غير مصنف

كارثة الفيضانات بجهة تفضح فشل تدبير الشأن العام

البوحاطي – الأسبوع

منذ سنوات طويلة والمواطنون بجهة الشمال يسمعون عن رصد ميزانيات ضخمة وبرامج متعددة مخصصة للحماية من الفيضانات، غير أن هذه الوعود ظلت، في نظر الكثيرين، حبيسة التقارير والبلاغات الرسمية، دون أن تجد طريقها إلى التنزيل الفعلي على أرض الواقع؛ فمجرد تساقطات مطرية متوسطة تغرق مدن الشمال في الفيضانات، مخلفة خسائر مادية جسيمة، ومعاناة يومية للمواطنين الذين تتسلل المياه لمنازلهم ومحلاتهم، مدمرة الأثاث والممتلكات.

وقد كشفت التساقطات المطرية الأخيرة الهشاشة الكبيرة التي تعاني منها البنية التحتية بعدد من مدن الجهة، حيث لم تفرق الأمطار بين الأحياء الشعبية والأحياء الراقية، التي نالت بدورها النصيب الأكبر من الأضرار، في مشهد يؤكد أن الخلل بنيوي وشامل، ولا يرتبط فقط بهشاشة بعض الأحياء الهامشية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويُجمع متتبعون للشأن المحلي على أن من بين الأسباب الرئيسية لهذه الفيضانات، غياب التدخل الاستباقي قبل تساقط الأمطار، خاصة فيما يتعلق بتنظيف مجاري الصرف الصحي وقنوات ، حيث أدى انسداد هذه القنوات وخروج المياه العادمة منها، إلى تفاقم الوضع، وساهم بشكل مباشر في غمر الشوارع والأزقة بمختلف الأحياء، كما لاحظ عدد من المواطنين أن تدخل الجهة المفوض لها تدبير قطاع السائل لم يتم إلا بعد فوات الأوان، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة آليات المراقبة والاستعداد المسبق لموسم الأمطار.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في تفاقم هذه الكارثة، الانتشار العشوائي للبناء فوق مجاري الأودية، أو تضييقها وسدها، في غياب صارم للمراقبة وتطبيق القانون؛ فحين لا تجد المياه مساراتها الطبيعية، لا يكون أمامها سوى اقتحام المنازل والمرافق، وهو ما حدث بالفعل في عدد من الأحياء، من بينها حي الديزة بمدينة مارتيل، وحي سمسة، وسيدي البهروري بتطوان، حيث تكبد السكان خسائر كبيرة وسط حالة من الغضب والاستياء.

وأمام تكرار هذه السيناريوهات مع كل موسم مطير، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات ملحة حول مصير الميزانيات المرصودة، ومسؤولية الجهات المعنية، سواء المنتخبة أو المفوض لها التدبير، مطالبا بمحاسبة حقيقية، وباعتماد مقاربة شمولية تقوم على الاستباق، واحترام تصاميم التهيئة، وتنفيذ مشاريع الحماية من الفيضانات بشكل فعلي، بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية والتدخلات الظرفية بعد وقوع الكارثة كما هو ظاهر في الصورة من أحد شوارع تطوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى