تحويل البودشيشية إلى علامة تجارية بفرنسا

الرباط – الأسبوع
أثار خبر تسجيل الزاوية القادرية البودشيشية كعلامة تجارية في فرنسا، جدلا واسعا داخل أتباع الزاوية والمريدين، مما يطرح تساؤلات حول حقيقة هذه المسألة والجهة التي قامت بذلك، لا سيما في ظل الانقسام الذي تعرفه المشيخة.
وأبرزت معطيات عن المعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا (INPI)، عن تسجيل اسم “الطريقة القادرية البودشيشية” كعلامة تجارية محمية، في سابقة من نوعها في تاريخ الزوايا الصوفية المغربية، لفائدة شخص بصفته وكيلا عن جمعية قيد التأسيس، مع منع أي جهة من استخدام اسم البودشيشية في الأنشطة الثقافية والإعلامية في التراب الفرنسي.
تسجيل الزاوية الصوفية الأولى في المغرب كعلامة تجارية واستغلال الطابع الصوفي الروحاني لهذه الزاوية، وتحويلها إلى علامة تجارية من أجل تحقيق مصالح، يطرح العديد من التساؤلات حول الجهة التي تقف وراء هذه المبادرة التي تسيء لصورة الزاوية كمؤسسة للتزكية الروحية والتربية الأخلاقية والإنسانية، بعيدا عن منطق الربح والتحكم.
هذا التسجيل يعطي الصلاحية والوصاية القانونية على أنشطة الزاوية البودشيشية داخل التراب الفرنسي لمدة عشر سنوات، واحتكار جميع الأنشطة الثقافية والتربوية والإعلامية والترفيهية لها، مما يضع الزاوية أمام تحديات كبيرة، خاصة على الصعيد الخارجي، في ظل اختلاف الرؤى بين المريدين والأتباع.
إدراج الزاوية البودشيشية، التي تعرف لدى المغاربة بالزاوية الصوفية المختصة فقط في الذكر والتربية الروحانية للمريدين وتأطيرهم وتوجيهم دينيا وثقافيا وسياسيا لأجل مصلحة البلاد والعباد، في عالم الربح وتسجيلها “علامة تجارية”، يثير فضول الكثير من الناس حول هذا التوجه الجديد، دون استشارة باقي مكونات الطريقة، أم أن الأمر مرتبط باستثمار جديد للزاوية في الديار الفرنسية ؟
كما يطرح تسجيل الزاوية كعلامة تجارية في فرنسا، إشكالية قانونية وربما يفتح الباب أمام خلاف جديد حول مستقبل البودشيشية في ظل الغموض الكبير الذي يسود المشيخة، بحيث من المنتظر أن تفتح هذه الخطوة نقاشا حول تحويل الصوفي إلى المنطق التجاري، مما يطرح التساؤل حول الجهة الحقيقية وراء هذه المبادرة ؟



