حديث العاصمة | تسيير جماعة الرباط بين 3 و5 مقاطعات


كانت الرباط بـ 3 مقاطعات فقط لديموغرافية بحوالي 760 ألف نسمة، وأصبحت اليوم مؤطرة بـ 5 مقاطعات لحوالي 500 ألف نسمة، والفرق ليس في عدد الساكنة الذي تقلص بشكل ملحوظ، وإنما في السياسات والبرامج والمشاريع، والاجتهادات وكاريزمية الأعضاء المنتخبين في تلك السنوات من 1983 إلى 1992، والذين دخلت مجالسهم التاريخ بانتداب دام 9 سنوات متواصلة بدلا من مدة 6 سنوات.
وفي الانتخابات الموالية أضيفت مقاطعة رابعة بعد انسلاخ كل من حي الرياض عن مقاطعة يعقوب المنصور وحي أكدال عن مقاطعة حسان، وتكونت بهما مقاطعة أكدال-الرياض؛ هذا التقطيع ربما أملته دوافع سياسية ظرفية، وإنما في التقسيم الإداري الذي سيأتي بعده سنة 2003، كان الدور على انشطار أكبر المقاطعات: اليوسفية، إلى مقاطعتين بإحداث مقاطعة السويسي بالرغم من أن ساكنتها في ذلك الوقت لا تتجاوز بضعة آلاف، ولهذا الانشطار المدروس كانت أهداف مبرمجة لتوسعة المدار الحضري للعاصمة في الجهة الغربية لتصبح تابعة لهذه المقاطعة، وفعلا ناقش مجلس الجماعة وصادق على هذه التوسعة ووافق على تصاميم تهيئتها المعمارية.
وإذا كانت المقاطعة الرابعة قد انضافت لدوافع سياسية، فإن ميلاد المقاطعة الخامسة كان بتصور زحفها على أراضيها الغربية لإنشاء “مدينة” قد تقضم من المدينة الأصل تراثها وأهم مرافقها، بعدما تم التخطيط لإهمال ساحلها وأحيائها العتيقة، ولن نكرر ما واجهنا به هذا المخطط من رفض واحتجاج، ودفاع عن حرمة تاريخ رباط الفتح، فجاء المشروع الملكي والبقية تعرفوها..
وما لا نعرفه جميعا هو كيف للعاصمة بكثافة سكانية تناهز 760 ألف نسمة اكتفت بـ 3 مقاطعات وحققت المعجزات بوسائل مادية متواضعة وأطقم إدارية محدودة وإمكانيات عينية شبه منعدمة.. بينما المدينة اليوم بحوالي 500 ألف نسمة بجماعتها و5 مقاطعاتها وميزانياتها التي تفوق بـ 10 مرات تلك التي كانت مرصودة لحاجيات ساكنة يضاعف عددها الديموغرافية الحالية، فكيف يحلل هذا التعاون والتضارب والاستنبات للمقاطعات وقد أشرنا بالمرموز إلى حيثياتها عندما ابتكرت طريقة لتمديد مقاطعة السويسي إلى أراضي شاسعة تم دمجها في المدار الحضري، ولغاية في نفس من كان وراء هذا الدمج.. فهل تعود العاصمة إلى تقسيم 1983 بـ 3 مقاطعات الأصلي والأكثر واقعية وعدالة لحماية إهدار المال الجماعي الرباطي في توزيع انتخابي لم يعد له مبرر ؟



