تحليلات أسبوعية

بين السطور | الله يرحم صاحبة الجلالة..

بقلم: الطيب العلوي

عجيب شأن المغاربة مع الرجال، ومع المواضيع ومع الأحداث.. تراهم يذكرون رجلا بالسوء طوال حياته، لنفوذه أو شهرته، ويحسدونه على ماله أو قامته أو سواد عينيه، وسرعان ما يترحمون عليه بصدق بعد موته..

كذلك جاء السلوك المغربي المعتاد.. للترحم على مهنة الصحافة (…)، بعد نزول قرار المحكمة الدستورية الأخير المتعلق بقانون التنظيم الذاتي للمهنة، والذي كشف عن هشاشة تلك التي من المفروض فيها أن تمثل إحدى أعمدة الديمقراطية، مصيبة (…) جاءت فيها ردود الأفعال قليلة، في مشهد مماثل تماما للجنازة التي يحضر القليل مراسيم دفن الجثة في المقبرة حيث يُوارى صاحبها الثرى أمام أعين شخص أو شخصين فقط تحت صخب الأمطار وحدها..

لا يمكن تعليق سبب وفاة الإعلام المغربي بين ثنايا سلوك (…) المجلس وحده، أو المحكمة الدستورية، أو غيرها.. لأن الموت واحد والأسباب متعددة.. فمثلا ودون أن نذهب بعيدا في الزمن، وبينما كان المغرب يترقب ومعه العالم نتائج اجتماعات لجنة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في القاهرة بشأن ما حدث في مباراة المغرب والسنغال، لم يسافر ولا صحافي مغربي واحد إلى القاهرة ليغطي كواليس الأحداث مباشرة وينقل المعلومات إلى المغاربة بسبق وتفاصيل، بل فضل مهنيونا في الإعلام (…) البقاء في مكاتبهم، يحدقون في شاشات الحواسيب والهواتف في انتظار ما ستنشره “الكاف” عبر منصاتها أو ما ستنشره مواقع التواصل. لا أحد سافر إلى القاهرة، لا تحقيقات، لا كاميرات، لا صحفيون ميدانيون.. مجرد مكاتب مكيفة، مقاعد مريحة، وأيدي على أزرار “تحديث الصفحة”، وهنا يظهر الواقع المروع لما أصبحت عليه الصحافة المغربية: ليست بمصدر أخبار، بل صائدة محتوى على مواقع التواصل.. مؤسسات إعلامية مُموَّلة تنقل ما ينقلون وتكتب ما يكتبون.

تتمة المقال تحت الإعلان

الإعلام المغربي الذي يفترض أن يكون ركيزة للمعلومة الموثوقة، أصبح مجرد متفرج، عاجز عن الانتقال من الشاشات إلى الميدان؛ هذا التهاون الإعلامي ليس حادثًا عابراً، بل انعكاسا مباشرا للوضع المتدهور للصحافة المغربية. كما قبل هذا، وطوال احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا، كانت العديد من المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام العالمية تستقي أخبارها وموادها الإعلامية عما يجري في المغرب من موقع “إير إيم سي” الفرنسي، الذي يترأسه جزائري مقرّب من دوائر البروباغاندا الجزائرية المعادية للمغرب. هذا الموقع “عاق وفاق” ولم يتردد في استغلال هذه الفرصة الذهبية (…) ليفتح سريعا منصاته خلال فعاليات “الكان” بشكل مفضوح لأشخاص كانوا يرددون ادعاءات كاذبة ضد المغرب، وينشرون.. وينشرون.. في ظل غياب ردّ مهني مغربي قوي يضع الأمور في نصابها.

تتمة المقال تحت الإعلان

دون الخوض في موضوع السحر لنسمح لأنفسنا بالقول أن السحر قد انقلب على الساحر (…)، لكن كانت هذه فقط أسباب موت صاحبة الجلالة لا غير.. أو بالأحرى كانت هذه هي اللحظات التي عرفت فيها السلطة الرابعة بالمغرب سكرات موتها، والموت والحياة بيد الله، والمعقول هو أنه لم يبق شك في أن كل الأمور أصبح يطغى عليها البيع والشراء (…). وقتها يكون الحصار واجبا (…)، ووقتها تظهر مصداقية الذين يقولون: الله يرحم الصحافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى