جهات

فوضى سياسية وتدني مستوى النقاش بعد غياب البعيوي

زجال بلقاسم – الأسبوع

بينما يتبجح حزب الأصالة والمعاصرة بكونه القلعة الحصينة للدفاع عن قيم الحداثة وتمكين المرأة، سقطت الأقنعة في عاصمة الشرق لتكشف عن عورة تنظيمية يندى لها الجبين؛ ففي اجتماع ترأسه لخضر حدوش، لم يكن النقاش سياسيا ولا التدبير عقلانيا، بل تحول المشهد إلى حلبة للقاموس “الزنقوي”، حيث تعرضت مستشارات الحزب لوابل من الكلام الساقط الذي لا يمت بصلة لأخلاقيات الممارسة السياسية، في سابقة خطيرة تعيد “بيت المنصوري” إلى زمن “البلطجة اللفظية” التي اعتقد المغاربة أنها ولت بلا رجعة.

وحسب مصادر محلية، فإن اجتماع أبناء البعيوي في وجدة لمناقشة خلافات الحزب بقيادة المخضرم حدوش، سرعان ما تحول إلى مواجهة كلامية حادة، تخللتها اتهامات شخصية وعبارات اعتبرها البعض “كلاما ساقطا ومشينا”، بلغ إلى وصف بعض عضوات الحزب بـ”بيع شرفهن مقابل الانتماء للتراكتور”، مؤكدة أنها مست كرامة عدد من المستشارات، كما أن التوتر بلغ حد انسحاب بعض العضوات من الاجتماع احتجاجا على ما وصفنه بـ”المساس بالشرف والاعتبار الشخصي”، مما دفع العضوة المتضررة من هذه الأوصاف إلى وضع شكاية لدى الأجهزة الأمنية، تؤكد نفس المصادر.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب متتبعين للشأن السياسي بوجدة، فإن ما حدث ليس مجرد “انفلات عابر”، بل هو طعنة في صميم التوجهات الكبرى للمملكة؛ ففي الوقت الذي تحظى فيه المرأة المغربية بعناية ملكية من لدن الملك محمد السادس، الذي وضع كرامة النساء في صلب المشروع المجتمعي، تأتي نخب “الجرار” بوجدة لتضرب هذه المكتسبات بعرض الحائط. هذا السلوك يعري الهشاشة الأخلاقية داخل القواعد التنظيمية للحزب، ويطرح علامات استفهام حول ماهية “المشروع الحداثي” الذي يبشر به قادة الحزب في الرباط بينما يغتالونه في أقاليم أخرى بدم بارد.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويرى العارفون بخبايا المطبخ السياسي المحلي، أن هذا الانفلات ليس سوى مرآة عاكسة لهشاشة التوازنات التي تحكم الفرق السياسية داخل المجالس المنتخبة، حيث أضحت الحسابات المصلحية الضيقة  للبعض هي البوصلة التي تحركهم بعيدا عن رهانات التدبير الجماعي الرصين، ويبرز عجز “دكاكين السياسة” عن ترسيخ أدنى أبجديات “ثقافة الاختلاف”، كاشفا عن حالة من الفوضى التنظيمية التي تذكيها حمى التهافت على كراسي المسؤولية وتوزيع كعكة الأدوار، في مشهد يغيب فيه العقل المؤسساتي ويحضر فيه منطق تصفية الحسابات الشخصية على حساب وقار المؤسسات الدستورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى