جهات

إهمال تنظيف مجاري المياه يحول أمطار الشمال إلى كوارث متكررة

البوحاطي – الأسبوع

تتكرر مشاهد الفيضانات بجهة الشمال مع كل تساقطات مطرية قوية، في ظل تدخل متأخر لتنظيف مجاري مياه الأمطار وقنوات الصرف الصحي، إلى جانب مجموعة من العوامل البنيوية التي ساهمت بشكل مباشر في تفاقم هذه الكوارث الطبيعية، على رأسها غياب الصيانة الدورية، وضعف المراقبة الميدانية لشبكات التصريف، سواء داخل المدن أو بالأحياء الهامشية والجماعات القروية.

فقد أصبح عدد كبير من شبكات الصرف متهالكا، ولم يعد قادرا على استيعاب الكميات الكبيرة من المياه الناتجة عن التساقطات المطرية الغزيرة، ما يؤدي إلى انسداد القنوات وتحول الشوارع والأحياء السكنية إلى برك مائية تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما ساهم التوسع العمراني العشوائي، وبناء مساكن وتجزئات سكنية فوق مجاري الأودية أو بمحاذاتها دون احترام معايير السلامة وشروط التهيئة، في تعريض آلاف الأسر لخطر الفيضانات، ويعزى ذلك أيضا إلى غياب دراسات تقنية دقيقة قبل منح التراخيص لمشاريع عمرانية، الأمر الذي حوّل بعض الأحياء إلى نقاط سوداء تتكرر فيها الفيضانات كل سنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولا يمكن إغفال ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح تقنية وشركات التدبير المفوض، حيث غالبا ما يتم التدخل بعد وقوع الكارثة بدل اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الوقاية والتخطيط المسبق، كما أن حملات التحسيس بأهمية الحفاظ على نظافة مجاري المياه تبقى محدودة، في ظل استمرار رمي الأتربة والنفايات داخل القنوات، ما يسرع من انسدادها ويفاقم حجم الأضرار.

وقد شهدت بعض الجماعات تدخلا متأخرا للجهات المعنية لتنظيف مجاري المياه، وهو ما يؤكد أنها كانت منغلقة وغير قادرة على تصريف المياه في الوقت المناسب، ما أدى إلى تزايد حجم المياه المتدفقة نحو الأحياء السكنية.

وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب عدد من المتتبعين والفاعلين المدنيين بضرورة فتح تحقيقات جادة لتحديد المسؤوليات، ووضع برنامج استعجالي ومستدام لصيانة وتنقية شبكات الصرف الصحي، مع تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديا لتكرار سيناريو الفيضانات التي باتت تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم مع كل تساقطات مطرية قوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى