا الخراب إذا تم التهاون في مواجهته بالصيانة كما معمول به في مجال الأملاك الجماعية وحتى المتصرفة والمستفيدة من خدماتها، وهذه الصيانة ليست عادية، واليوم تعطينا الولاية درسا ونموذجا يقتدى به في المستقبل للحفاظ على رونق العاصمة، عندما أخذت على عاتقها إصلاح وترميم وطلاء واجهات العمارات، مما ينبغي مستقبلا برمجته في ميزانية الجماعة، إضافة إلى العناية بالأوراش الكبرى التي شيدتها المشاريع الملكية، ولتفعيلها على أرض الواقع، لا بد من موارد مالية يمكن تحصيلها من غلاف أجور وتعويضات الموظفين باللجوء إلى تطبيق المغادرة الطوعية بمقابل مادي بكل يسر كما كان الأمر في الوظيفة العمومية من الوزارة وبشروطها على أن تلجأ الجماعة إما إلى التماس تمويل هذه العملية من الوزارة الوصية، أو طلب قرض من الصندوق الخاص بالتجهيز الجماعي ما دام الهدف منه حماية الاستثمارات المشاريعية في مدينة الأنوار، ويمكن أن تنجح هذه المبادرة ويتقلص غلاف الموظفين بأكثر من النصف، مما يوفر أزيد من 20 مليارا سنويا للمزيد من تعمير العاصمة بالمرافق الراقية، والتكفل بالصيانة العامة لكل ما يوجد فوق أرض العاصمة.

فلن تكون تنمية في الرباط وأموال سكانها تمتصها الأجور والتعويضات والامتيازات المحولة لآلاف الموظفين، وهذه وصفة لإعادة هذه الأموال إلى وجهتها: وجهة التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى