جهات

وجدة.. مدينة بلا “كرامة صحية”

وجدة – الأسبوع

تواجه مدينة وجدة مفارقة حضرية تضع “الكرامة الصحية” للمواطنين على المحك؛ ففي الوقت الذي تشهد فيه عاصمة الشرق توسعا عمرانيا لافتا، يبرز خصاص مهول في المراحيض العمومية كأزمة تؤرق الساكنة وتخدش وجه المدينة الجمالي، كما أن غياب هذه المرافق الأساسية لم يعد مجرد نقص في التجهيزات الحضرية، بل تحول إلى مأزق إنساني يومي يضع المارة في مواقف محرجة، ويحول قضاء الحاجات البيولوجية إلى رحلة بحث شاقة في فضاءات تفتقر لأدنى الشروط.

هذا التراجع في الخدمات المرفقية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة قرارات “هدم” طالت منشآت صحية تاريخية كانت تؤدي دورها في نقاط استراتيجية بساحة “جدة” وبوابة “باب سيدي عبد الوهاب” العريقة، والمثير للاستغراب هو غياب رؤية بديلة لتعويض هذه المرافق المزالة، مما أدى إلى اختفاء كلي للمراحيض من المشهد الحضري، تاركا الفراغ سيد الموقف، ومجبرا المواطنين على سلوكيات اضطرارية تسيء لسمعة وجدة كقطب سياحي واستثماري يراهن على جاذبية الفضاء العام لاستقطاب الزوار والاستثمارات.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد أفرز هذا الوضع “نقاطا سوداء” تحولت مع مرور الوقت إلى بؤر للتلوث البصري والبيئي، خاصة في الأزقة المتفرعة عن شارع محمد الخامس، والمناطق المحيطة بـ”المارشي كوفير” ومقر ولاية الأمن القديم؛ هذه الفضاءات الحيوية باتت قبلة قسرية لقضاء الحاجة في العراء، ما تسبب في انتشار روائح كريهة تزكم الأنوف وتخدش الحياء العام، في ظل فشل لغة “المنع” المكتوبة على الجدران، إذ تظل التحذيرات والعبارات النابية عاجزة عن ردع ظاهرة هي في الأصل نتاجا مباشرا لغياب البديل المؤسساتي والقانوني.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي ذروة هذه الأزمة، تطرح علامات استفهام كبرى حول مصير مشاريع “المراحيض الجاهزة” التي كلفت ميزانيات مهمة وظلت، لغزا محيرا، رهن الإغلاق بجوار مستشفى الفارابي وبريد المغرب، فاستمرار “تجميد” هذه المرافق المنجزة دون تفسير رسمي، يضع مدبري الشأن المحلي أمام مسؤولية مباشرة عن هدر المال العام وتعطيل مصالح المرتفقين، ويستوجب تدخلا عاجلا لرد الاعتبار لجمالية المدينة، وضمان حق الساكنة في مرافق عمومية تصون كرامتهم وتحمي بيئتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى