أزمة الحرب الأمريكية-الإيرانية تصل جهة الشرق
زجال بلقاسم – الأسبوع
ألقت التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وامتدادات النزاعات في الشرق الأوسط، بظلالها الثقيلة على جهة الشرق، وهو ما تؤكده تحذيرات المكتب الجهوي للنقل الطرقي إزاء الارتفاع الصاروخي والمستمر في أسعار المحروقات، مما فاقم الأزمة نتيجة اضطراب سلاسل التوريد، متهما بعض الفاعلين في قطاعات الاستيراد والتخزين والتوزيع، باستغلال هذه الظرفية الاستثنائية لمراكمة أرباح طائلة، وذلك على حساب القدرة الشرائية للمهنيين وعموم المواطنين.
وفي تشخيصها لجذور الأزمة، وجهت النقابة انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية، معتبرة أن الحكومات المتعاقبة فشلت في استخلاص الدروس من الهزات الاقتصادية السابقة، كالحرب الروسية-الأوكرانية، وأوضح البيان النقابي أن المقاربات المعتمدة، التي اقتصرت على تقديم دعم مادي متقطع وغير شامل، أثبتت قصورها، لكونها لا تتناسب مع حجم الاستهلاك الفعلي للمهنيين، مما جعلها عاجزة عن كبح جماح التضخم والحد من الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية والأساسية التي ترتبط تكلفتها مباشرة بقطاع النقل.
وأمام هذا الوضع المحتقن، وضع المكتب الجهوي حزمة من المطالب المستعجلة على طاولة الحكومة، يتصدرها التراجع عن قرار تحرير أسعار المحروقات، واصفا إياه بالقرار الذي يخدم مصالح الشركات الكبرى على حساب المستهلك، مطالبا بإقرار إعفاءات ضريبية مؤقتة، تشمل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، لضمان استقرار الأسعار.
كما شددت الهيئة النقابية على ضرورة إرساء عدالة مجالية في توزيع المحروقات، والإسراع بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، مع دعوة الدولة إلى الانخراط الجدي في دعم بدائل الطاقة النظيفة كالمركبات الكهربائية والهيدروجينية.
وفي خطوة تصعيدية تعكس حجم التذمر في أوساط القطاع، وجه المكتب نداءً عاجلا إلى كافة التمثيليات النقابية لمهنيي النقل الطرقي بجهة الشرق، لعقد اجتماع استثنائي بهدف تسطير برنامج نضالي ميداني للرد على ما اعتبره “هجوما غير مسبوق على القدرة الشرائية للمواطنين”، مما ينذر باحتقان قطاعي وشيك إذا لم تتدخل الجهات الوصية لاحتواء الأزمة.



