موسم سقوط المنتخبين بجهة الشرق

الأسبوع – زجال بلقاسم
يتواصل سقوط المنتخبين في جهة الشرق بين يدي القضاء؛ فبعدما تم عرض منتخبين من وجدة سابقا على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، وكذلك منتخبين من الناظور ومسيرين سابقين في مجالسها، حل الدور هذه المرة على منتخبين بإقليم تاوريرت جماعة دبدو، للنظر في مجموعة من القضايا المنسوبة إليهم خلال فترة تسييرهم، حيث تمت إحالتهم على القضاء الإداري بمدينة وجدة.
وأصدرت وزارة الداخلية قرارا يقضي بتوقيف رئيس المجلس ونائبيه الأول والثاني، وعضو آخر، عن ممارسة مهامهم الانتدابية، ويأتي هذا الإجراء بناءً على تقارير “سوداء” أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، رصدت اختلالات جسيمة وتجاوزات طالت الجوانب المالية والإدارية والتقنية لتدبير الشأن المحلي، مما دفع المصالح المركزية إلى إحالة ملف المعنيين بالأمر على المحكمة الإدارية بوجدة للبت في طلب عزلهم.
وتعود تفاصيل هذا السقوط المدوّي، إلى حالة “البلوكاج” والاحتقان السياسي الحاد الذي خيّم على ردهات المجلس الجماعي طيلة الأشهر الماضية، إثر انقسامات حادة حول منهجية التسيير، وقد وصلت الأزمة ذروتها بعد تعنت رئيس الجماعة ورفضه عقد دورة استثنائية، مما اضطر المعارضة إلى نقل المعركة إلى ردهات القضاء وتوجيه شكايات مباشرة لوزارة الداخلية وعامل الإقليم، وهي المعركة التي حسمها القضاء الإداري بوجدة ابتدائيا واستئنافيا بإلزام الرئيس بعقد الدورة، في حكم شكّل منطلقا لتشديد الخناق القانوني على المكتب المسير وتعميق البحث في ملفات تدبيره.
وفي سياق التدابير الاحترازية لتفادي الفراغ المؤسساتي وضمان استمرارية المرفق العام، أسندت مهام تدبير شؤون الجماعة مؤقتا للنائبة الرابعة بتنسيق مع السلطات المحلية، وذلك بعد تعذر تولي النائب الثالث للمسؤولية نظرا لظروفه الصحية الحرجة، وبينما يترقب الرأي العام المحلي “كلمة الفصل” من القضاء الإداري، الذي باشر النظر في الملف منذ الثامن من يناير الجاري، تظل هذه الواقعة رسالة حازمة حول صرامة الدولة في مراقبة الجماعات الترابية، ووضع حد لأي انحرافات قد تمس بمصالح الساكنة أو بسلامة الحكامة التدبيرية.



