حسن طارق يطلق تحولا استراتيجيا في تدبير التظلمات بالصحراء
عبد الله جداد – الأسبوع
إن توحيد آليات التدبير الجهوي لدى مؤسسة وسيط المملكة باعتبارها دستورية، قد يُقرأ ضمن دينامية تعزيز الانسجام الترابي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما ينسجم مع فلسفة مقترح الحكم الذاتي القائم على تدبير جهوي موسع، وإلحاق النفوذ الترابي لجهة الداخلة وادي الذهب بالمندوبية الجهوية لمؤسسة الوسيط بجهة العيون الساقية الحمراء، يُمكن تفسيره أساسا كخيار إداري يهدف إلى تعزيز الفعالية المؤسساتية وضمان انسجام التدخلات بالجهتين؛ فالقرار يمكّن المندوب الجهوي، الشريف لعروصي، من الإشراف المباشر على معالجة التظلمات الإدارية، وتوحيد منهجية التعامل مع الملفات، وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع تسريع وتيرة البت وتقليص آجال معالجة الشكايات، بما يعزز ثقة المرتفقين في المؤسسة كهيئة دستورية محايدة.
لكن هذا التوجه الإداري لا يخلو من أبعاد استراتيجية، إذ يعكس حرص المؤسسة على بناء قطب جهوي متكامل بالأقاليم الجنوبية، يقوم على مقاربة موحدة للوساطة الإدارية، وترسيخ مبدأ القرب من المواطن، بما يواكب الدينامية التنموية التي تعرفها هذه الأقاليم، ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة القرار في سياق أوسع، حيث ينسجم مع منطق تعزيز الانسجام الترابي وتقوية قدرات التدبير الجهوي، وهو ما يتوافق موضوعيا مع فلسفة الحكم الذاتي الذي يمنح الأقاليم صلاحيات موسعة في التدبير المحلي، من دون أن يكون القرار نفسه مؤشرا مباشرا على تحرك سياسي محدد بهذا الاتجاه.
باختصار، القرار يمثل تكتيكا إداريا لتعزيز الحكامة وكفاءة المؤسسة، وفي الوقت ذاته يهيئ البنية المؤسسية لتدبير جهوية متماسكة تدعم سياسات التنمية والإنصاف الإداري في الأقاليم الجنوبية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وتحسين أداء المرافق العمومية.



