جهات

الرباط | العاصمة تطوي صفحة الأحزاب

مجالس الرباط الحالية المنتمية لأحزاب حكومية، ولها تجارب من الممارسة الجماعية لعقود، عاشت معها العاصمة ظروفا لم يسبق لها مثيل، وباء “كورونا” وما خلفه من كوارث، والزلزال وإن أصاب منطقة الحوز، شعر به الرباطيون، وتأثير التضخم على معيشة المواطنين، والفيضانات شمال وغرب الرباط.. محطات مأساوية تكبد فيها المواطنون هول الاستخفاف والغياب التام لأي مساعدة أو حضور لمنتخبيهم المحصنين في الأبراج العاجية، وهم صلة وصل قانونية بين الرباطيين والسلطات والحكومة والبرلمان، وأداة لتذويب وحل مشاكلهم، لأن كل مجالس العاصمة تنتمي للحكومة، مما ييسر قضاء المآرب لو تقدمت بطلبها، ولأنها لم تفعل، كان ما كان من تجنيد للسلطات والمتطوعين للقيام بواجبات إنسانية صرفة كان ممثلو السكان ومسيرو شؤون العاصمة هم الأولى بتنزيلها، وقد مكنهم القانون الجماعي من اختصاصات وصلاحيات للقيام بذلك، كما تسمح لهم صفاتهم الحزبية باستغلال مرافق الأحزاب، من جمعيات المهندسين وهيئات الأطباء ولجان الخبراء والأساتذة المبرزين في مختلف العلوم، وغيرهم مما تبرزهم لنا الأحزاب في اجتماعات علانية دون شك ليطمئن الرباطيون على تجويد منخرطيها وعلى إمكانية الاعتماد عليهم في النكبات، بل حتى الميسورين منهم ونسمع عن كرمهم في المناسبات الانتخابية، لم يحركوا ساكنا لا ماديا ولا معنويا طيلة الأزمات الخانقة المتعاقبة على المواطنين، والتي صادفت توليهم السلطة والنيابة والدعم اللازم لتقديم العون للناس للنجاة من الكوارث التي حلت بهم مع حلول انتخاب الأجهزة التمثيلية والمدبرة، ومساعدتهم على تجاوز كل المحن.

وحتى الأيام الأخيرة، أعلنت هذه الأحزاب، الحاكمة والمعارضة، عن استفاقتها من غفوتها الطويلة للبدء في التسخينات الانتخابية وطقوسها كما جرى في الاستحقاقات السابقة وما واكبها من ضجيج المؤتمرات وبلاغات اللجن التصحيحية، ونشر غسيل بعضها البعض.. ولم تسكت عن الكلام المباح إلا مع الفيضانات وإحصاء الخسائر، وجحيم الغارقين في أوحال هذه الفيضانات.

وفجأة، انقطعت الأخبار عن تلك التحركات وعن ذلك السباق السابق لأوانه لالتقاط غنائم انتخابات لا تزال في عالم الغيب، وبكل صراحة، هذا التصرف يضر بالديمقراطية التي لها قواعدها الأساسية المبنية على أرصدة كل حزب وما راكمه من إنجازات وما حققه من تقارب فعلي وتفاعلي لصالح الوطن أولا والمواطن ثانيا، ولو بالتخلي عن الامتيازات الهائلة التي ينعم بها المنتخبون.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالعالم يتغير بسرعة فائقة، والمواطن لن يبقى مكتوف الأيدي لطي صفحة أحزاب لن تقدم له أعمالا ملموسة وليس كلاما عنتريا حماسيا انتهى أجله مع الجيل الذي ذهب إلى حال سبيله، وكنا نتمنى من مجالس العاصمة استدراك “تهاونها” بالإعلان عن تضامنها ومساندتها لجماعة القصر الكبير وسيدي قاسم وغيرها من المناطق المتضررة، وتفتح لها مراكز لإيواء المنكوبين في الفنادق والمراكز والمدارس المقفلة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى