حديث العاصمة | رئيس الحكومة في الميزان

في تقاليدنا، ظل الميزان مهابا.. حتى اتُّخِذ شعارا ورمزا للعدالة؛ هذا الميزان سيكون على موعد مع تاريخ 23 شتنبر المقبل ليبين للعموم الوزن الحقيقي لرئيس الحكومة بعد حصول حزبه قبل 5 سنوات على المرتبة الأولى في انتخابات 8 شتنبر 2021 لمجلس النواب بـ 102 مقعد، كان من مفاجآتها تقهقر الحزب الحاكم آنذاك إلى الصف 8، وهزيمة مدوية لأمينه العام هنا في العاصمة السياسية.
وهذه النتيجة لم تكن مفاجئة؛ فملامحها ظهرت مباشرة بعد السنة الثالثة من التدبير الحكومي لنفس الحزب بعد تجديد الثقة فيه للانتداب الثاني، والقصف الذي تعرض له من حلفائه المشاركين معه في هذا التدبير، علاوة على هجوم المعارضة وفي مرمى أهدافها، سحب رئاسة الحكومة من حزب “المصباح”، وملل الناخبين والمواطنين من حكم حزب لعشر سنوات، فأطاحوا به في أول فرصة انتخابية ومنحوا أغلبية أصواتهم للحزب الذي تأسس سنة 1978 من رجال المال والأعمال، الذي فقد بريقه مع بداية الثمانينات ولم يحقق حلمه في التربع على رئاسة الحكومة، إذ اكتفى بمنصب رئيس مجلس النواب وببضع بلديات، في مؤشر على تراجع شعبيته أمام منافسين أقوياء، وفي كل استحقاق كان يسرع الخطوات إلى الوراء، مما دفع بمؤسسيه إلى تكوين “لجنة تصحيحية” للإطاحة برئيسه المؤسس، وانتخاب أمين عام جديد سنة 2007 ثم الانقلاب عليه سنة 2010، ليخلفه قائد جديد لم يصمد أمام “تيار التصحيح” إلا 6 سنوات ليسلم القيادة الحزبية لأمين عام تمكن في ظرف 5 سنوات من تحقيق حلم الحزب بترأس الحكومة ومجلس النواب وجهات وجماعات كبريات المدن منها العاصمة.
إنجاز سياسي وحضور قوي لم يشهده هذا الحزب منذ تأسيسه، وساعده في ذلك غضبة الناخبين على سابقهم في الحكومة والتسيير الجماعي والجهوي، والذين حكموا البلاد من سنة 2011 إلى 2021، حيث فاز في الانتداب الأول بـ 107 من مقاعد مجلس النواب، وفي الانتداب الثاني لسنة 2016، حقق نتيجة مبهرة بحصاد 125 مقعدا، ليتراجع في انتخابات 2021 إلى حصيلة متواضعة بـ 13 مقعدا، وهي حصيلة كانت منتظرة بعد الغضب الشعبي على التدبير الحكومي وعلى رئيس الحكومة والحزب الحاكم. هذا الغضب استفاد منه حزب رئيس الحكومة الحالي، هو اليوم في سنته الأخيرة، وقبل شهور من موعد الانتخابات، انسحب من منصب الأمين العام ليتفرغ للمهام الحكومية بعدما كان منشغلا بتحركاته الحزبية الأسبوعية في تجمعات ماراطونية، وقد ذكرناه بأنه رئيس حكومة لكل المغاربة وعليه الانكباب على حل مشاكلهم وهذا من واجبه، واقترحنا عليه تكليف من ينوب عنه في القيادة الحزبية، ليتفرغ لمهامه الدستورية.
وربما يلمس اليوم البون الشاسع بين المرحلتين، ولو بتأخير بيّن وتمديد لمرحلة تنزيل القرارات الصعبة، التي أغضبت الشعب لأربع سنوات عجاف، بالغلاء، لعله يجني بعدها مردودية اقتصادية مطمئنة كما هو معمول به لدى الحكومات الأوروبية، إنما لا الوقت ولا التوقيت كانا مدروسين لإنجاح هذه السياسة، وحتى الأحداث العالمية والتغيرات المنتظرة على الصعيد الدولي، والتحديات الكبرى، تفرض رئيس حكومة استثنائي ببرلمان موجه للتنمية الاقتصادية وليس للمبارزة الكلامية، وهذا موكول تنفيذه للناخبين الذين أسقطوا أحزابا، ومتعوا الحزب الحاكم بأغلبية برلمانية مريحة.. فكم سيمنحونه في الاستحقاق المقبل؟



