بين السطور | فؤاد في قلب “الترمضين”

سخية هي أيام السيد فؤاد عالي الهمة الرمضانية هذا العام (…)، ما عدا لو كانت هذه مجرد الإشارات الأولى لـ”التخراف” و”الترمضين” (…) بعد مرور أسبوع على الشهر الفضيل، أو لو كان التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى في علاقة بما كتبه وزير في عهد سيدي محمد بن عبد الله، حين وصف السلطان بأنه “عالي الهمة”، دون أن تكون له علاقة طيبة بإقليم الرحامنة، الذين ضربوا حصارا عليه في منطقتهم، وعندما بدأ السلطان الموصوف بعالي الهمة هناك، ببناء قصر له في الرحامنة، منعوه وهدموا كل ما بناه، قبل أن ينقذه سكان عبدة، الذين أكرموه وعززوه..
الأخبار الأولى للحريرة الرمضانية (…) جاءتنا من مالي، حيث تم اختيار السيد فؤاد عالي الهمة “شخصية عام 2025″، اعترافا بمساره الوطني المتميز وإسهاماته الفعّالة في خدمة قضايا البلاد، وإشادة بأخلاقه الرفيعة ونهجه الهادئ. لحد الآن “كلّو تمام” كما يقول أصحاب العڭال (…)، ونحن معكم قلبا وقالباً، خصوصا بحكم أن الهمة لا يمارس السياسة بمعناها الحزبي الضيق، لكن ما أثار انتباه المهتمين، هو أنه مع أذان المغرب من نفس اليوم (…)، جاءتنا البيضة في الطاس التي تصاحب كل حريرة (…)، عبر موقع “برلمان”، الذي قدم قراءة لمسار حزب الأصالة والمعاصرة لحظة مغادرة عالي الهمة للحزب عام 2011، تقرير تمت عنونته بـ: “ماذا لو عاد فؤاد عالي الهمة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟”، ثم التنويه بالبعض والتنزيل بما تبقى من العباد (…) إلى خلاصة التقرير بالإشارة إلى العارفين بخبايا الحقول (…)، الذين كلهم يعتبرون أن السي الهمة خير المؤهلين لتجديد النخب وضخ دماء جديدة وإعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية وشفافة، بل وقيادته نحو رئاسة الحكومة المقبلة، وأن لا مانعا قانونيا يمنع مغادرة منصب مستشار ملكي لتولي قيادة الحزب والحكومة.. تسريبات حقيقية، أم تخريفات رمضانية (…)، كيفما كان الحال، قد تعود بنا إلى بداية دجنبر الماضي، لنتذكر ما صرّح به بن كيران خلال لقاء تواصلي بجهة الشرق: “لعل الهمة حاليا يدير السياسة من وراء حجاب.. الله أعلم، إيلا وقرنا مزيان..”. تصريح رأى فيه أولاد الناس (…) إسقاطا على الحدود الحقيقية بين مسرح السياسة وبين مسرح الواقع.
وما دمنا من باب التذكير في أيام الذكر (…)، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين (…)، فالسيد عالي الهمة، وهو يقتعد اليوم اللوج العالي، سبق له لما بدأ في السنوات الأولى من حكم محمد السادس، وهو يضع القواعد الأولى للنظام الجديد، وأسس بمبادرة منه للاجتماعات التي ضمت أقطابا من اليسار الذين كانوا يوشوشون لنا بأنهم متعطشون للديمقراطية، وأسسوا ما أسموه “حركة لكل الديمقراطيين”، مستنجدين بالجنرال دوغول في إطلاق حركتهم يوم إطلاق دوغول لحركته، ونحن في مجال السبق إلى التشبيه بالآخرين لا يضاهينا أحد (…)، آنذاك.. آنذاك.. تحلى السي فؤاد عالي الهمة بشجاعة استثنائية وهو يواجه الموت البطيء لـ”حركة لكل الديمقراطيين” التي دخل أقطابها للحكومة، لكن وفي آخر المشوار، لم يحكموا شيئا.. ولا نفّذوا بندا من بنود أي ديمقراطية كانت.



