تحليلات أسبوعية

بين السطور | رسائل “الكان” السياسية..

بقلم: الطيب العلوي

من باب التاريخ.. مع بداية الستينات، كان رئيس دولة الكونغو بعد خروج المستعمر البلجيكي يسمى كازافوبو، ورئيس حكومته هو الزعيم الشعبي باتريس لومومبا، وكل شيء بخير (…) حتى تدخلت القوات الأمريكية لتلعب دورها.. فاختارت ممرضا عسكريا اسمه موبوتو، وراهنت عليه، وعندما احتدم الصراع بين لومومبا والقوات الأممية، التي كان الجيش المغربي بقيادة الجنرال الكتاني، هو العنصر الأساسي فيها، حرك الأمريكيون الممرض موبوتو، ليعلن في أحد المقاهي أنه أنسب الكونغوليين ليصبح رئيسا لدولتهم. حينها عقد الجنرال الكتاني، بصفته رئيس القوات الأممية محاطا بمساعديه الأقربين من ضباط الجيش المغربي، لوباريس وأمحراش وضابط المخابرات الكولونيل السعيدي، ندوة صحفية قال فيها إن موبوتو هو رجل الساعة، فانقلب الوضع، وتم اغتيال الزعيم الشعبي لومومبا.. هكذا قد تفهمون إذن، الرسالة التي ينوي إيصالها الآن، المشجع الكونغولي الذي خطف الأضواء في مدرجات “الكان” بطريقة غير مألوفة وهو يكرّم ويخلّد الزعيم لومومبا، ولماذا سطع نجمه في المغرب بالضبط (…)، وهو يقف ثابتا وكأنه تمثال يوجه إشارة محددة..

الرسالة وصلت، وزاد من قوتها تزامن مباريات كأس الأمم الإفريقية مع تنفيذ ترامب لتهديداته ضد فنزويلا، بالقبض على رئيسها وزوجته في عز الليل من “بيت النعاس”، في غارة خاطفة استهدفت القصر الرئاسي المحصّن بشدة في كاراكاس، بينما ترامب كان مُمدِّدا رجليه في منتجعه حيث كان يقضي عطلة نهاية السنة في ميامي، قبل أن يصرح “تم تم” أن الحكومة الفنزويلية ستسلم بالوكالة للولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، وأن العائدات ستكون تحت إدارته بصفته رئيسا. يا سلام..

يبقى السؤال اليوم: على من الدور المقبل؟ ولا عناء في الجواب، حيث تذهب جل التخمينات نحو دولة “التبون” التي تنهل شعاراتها من نفس محبرة فنزويلا، وتكادان تتفقان على طول الخط رغم المسافة بين البلدين، وقد كان لافتا للانتباه إعادة ترويج صور الاستقبالات “الفاخرة” التي كان يخصصها الرئيسان، تبون ومادورو، لبعضهما البعض، حيث كانا يلتقيان لقضايا تربطهم (…) عبر شعارات لا أثر لها على أرض الواقع..

تتمة المقال تحت الإعلان

ما يمكن توقعه اليوم، في إطار فكرة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، هو اعتبار ترامب للجزائر كحاضنة للإرهاب في محاضر أمريكا، ما دامت أمريكا ترعى الحوار حول الصحراء، وأقل ما يمكن أن يحدث هو تحميل النظام الجزائري كلفة إرهاب ميليشيات البوليساريو، وهو ما يعني فسح المجال للتدخل عسكريا فيها، في حالة عدم مراجعة أوراقها.. طالما أن التهمة جاهزة، والأدلة موجودة على أرض الواقع، والغاز الجزائري سيُقدَّم كالشاي في الصناديق الأمريكية، لكن هذا أمر لا يهمنا.

تتمة المقال تحت الإعلان

سواء تعلق الأمر بالجزائر أو غيرها.. مخطئ جدا من يعتقد أن أمريكا بعيدة عن المنطقة، وتكفي إطلالة على فرق الـ”إف بي آي” التي حضرت لتتابع كل كبيرة وصغيرة في كأس إفريقيا، وقد همست لنا مصادرنا بأن نشاطها امتد خلال منافسات “الكان” لما هو أبعد من مجرد تقارير عن الرياضة (…)، وبعض عناصرها لا تتحرك وفق أجندتها المعلَنة فقط (…)، بل وفق خطط مدروسة.. والفاهمون لما هو أبعد أبانوا، من خلال استعراضاتهم، عن صمود إفريقيا المرتقب أمام الغزوات الأمريكية المقبلة، لأن الوقوف الثابت كالتمثال لمدة 90 دقيقة خلال كل مباراة، ليس بوقفة عابرة من أجل إمتاع عين المتفرج فقط.. فالرجل ذكي وسلوكه مشحون بالدلالات.

وجود أمريكا في المنطقة يفسر المواقف المغربية الأخيرة تجاه قضاياه الكبرى.. وأمريكا هي صاحبة القلم، وغدا قد تصبح الآمر الناهي..

تعليق واحد

  1. مجرد تساؤل
    هل يُعيد التاريخ نفسه !!!؟؟؟
    في مقال نشره موقع “مدار21″ يوم:15/01/2026 ، تحت عنوان: ” الركراكي: الملك حفزنا ونهدي له التأهل وحظوظ السنغال والمغرب متساوية في النهائي”، جاء فيه ما نصه:
    “كشف الناخب الوطني، وليد الركراكي، أن الملك محمد السادس حفز لاعبي المنتخب المغربي بعد مباراة مالي، التي أعقبتها انتقادات كبيرة لـ”أسود الأطلس”، مؤكدا أن رسالته جعلت اللاعبين يبذلون أقصى ما لديهم للتأهل إلى نهائي كأس إفريقيا للمرة الأولى في 22 سنة الماضية.” انتهى الاقتباس
    أحداث وعجائب وألغاز كأس أمم إفريقيا اليوم ذكرتني بمقابلة الجزائر ومصر المؤهلة لنهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا سنة 2010، التي استغلها النظام المصري المتهالك لتوريث السلطة إلى علاء مبارك، فكان قضاء الله سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى