نقابة ترصد فشل السياسات العمومية

الرباط – الأسبوع
كشفت المنظمة الديمقراطية للشغل، من خلال تقييم الحصيلة الاجتماعية لسنة 2025 واستشراف آفاق 2026، في ضوء القانون المالي والنظام الضريبي، عن مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تعمّق الفوارق وتُضعف الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية.
وأبرزت المنظمة أن الحكومة أخفقت في ترجمة المنجزات إلى بنية تحتية ضخمة واستقطاب استثمارات استراتيجية (صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، الموانئ، الرقمنة، وتحلية المياه)، إلى أثر ملموس على القدرة الشرائية وجودة حياة المواطنين، و”إخفاق اجتماعي ساخن”، حيث اتسعت الهوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للفئات الهشة والطبقة المتوسطة.
وسجلت أرقام صادمة في عدة مجالات، بحيث بلغ معدل البطالة الوطني 13 %، مع قفزات مقلقة بين الشباب (35.8 %) وحملة الشهادات (24.6 %)، وفشل البرامج الترقيعية، إذ أثبتت برامج مثل “أوراش” و”فرصة”، عدم جدواها، حيث عاد 70 % من المستفيدين إلى رصيف البطالة بعد انقضاء العقود المؤقتة، ثم نزيف المقاولات: سجلت سنة 2025 إفلاس نحو 52 ألف مقاولة صغيرة جداً، مما أدى إلى فقدان 250 ألف وظيفة مباشرة، في ظل غياب استراتيجية حقيقية لإدماج 6 ملايين عامل في القطاع غير المهيكل، والفقر متعدد الأبعاد والهشاشة يعيش حوالي 2.4 مليون مغربي فقرا متعدد الأبعاد، مع تراجع القدرة الشرائية بنسبة 12 % لدى الأسر ذات الدخل المنخفض، ولا يزال الفقر يتركز في الوسط القروي والمناطق الجبلية نتيجة ضعف البنية التحتية وتوالي سنوات الجفاف، مما يهدد هدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030.
ورصدت المنظمة مجموعة من الإشكاليات الاجتماعية، من أبرزها أزمة التقاعد والمعاشات: شيخوخة بلا كرامة، من بين 5 ملايين مسن يوجد 4 ملايين بلا حماية اجتماعية؛ المعاشات الحالية (بين 1000 و1500 درهم) متجمدة ولا تضمن الحد الأدنى من الكرامة، خاصة مع تحمل المسنين لـ 64 % من أعباء الأمراض المزمنة؛ فوضى الأسعار وغياب الرقابة المؤسسية، تحول قانون “حرية الأسعار والمنافسة” إلى غطاء لفوضى تسعيرية؛ هيمنة لوبيات الوسطاء واقتصاد الريع في قطاعات المحروقات؛ الأدوية (التي تباع بـ 10 أضعاف ثمنها الأصلي)؛ والمواد الغذائية.. وأشارت إلى التحديات الاقتصادية والمالية الأخرى، مثل ثقل المديونية: خدمة الدين العام تجاوزت 108 ملايير درهم، مما يستنزف الموارد المخصصة للقطاعات الاجتماعية، والعدالة الضريبية المشوهة: يستمر الضغط على الطبقة المتوسطة عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة (كهرباء، استهلاك)، مقابل إعفاءات انتقائية مثيرة للجدل للرياضيين والشركات الكبرى. والعجز المالي: التحدي يكمن في خفض العجز إلى 3 % دون التضحية بالاستثمار العمومي في ظل بيئة دولية مضطربة.
وطالبت المنظمة بإحداث وكالة وطنية للرعاية الاجتماعية، بهدف إنهاء ما وصفته بـ”تجارب التفويض للجمعيات”، وإدماج المربين الاجتماعيين في الوظيفة العمومية، مع رفع الدعم الاجتماعي المباشر ليواكب الكلفة الحقيقية للمعيشة، وفي السياق نفسه، دعت إلى إصلاح عميق للخدمات العمومية، عبر تقليص مساهمة الأسر في العلاج إلى 15 في المائة، وتأهيل الموارد البشرية في قطاعي الصحة والتعليم.



