
الرباط – الأسبوع
في ظرف وجيز ارتقت الرباط إلى مصاف المدن العالمية الرائدة في المجال الصحي، حتى أنها أصبحت تتربع على عرش الصح الإفريقية بفضل المشاريع المنجزة المقرر تدشينها في هذه السنة لتعزيز المنظومة الصحية.. هذه الدينامية واكبها انتشار واسع للمصحات والأطباء المتخصصين، والمختبرات ومراكز الأشعة، بحيث تكونت مدن وأحياء طبية تلقائيا، كما تفرعت عن هذه المنجزات خدمات الترويض الطبي وأخصائيو البصريات.. كل هذه المجالات مقننة ومنظمة ومؤطرة بهيئات تمثلها، ونقابات تدافع عنها وجمعيات تحمي وتطالب وتترافع عن صيانة مكتسبات منخر طيها .
ويبقى المشغلون الحقيقيون لهذه الفئات الطبية والشبيهة بها، وهم هنا في الرباط بعشرات الآلاف من المرضى، يتعاملون يوميا مع أجهزة ترتكز على أهداف سطرها منخرطوها دون إشراكهم في إبداء موافقتهم على إجراءات تهمهم، لأن هؤلاء المرضى بقدر ما أحاطهم الدستور بممثلين برلمانيين وجماعيين وجهويين ومهنيين للدفاع عن حقوقهم في الاستشفاء بكرامة وبدون ابتزاز ولا مماطلة بالرغم من صيحاتهم واحتجاجاتهم على ما يتعرضون له من ظلم وغلاء وإضافات غير مبررة في الفواتير أو إجبارية الخضوع لعمليات جراحيا دون الحاجة إليها والاستئساد في فرض أثمنة خيالية على تدخلات طبية دون رقيب ولا حسيب، وقد عم هذا الاستئساد حتى في طب الأسنان وطب العيون والأدوات البصرية من المبصاريين، أدوات أغلى من الذهب، حيث أصبحت النظارات الطبية بمعايير ملائمة لسلامة العيون يصل ثمنها المليون سنتيم في بعض الحالات.
فإلى أين بهذه الفوضى واستغلال ضعف المرضى واحتياجهم الأكيد في حق الحياة ليتسلط عليهم المتسلطون وينهشون جيوبهم دون أي اعتبار لإنسانيتهم وظروفهم الاجتماعية؟ أين هي تعاضدياتهم وضمان صناديقهم في الشؤون الاجتماعية، بل أين هي المنظمات والمؤسسات والجمعيات والرابطات التي جعلت من أهدافها (الدفاع عن حقوق الإنسان»، وأكثر الناس فى العاصمة (يا حسرة» يصلون الجحيم في المجال الصحي ولا كلمة من هذه التي تدعي الدفاع عن حقوقهم ؟
نعم، ارتقت عاصمة المملكة إلى مصاف العواصم العالمية وصارت قطبا في الصحة على المستوى الإفريقي، لكن المريض يبقى بدون تأطير ومحروم من الدفاع عن حقوقه القانونية بأن تتدخل صناديقه وتعاضدياته لتأدية نفقات علاجه ولا يضيف إلا الفرق مقابل وصل، ويستمر هذا المريض في معاناته في غياب من يؤازره من أجل إنقاذه من (التجارة الطبية غير المشروعة».. فلعلنا نجد الآذان الصاغية لتأسيس «جمعية للرفق بالإنسان».



