زيارات عامل إقليم الحسيمة.. تشخيص ميداني أم جولة بلا أثر ؟
حسن غربي – الأسبوع
كشفت الزيارات الميدانية التي قام بها عامل إقليم الحسيمة، فؤاد حاجي، لعدد من جماعات الإقليم، عن واقع مقلق يطبع عدة قطاعات حيوية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المحلي، وحدود المحاسبة، ومآل التعليمات الصادرة في مثل هذه الجولات.
في مقدمة هذه الاختلالات، يبرز قطاع الصحة بوضع لا يرقى إلى الحد الأدنى من انتظارات الساكنة، خاصة بالعالم القروي؛ فعدد من المراكز الصحية توجد في حالة إغلاق شبه دائم، فيما يُسجل غياب الأطر الطبية والتمريضية، ما يجعلها مجرد بنايات صماء بلا وظيفة، ويغذي شعورا عاما بوجود “أطباء أشباح” لا أثر لهم على أرض الواقع. وضع يدفع المواطنين إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن علاج بسيط، في خرق واضح لمبدأ الحق في الصحة وتكافؤ الخدمات.
ولا يقل الوضع سوءً فيما يتعلق بالمشاريع التنموية التي رصدت لها ميزانيات مهمة، لكنها ظلت حبيسة الإغلاق أو التعثر، دون لوحات توضيحية، ولا آجال مضبوطة، ولا تواصل يشرح أسباب التعطيل. مشاريع يفترض أن تُحدث دينامية اقتصادية واجتماعية، تحولت إلى رموز للهدر وسوء التدبير، في غياب ربط حقيقي بين المسؤولية والمحاسبة، أما في قطاع البنيات التحتية، فتقف أعمدة كهربائية متساقطة منذ ما يقارب ثلاث سنوات شاهدا صارخا على الإهمال.
أمام هذا الواقع، تطرح زيارات عامل الإقليم سؤالا جوهريا: هل ستتحول هذه الجولات إلى نقطة فاصلة تُفضي إلى تتبع صارم للتعليمات، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ قرارات جريئة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، أم أنها ستنضاف إلى سلسلة زيارات سابقة لعمال مروا من الإقليم، انتهت بتقارير محفوظة في الرفوف دون أثر ملموس على حياة المواطنين ؟



