مجمع الصناعة التقليدية بتطوان.. من معلمة تاريخية وسياحية إلى فضاء مهجور

البوحاطي – الأسبوع
يشهد مجمع الصناعة التقليدية بمدينة تطوان حالة من الإهمال والتدهور التدريجي، جعلته يعيش “الموت البطيء”، بعدما كان في سنوات سابقة قبلة للصناع التقليديين والحرفيين، ووجهة مفضلة للزوار والسياح.
هذا المجمع، الذي دشن في عهد الملك محمد السادس حين كان وليا للعهد، كان بنية رمزية تعكس غنى وتنوع الموروث الحرفي والصناعي التقليدي الذي تزخر به تطوان، إذ كان يحتضن قاعات عرض متميزة تعرض بها إبداعات يدوية أصيلة من الخشب، والجلد، والنحاس، وغيرها من المنتجات التقليدية، غير أن الإهمال الذي طاله حول هذا الصرح من فضاء نابض بالحياة إلى بناية شبه مهجورة تفتقر لأبسط شروط الصيانة والتدبير. فقد تحولت مرافق المجمع، في غياب المراقبة، إلى مراحيض عمومية يستعملها سائقو سيارات الأجرة من الصنف الكبير، بحكم وجود محطتهم بمحاذاة المجمع، حيث يقصدونها للوضوء والصلاة، في مشهد يسيء لرمزية المكان ووظيفته الأصلية.
كما اضطر عدد من الصناع والحرفيين لسحب منتجاتهم من قاعات العرض، نتيجة غياب الظروف الملائمة للحفاظ عليها، ومن بين هذه المعروضات قطع تاريخية ذات قيمة فنية عالية، كمنبر تاريخي مصنوع يدويا من الصدف، كان يثير إعجاب الزوار ويشبه بمنبر القائد صلاح الدين الأيوبي، غير أنه اختفى من القاعة دون أي توضيح.
ولم يسلم المبنى من مظاهر التخريب والإهمال، حيث تعرضت نوافذ قاعة العرض للكسر، ليتم ترقيعها بقطع بلاستيكية بدل إصلاحها بشكل لائق رغم الميزانيات الضخمة التي صرفت سابقا على ترميم المجمع وإعادة تأهيله، أما الأثاث فقد غطته الأتربة، وأصبح غير صالح للاستعمال أو العرض، في صورة تعكس حجم التسيب وسوء التدبير.
وفي المقابل، يعاني عشرات الصناع والحرفيين الراغبين في الالتحاق بالمجمع من الإقصاء، حيث يجدون أبوابه موصدة في وجوههم، ويضطرون لكراء محلات أخرى بأثمنة مرتفعة.
ورغم توالي الشكايات التي تقدمت بها إحدى جمعيات الحرفيين والصناع التقليديين إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصناعة التقليدية ووالي جهة طنجة تطوان الحسيمة وعمال إقليم تطوان، إلا أن الوضع لا يزال على حاله دون أي تفاعل جدي أو إجراءات ملموسة تعيد لهذا المجمع اعتباره ودوره الثقافي والاقتصادي، فإلى متى يستمر إهمال معلمة تاريخية وسياحية كان من المفترض أن تكون رافعة للتنمية المحلية وحافظة للتراث اللامادي لمدينة تطوان ؟



