الرباط | هل يقوم الذكاء الاصطناعي بمهام المفتشيات العامة ؟

الرباط – الأسبوع
كما هو معمول به في الهيكلة الإدارية الحكومية، كل وزارة مؤطرة بمفتشية عامة تراقب وتتدخل في السير العادي لإداراتها بزيارات تفقدية لتدبير موظفيها مع المرتفقين، كما من اختصاصها وواجباتها مراجعة الملفات المودعة لدى هذه الإدارات وآجال وضعها والإجراءات المتخذة في شأنها.
والمفتش العام موظف سامي يعد في الهرم الإداري الثالث بعد الوزير والكاتب العام، ولا نتستر على أن بعضهم في المرافق الوزارية الخاضعة لتسيير شخصيات حزبية، يكونون وكأنهم يتموقعون في مناصب شرفية، لهذا لا نعلم ولا نسمع بأي تفتيش مباغت، خصوصا في الإدارات التي تشير لها الأصابع أو تحوم حولها شبهات في سوء التكلف والتكفل بمهماتها، خصوصا في الصحة.
كما أن هناك هيكلة جد دقيقة في الإدارات المحلية وأبرزها الجماعات المحلية التي تولى المواطنون انتخاب مسيريها ومديري أموالها وممتلكاتها وبرامجها، وتعيين موظفيها من أجل تحقيق خدمات القرب للمواطنين، وقد برزت مردودية بعض المفتشيات الإقليمية، وفي بعض الأحيان المركزية، في خلخلة المشهد التفتيشي المحلي برصد اختلالات مالية وإدارية وتقنية في عدة جماعات ترابية امتدت إلى مجالات بعض رجال السلطة، وتمت إحالة المشبوهين على أنظار العدالة لتقول فيهم كلمتها بعدما رافقتهم الوثائق الثبوتية على أفعالهم.
ويبقى هذا الميدان خصبا بالتجاوزات والانتهاكات وعجرفة المعاملات واختلاق الصعوبات، وفراغ المكاتب والمواقع الإدارية من المكلفين بتأمين خدماتها، وتعذيب المرتفقين للحصول على وثيقة إدارية عادية تتطلب الضغط على زر لاستخراجها لو التزمت الجماعة أو المقاطعة المعنية بتنزيل الآليات الضرورية والمتاحة في كل بلديات العالم، وهنا نستشهد بإحداها في عاصمة عربية متآخية مع الرباط، تمكنت سنة 1990، يعني قبل 36 سنة، من توفير كل خدمات البناء وما أدراك ما لهذه الرخص من تصاميم وشهادات ووثائق مختلفة وعرضها على آراء لجان قد تنتظر موعد اجتماعها شهورا، بينما في تلك العاصمة العربية لا يتطلب الأمر سوى دقائق يقوم الحاسوب في ذلك الوقت بالدراسة اللازمة، ومد المرتفق بالترخيص دون الحاجة لخدمة مورد بشري، ويعلم الله ماذا أعدت تلك البلدية اليوم من خدمات فائقة السرعة لسكانها، ونحن في العاصمة “يا حسرة” وثيقة الازدياد أو الوفاة أو الزواج، تتطلب أسبوعا كاملا من التحري والنقل اليدوي، لنفاجأ بأخطاء كارثية في معلومات الازدياد..
وفي انتظار هذه الخدمات وإخفاق المفتشيات في مهامها، فالمطلوب وضع كاميرات مراقبة في أقسام هذه الخدمات، على الأقل لرفع ما يتداوله المواطنون، وتعميم الذكاء الاصطناعي لاحقا للقطع مع أخطاء بعض المجالس.



