تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | هل يفرض الحكم الذاتي تعيين حكومة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة ؟

ما بعد "الأمر بإحضار" الجزائر والبوليساريو إلى مدريد

إعداد: سعيد الريحاني

طويت صفحة حزب التجمع الوطني للأحرار قبل الوصول إلى محطة الانتخابات، في سيناريو غير متوقع، بعد طي مفاجئ لصفحة رئيسه عزيز أخنوش، الذي فكر في التمديد لنفسه(..)، على غرار أحزاب أخرى، غير أن القدر كانت له كلمة أخرى، أكدت أن أخنوش لا يحكم(..)، بعدها تكلف هو شخصيا بتعبيد الطريق لواحد من موظفيه من أجل خلافته على رأس حزب “الحمامة”، ورغم ذلك، فقد كان مسك الختام هو البرقية الملكية التي وضعت النقط على الحروف، بحيث أن نظرة الدولة ليست هي نظرة المواطنين للأشخاص، فشوكي الذي لا ينظر لانتخابه بعين الرضى من طرف عدة جهات، هو نفسه سيحصل على تنويه مؤسساتي، أكدته برقية الملك محمد السادس، التي جاء فيها: ((إن اختيارك لرئاسة هذه الهيئة السياسية الموقرة يعكس الثقة التي حظيت بها من لدن مناضلي ومناضلات الحزب، وتقديرهم لما تتحلى به من خصال وغيرة وطنية، ولما راكمته من تجربة في المجالين التدبيري والمهني، مما يؤهلك للمضي قدما في تطوير أداء الحزب لمواصلة مساهمته بمعية كافة الأحزاب والهيئات السياسية في خدمة الصالح العام، والدفاع عن المصالح العليا للوطن والمواطنين، في تشبث متين بثوابت الأمة ومقدساتها))، وهي نفسها البرقية التي طوت بشكل رسمي: “الصفحة السابقة”، حيث قالت: ((كما لا يفوتنا بهذه المناسبة، أن نشيد بسلفك خديمنا الأرضى، السيد عزيز أخنوش، وبما بذله من جهود مطبوعة بروح المسؤولية والوطنية الصادقة، في سبيل تكريس وتعزيز الحضور السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار)) (المصدر: برقية تهنئة الملك محمد السادس لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي).

تزامن التغيير الطارئ في حزب الأحرار مع التغييرات الطارئة على مستوى القضية الوطنية؛ فبعد نيل اعتراف مجلس الأمن بمغربية الصحراء، وبجدية مقترح الحكم الذاتي، أصبح الاستعداد السياسي لمرحلة جديدة ضرورة لا محيد عنها، ذلك أن “حكومة الحكم الذاتي” قد تفرض أحزابا وشروطا، وبروفايلات أخرى، ليس بالمعنى السياسي، ولكن بالمعنى “الإداري”..

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد وصل ملف الصحراء المغربية إلى منعطف حاسم، آخره اللقاء الذي نظم برعاية أمريكية داخل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في إسبانيا، بحضور الأطراف المعنية، وهو اللقاء الذي يمكن أن يقال عنه أنه “أمر بإحضار” وليس مفاوضات؛ فالتعنت هو سيد الموقف بالنسبة للطرف الأساسي الجزائر، وصنيعتها البوليساريو، ولكن من يجرؤ في هذا الزمن على التمرد وعصيان أوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرعى عمليات الدخول لبيوت الرؤساء كما لو أنه يسير حملات تمشيطية لتنظيف المدينة من البيوت المشبوهة(..) ؟

تتمة المقال تحت الإعلان
 الحكم الذاتي فؤاد عالي الهمة الفاسي الفهري بان كيمون
صورة الوفد المغربي الذي دافع لأول مرة عن مقترح الحكم الذاتي ويظهر فيها الأقطاب فؤاد عالي الهمة كبير مستشاري الملك، والفاسي الفهري إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كيمون

عن هذا اللقاء غير الرسمي، والغير معلن، والذي لا يدخل في المفاوضات(..)، كتبت الصحافة مقالات متناقضة، لكن الجميع أجمع على أن اللقاء الذي احتضنته مدريد يومي 8 و9 فبراير الجاري، حضره إلى جانب وفد المغرب ووفد جبهة البوليساريو، كل من وفد الجزائر وموريتانيا، إضافة إلى المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، بينما كان الجانب الأمريكي ممثلا من قبل مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وصهره، مسعد بولس، وسفير واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتز، علما أن الاجتماع جاء بعد أسبوع من زيارة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، إلى الجزائر، حيث اجتمع بالرئيس عبد المجيد تبون وعدد من المسؤولين الجزائريين..

“أمريكا لا تلعب”.. وذهاب مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عند الرئيس الجزائري قبل لقاء مدريد، لا يخرج بأي حال من الأحوال عن إخبار الجزائر بضرورة تنفيذ مقتضيات قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالصحراء، واعتبار الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، وبغض النظر عما كتبته الصحف العالمية المعادية للمغرب من “خرافات”؛ فقد تكلف بولس، والإدارة الأمريكية، بفرض مناقشة “الورقة التقنية المتعلقة بالحكم الذاتي” من طرف جميع الحاضرين، ما يعني عمليا اعتراف كل من الجزائر والبوليساريو بـ”الحكم الذاتي” كأساس للمفاوضات، وأكثر من ذلك، فقد خلص لقاء مدريد إلى تعيين لجنة لمناقشة الإطار السياسي المقبل لـ”ورقة المغرب المتعلقة بالحكم الذاتي”..

الاجتماع الذي انعقد برعاية أمريكية، ناقش تفعيل قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالحكم الذاتي، ومع ذلك، ما زالت بعض المواقع تتحدث عن تقرير المصير، الذي أصبح متجاوزا، علما أن الحكم الذاتي نفسه يعد شكلا من أشكال تقرير المصير، وربما إفريقيا كلها التقطت الإشارات الخفية من لقاء من هذا النوع، حتى أن المغرب لم يجد أي صعوبة في الحصول على العضوية بمجلس الأمن والسلم الإفريقي، الذي كانت تحاك فيه كل المناورات ضد الصحراء المغربية، بقيادة خصوم المغرب، حيث كان هذا المجلس بمثابة خلية فكرية مناوئة للأفكار المغربية، وذراعا في يد خصوم المغرب، وكانت المؤامرة قد وصلت أوجها في عهد المفوضة دلاميني زوما.

ويبقى السؤال مطروحا عما إذا كان المغرب مقبلا على انتخابات سابقة لأوانها، أو تعديل دستوري، لمواكبة هذه التطورات التي قد تفرض الشروع قريبا في تنزيل مقترح الحكم الذاتي، ما يعني أن الحكومة الحالية المنتخبة في ظروف عادية منتهية الصلاحية، كما هو الشأن بالنسبة لرئيسها، الذي لم يضع هواجس الحكم الذاتي في برنامجه الحكومي المصوت عليه.

إذن، يبقى السؤال مطروحا حول الحزب الذي يمكنه قيادة مرحلة الانتقال نحو تدبير ملف الحكم الذاتي، ورغم أن كل الأحزاب المغربية قدمت مقترحاتها، إلا أن التطورات قد تفرض حزبا يتوفر على هذه النزعة في أدبياته، وهنا لن يخرج الأمر عن حزب الأصالة والمعاصرة؛ فهذا الحزب هو أول حزب مغربي اقترح تسمية الأقاليم الجنوبية بـ”جهة الصحراء الغربية”(..).

بن كيران الهمة
لماذا يصر بن كيران على إثارة اسم الهمة في هذا التوقيت ؟

وسبق لـ”الأسبوع” أن أكدت على هذه الواقعة عندما كتبت أن ((حزب الأصالة والمعاصرة هو الحزب الوحيد الذي اقترح تسمية الأقاليم الجنوبية بـ”الصحراء الغربية”، وذلك خلال ندوة صحفية عقدت ببيت الدكتور الشيخ بيد الله، عندما كان أمينا عاما للحزب، وقد كان فؤاد عالي الهمة وقتها عضوا في المكتب السياسي، شهر غشت 2010، حيث دافع كل من بيد الله، وعضوي المكتب السياسي وقتها، صلاح الوديع وحميد نرجس، خال العضو المؤسس الهمة(..)، عن المقترح الذي يسمي المنطقة التي تشمل كلا من العيون والسمارة ووادي الذهب وأوسرد وبوجدور، بـ”الصحراء الغربية”.. لتكتب الصحافة، بعد تناول وجبة العشاء في بيت الشيخ بيد الله: إن تصور الحزب للجهوية يشمل إمكانية تسمية هذه الجهة بحسب إقليمها، أي جهة الساقية الحمراء وادي الذهب، إلا أن الثلاثي محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام للحزب، وعضوي المكتب التنفيذي، حميد نرجس وصلاح الوديع، كانوا أكثر ميلا للدفاع عن التسمية الأولى: “الصحراء الغربية”، وقتها لم يكن هذا المصطلح متداولا في الإعلام الوطني بشكل كبير، ووصلت جرأة حزب الأصالة والمعاصرة إلى حد اعتبار مجموعة من الجماعات المحلية في الصحراء، جماعات ينبغي إلغاؤها في إطار تقطيع إداري جديد، وهي: جماعة العركوب، وجماعة أمليلي، وجماعة بئر أنزران، وجماعة كليبات الفولة، وجماعة أم دريكة، وجماعة ميجك، وبلدية لكويرة، وجماعة أوسرد، وبئر كندوز، وجماعة اغوينيت، وجماعة تيشلة وجماعة تيفاريتي.. وأوضح حميد نرجس (ابتعد عن الحزب حاليا) بأن “إعمال مقترح حزب الأصالة والمعاصرة يتطلب إفراد مقتضيات دستورية خاصة بجهة الصحراء مع الإحالة على قانون تنظيمي خاص بالجهة يمكن أن يتم تطوير بنوده في حالة الاتفاق السياسي على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويشمل القانون التنظيمي لجهة الصحراء، حسب نرجس، اسم الجهة وعلاقتها بممثل الدولة والموارد المالية الخاضعة لتصرفه، وقواعد الوصاية، كما دعا إلى ضرورة تمكين الصحراء من تمثيلية استثنائية بغرفتي البرلمان لا تراعي فقط محدد الساكنة، بل أيضا معيار المساحة الجغرافية التي تشكل قرابة 37 في المائة من مجموع مساحة البلاد، وتخويل الجهة مجموعة من الصلاحيات، من بينها: التنمية الاقتصادية والتخطيط الجهوي، وتشجيع الاستثمارات، والتجارة والسياحة، والصناعة والبنيات التحتية والمنشآت المائية، والكهرباء، والأشغال العمومية، والنقل، والسكن، والتربية، والصحة، والتشغيل والرياضة، مع مراعاة الانسجام مع المخططات الوطنية القطاعية.. وفي الوقت الذي انصبت فيه جل الأسئلة على استعمال مصطلح جهة “الصحراء الغربية” في مقترح الأصالة والمعاصرة، تدخل بيد الله ليوضح أن استعماله سيكون فكرة متقدمة قائلا إنها “صحراؤنا الغربية”)) (المصدر: الأسبوع الصحفي).

اليوم، تغيرت الملامح المسيرة لحزب الأصالة والمعاصرة، لكن جيناته لا تقبل تغييرا بهذا الحجم، بحكم التراكم السابق، أما البروفايلات التي يمكنها قيادة المرحلة، فلا يمكن أن تكون محط صعوبة؛ فبالإضافة إلى السعي لانتخاب فاطمة الزهراء المنصوري كأول رئيسة حكومة مغربية، وهي نفسها تؤكد أن حزبها قد يحتل المرتبة الأولى، هناك عدد من أعضاء الحزب يمكن أن تركب المرحلة المقبلة على مقاسهم(..)، ولم لا استقدام شخصيات كبرى من خارج الحزب، للوزارات المختلفة(..).

ما معنى أن يخرج رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، في هذا الوقت لمهاجمة فؤاد عالي الهمة، علما أن الهمة لم يعد يمارس السياسة بحكم منصبه ككبير مستشاري الملك محمد السادس؟ أليس معنى ذلك أن بن كيران يعرف بحسه السياسي إمكانية حصول تغييرات قريبة(..)؟ ولنعتبر أن تغييرا من هذا النوع حصل فعلا، أليس هذا دليلا على صواب رؤية الهمة، الذي كان أول من دافع عن مقترح الحكم الذاتي سنة 2007، في مفاوضات مانهاست 2007، بتوجهات ملكية كبرى؟ أليس من المشروع اعتبار سنة 2026 سنة لتكريم أفكار هذا الرجل الذي كانت له بصمته في كل المنعطفات الحاسمة في تاريخ المغرب، من مواجهة التطرف إلى الاحتجاجات الاجتماعية، إلى التغيير السياسي، وصولا إلى الحكم الذاتي..؟ والفاهم يفهم(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى