تحليلات أسبوعية

بين السطور | الزمن بين عامين والوتيرة بسرعتين

بقلم: الطيب العلوي

لم يعد خافيا على أحد أن المغرب يسير في بعض المناطق بسرعتين متناقضتين، وهو ما اقتضى تنبيها ملكيا قبل وقت في إحدى الخطابات(…)، فقد تجد في نفس المدينة أكبر ملعب لكرة القدم في العالم، بقدرة خارقة على امتصاص مياه الأمطار، وغير بعيد عنه، أحياء تعاني كلها مع قنوات لتصريف المياه مورثة منذ القرن الماضي وزمّارته(…)، وبنية تحتية متهالكة، ودور آيلة للسقوط في أي لحظة..

المجتمع كذلك يسير بسرعتين؛ فشتّان بين أولاد الشعب الذين يشكلون الخزان الحقيقي لجمهور كرة القدم، وهذا النوع الجديد من الجمهور الذي يحجز المقاعد بملايين السنتيمات دون عناء.. ولا مكان للحديث عن “الإلتراس”، بسبب الجدل القانوني(…)، ولكن أبناء الأغنياء باتوا اليوم يشكلون الجزء الكبير من نسيج النوادي الرياضية لكرة القدم، وتحول الجمهور بقدرة قادر إلى جمهور من الأغنياء، الذين يحرمون البسطاء من حقهم في مشاهدة المباريات القارية والتظاهرات العالمية.. فتحولت كرة القدم إلى مساحة لظهور جمهور شبيه بجمهور المهرجانات السينمائية الضخمة أو جمهور “لعبة التنس” الفاخرة.

قد يقول قائل إنها مسألة عقليات، ولكن الأكثر عيبا هو عقلية المسؤولين الذين تواطؤوا في عدة مدن ليتسببوا في انهيار عمارات فوق رؤوس ساكنيها، بل إن الوادي جرف العشرات من المواطنين من أسفي نحو البحر، دون حسيب ولا رقيب، وكأن لا شيء حدث(…).

تتمة المقال تحت الإعلان

بهذا سترحل سنة 2025 وهي تحمل على أكتافها محفظة كبيرة من التناقض بين ما حققه المغرب على المستوى الدبلوماسي لصالح القضية الوطنية، التي أوشكت على الانتهاء بعد اعتراف العالم بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في انتظار التحاق أو حل جبهة البوليساريو(…)، وكذلك على مستوى المنشآت الرياضية العملاقة، ورهان مغرب 2030.. مقابل محفظة أخرى من البؤس المجتمعي بفيضاناته وفساده السياسي والحكومي.

تتمة المقال تحت الإعلان

فرغم حملات التطهير.. إلاّ أن نفس الوجوه لا زالت جاثمة على جسم المسؤوليات الإدارية الكبرى، ومنها الجاثمة فوق جسد الأحزاب، ولم تتأثر بكل الاحتجاجات بما فيها آخر احتجاجات لـ”جيل زد”.. والجميع ينتظر أن يجرف الزمن أولئك المسؤولين الفاسدين والحيتان الكبيرة، الذين ينشطون في البر والبحر، ويمتد نشاطهم إلى داخل الحكومة نفسها.. ألم يفضح البرلمانيون تضارب مصالح بالملايير داخل حكومة أخنوش، بل إن رئيس الحكومة نفسه متهم بتضارب المصالح، وكل شيء أصبح “على عينك أ بنعدّي”.. ؟

مرت سنة 2025 بمحاسنها ومساوئها، لكن العبرة مطلوبة، والاهتمام بأولاد الشعب مطلوب أكثر، ذلك أن الجمهور لا يصنع السياسة(…)، ولم يسبق لأي جمهور في العالم أن ساهم في التغيير الجدي المطلوب للوصول إلى التنمية الشاملة، وهو ما سنفهمه الآن بعد استيلاء أبناء الأغنياء، مالكي آخر الآيفونات، وحاملي ساعات الروليكس، المتحدثين بالإنجليزية في الملاعب، التي أصبح السيكيرتي يأمر فيها كل واقف بالجلوس(…)، (استيلاء أبناء الأغنياء) على عالم كرة القدم التي تربت في أحضان البساطة الشعبية وانتهى بها المطاف بين أيدي الأنظمة العالمية بنيّة إشغال الرأي العام، كونها مثل باقي الألعاب.. بفارق أن أبطالها بدون شك هم أكثر شعبية من النواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى