تحليل إخباري | مخطط دعم البوليساريو يتحول إلى مشروع لتقسيم الجزائر
عندما انفردت "الأسبوع" بمحاورة فرحات مهني
لم يصدر أي تعليق رسمي عن الحدث الكبير الذي شهدته العاصمة الفرنسية باريس، يوم 14 دجنبر الجاري، والمتمثل في الإعلان الرسمي عن استقلال جمهورية القبائل من طرف الناشط فرحات مهني، زعيم حركة تقرير المصير(..)، ورغم “الاستهانة” بهذه الخطوة، فإن الأكيد أن الجزائر وقعت في نفس الحفرة التي كانت تتمنى وقوع المغرب فيها(..)، وبينما حصلت المملكة على اعتراف دولي، مدعوم من طرف مجلس الأمن، بمغربية الصحراء، كان النظام الجزائري على موعد مع صدمة تاريخية، بإعلان البدء في تنفيذ “مشروع تقسيم الجزائر”، بنفس المبررات التي ظل ممثل الجزائر يرددها في المحافل الدولية، ضد المغرب، بشكل مظلل(..).
إعداد: سعيد الريحاني
النظام الجزائري، الذي كرر أسطوانة تقرير المصير، لم ينتبه إلى كونه كان يجمع حطب فتنة داخلية وهو يبذل الغالي والنفيس من أجل أطروحة الانفصال الوهمية لدى الميليشيات المسلحة للبوليساريو(..)، رغم التحذيرات المغربية، وسبق للدبلوماسي المغربي المخضرم عمر هلال، أن “وبخ” ممثل الجزائر عمار بن جامع، حول دعم الانفصاليين قائلا: ((إن هذا يعني أن الزمن توقف عند الجزائر في سنة 1991 بشأن خطة التسوية؛ بلدكم لم يساير تطور العالم؛ لم تعاينوا سقوط جدار برلين؛ لم تروا أن هناك 107 بلدان تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي؛ تغضون الطرف عن عدد القنصليات التي تم فتحها في مدينتي العيون والداخلة المغربيتين، كما أن الجزائر لم تدرك أن مجلس الأمن انتقل من خطة التسوية إلى الحل السياسي..))، بل إن عمر هلال نبه “العدو غير العاقل” قائلا: ((إن هناك شعبا في الجزائر، الشعب القبايلي، ينتظر تقرير مصيره منذ أزيد من 150 عاما، وأنتم تصرون على إرهابه وسجنه وحرمانه من حريته وأبسط حقوقه المشروعة)).
طبعا لم يلتقط المسؤولون الجزائريون الإشارة(..)، واستمروا في دعم الأطروحة الوهمية، بينما مطالب تقرير المصير الحقيقية كانت تنمو داخل الجزائر، وقد اندهش المتتبعون الجزائريون لما حصده النظام الجزائري وهو يسمع “الرئيس المؤقت”، فرحات مهني، يقول أن ((هذا الاستقلال يسري إلى الأبد، ابتداءً من هذه اللحظة، وأن السلطة الجزائرية في منطقة القبائل باتت سلطة أجنبية عن القبائل وعن الشعب القبائلي، وأن استعادة السلطة القبائلية على القبائل قد بدأت فعليا منذ الأحد 14 دجنبر 2025)).
القصاصات التي تناولت الموضوع، قالت: ((إن الحدث كان مبرمجا في صيغته الأولى داخل قصر المؤتمرات بفرساي (إقليم الإيفلين)، غير أن سلطات المحافظة أصدرت قرارا بمنع التجمع بدعوى وجود مخاطر محتملة على النظام العام، مع توقع حضور يفوق 900 مشارك وفق ما نقلته تقارير فرنسية ومغاربية..))، وفي المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن ((المنظمين أبقوا على المراسيم بعد نقلها إلى فضاء خاص بباريس وبصيغة أضيق.. وتُعد “ماك” إحدى أبرز حركات المطالبة بتقرير المصير في منطقة القبائل، وقد تصاعد حضورها السياسي والإعلامي خلال السنوات الأخيرة، بينما تصنفها السلطات الجزائرية منذ سنة 2021 ضمن المنظمات الإرهابية.. وربطت “ماك” و”أنافاد” اختيار تاريخ 14 دجنبر بإحالة رمزية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 (XV) الصادر في 14 دجنبر 1960 بشأن “منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة”، والذي يُستشهد به كثيرا في سياقات تقرير المصير ومسارات إنهاء الاستعمار)) (المصدر: مواقع).

حكاية مطالب القبايل، وحكاية المشروع ككل، سبق أن انفردت “الأسبوع” بنشرها في تفاعل خاص مع الناشط فرحات مهني، “الممتن” للمغرب، باعتباره دولة ساهمت في تدويل قضية القبائل على لسان المبعوث عمر هلال، وقد تفاعل مع أسئلة “الأسبوع” كما يلي، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر:
♦ هل يمكن أن تتحدث تطورات “نضال” حركة القبايل، منذ انطلاق “الربيع الأسود” سنة 2001، إلى حين رفع “علم القبايل” في مقر الأمم المتحدة ؟
» لقد جاء قرارنا بالمطالبة بمصير مستقل عن الدولة الجزائرية، على إثر “الربيع الأسود” للقبايل ما بين سنة 2001 و2004، وذلك عندما قررت الجزائر، منذ أكثر من 15 سنة، إطلاق الرصاص على المحتجين السلميين الذين كانوا يتظاهرون بسبب مقتل أحد التلاميذ على يد الدرك الجزائري، اسمه كرماح ماسينيسا، وقد أدركنا آنذاك أن السلطات الجزائرية، التي رمتنا مرة بالرصاص، ستقوم بذلك متى شاءت، ولن تتوانى في إطلاق الرصاص على المتظاهرين متى شاءت، ولحماية أبنائنا من عنف الجيش الجزائري، فقد كان حيويا بالنسبة للقبايل أن يكون أمنها بيد أبنائها وليس بيد غيرهم.
في يوم 5 يونيو 2001، عقدنا ندوة صحفية في “دار حقوق الإنسان” بتيزي وزو، وطالبنا بالحصول على حكم ذاتي في إطار جهوية موسعة، فكان الجواب إنزالا أمنيا وعسكريا مكثفا وغير مسبوق فاق ما قامت به فرنسا خلال حرب الجزائر، ويوم 7 شتنبر 2008، بعثنا رسالة رسمية إلى كل المؤسسات العليا للدولة الجزائرية، من رئاسة، وحكومة، وبرلمان، ومجلس دستوري، ومجلس الشيوخ، جددنا من خلالها طلبنا بالحصول على حكم ذاتي موسع، فكان الجواب احتقار تام لمطالبنا وتجاهلها.
ويوم 24 فبراير 2010، سلمنا رسالة إلى سفارة الجزائر في بروكسيل، أعلنا خلالها أننا إذا لم نتوصل بأي جواب قبل 20 أبريل 2010، فإننا سنعلن عن حكومة مؤقتة للقبايل في المنفى، وهو ما تم فعلا يوم 10 يونيو 2010، بحضور 700 مواطن قبايلي في قصر المؤتمرات بباريس، ومنذ ذلك الحين، أصبحت حركة استقلال القبايل القوة السياسية الرئيسية في المنطقة، حيث يوحد العلم القبايلي سكان المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وتعمل حكومة القبايل المؤقتة على إدراج المسألة القبايلية في الأمم المتحدة ومنظمات الوحدة الإفريقية.

♦ ولكن مطالبكم عرفت تطورات كبيرة في ظرف عشر سنوات، هل أنت مع حكم ذاتي داخل الدولة الجزائرية، أم مع الاستقلال التام عنها؟ وهل ستقوم باستفتاء في هذا الشأن ؟
» بالفعل، فمن المطالبة بحكم ذاتي موسع، انتقلنا منذ دجنبر 2011، إلى المطالبة بحق تقرير مصير القبايل، وتطمح المنطقة إلى تحقيق سيادتها، ويظل الاستفتاء الشعبي هو الطريق الأمثل، ونعمل حاليا على تهييئ الظروف الضرورية لإجراء الاستفتاء، وسنطالب بأن يجرى ذلك تحت رعاية الأمم المتحدة، لتفادي أي طعن في نتائجه.
♦ كيف تلقيتم مطالبة نائب ممثل المغرب في نيويورك، بإدراج قضية القبايل على أجندة الأمم المتحدة، بالموازاة مع إحياء الذكرى 70 لتأسيسها ؟
» إن مطالبة المغرب للأمم المتحدة بإدراج حق الشعب القبايلي في تقرير مصيره على جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة، يعتبر حدثا تاريخيا وغير مسبوق، ومنطقة القبايل فخورة وسعيدة بذلك، ولن تنسى أبدا هذه المبادرة الأخوية التي أدت إلى تدويل قضية القبايل.. هذا الموقف يشرف المملكة المغربية ويفتح مسارا دبلوماسيا سيتوج باستفتاء شعبي على استقلال القبايل، بل ونجدد الشكر مرة أخرى للشعب المغربي وللحكومة المغربية، وجلالة الملك محمد السادس، والذين قاموا بالتضامن معنا في إطار احترام القيم الكونية والقانون الدولي.

♦ كيف تفسرون صمت السلطات الجزائرية؟ وهل تعتقدون أن نظام بوتفليقة سيستمر في وصفكم بالمؤامرة الخارجية ؟
» المتحكمون في النظام الجزائري متنطعون ويعتبرون أنهم فوق القانون الدولي، ويزرعون الرعب حولهم من أجل بسط هيمنتهم على إفريقيا الشمالية والساحل، كما أن النظام الجزائري يسعى إلى صناعة قنبلته النووية، ويعتبر أن التفاعل مع هذه التطورات سيعلن نهاية حلمهم الإجرامي للسيطرة على المنطقة المحيطة بهم؛ فالنظام الجزائري ينهج سياسة النعامة، من خلال العمل على تحويل النظر عن جراحه، ويظن أن تكسير المحرار علاج للحمى، بينما منطقة القبايل مصرة على أن تصبح ذات سيادة، وأن تشارك في بناء السلم في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وشمال إفريقيا، بينما وصم كل حركة مناوئة بأنها مؤامرة خارجية، فهو أسطوانة مشروخة لا أحد يصدقها، وأولهم النظام الجزائري.
♦ كلما كانت هناك انتفاضة كما حصل مؤخرا في غرداية، تتهم الجزائر المغرب بالوقوف وراء هذه الأحداث، هل تعتبرون أنكم كحركة أمازيغية مستعملون من طرف المغرب ؟
» النظام الجزائري يعرف أنه لا يتوفر على أي مصداقية في هذا الإطار، فالاتهام بالمؤامرة من طرف عدو خارجي من خلال “أحداث مزاب”، ليست سوى وسيلة لدفع التهمة عنه، فالتحامل ضد شعب مزاب يحمل في طياته مواصفات جريمة ضد الإنسانية، ذلك أن سجن أعيان مزاب ليس سوى مقدمة للرعب الذي سيؤدي إلى التصفية الجسدية للمزابيين، ومصادرة أراضيهم الغنية بالثروات، فحين يتم اتهام أمازيغي بأنه مستعمل، فإنه يحس بالغضب والإدانة، فهل الأمازيغي لا يتوفر على دماغ حتى يتم استعماله؟ إنه ببساطة احتقار لذكاء وكرامة الأمازيغيين، فالأمازيغيون فخورون بأنفسهم، وواعون بحقوقهم ولا يحتاجون أن يهمس أحد في آذانهم، فهم جزء من سيرورة العولمة، ولا شيء غريب عنهم..
فرحات مهني.. النظام الجزائري نظام مجنون
♦ كيف تفسرون مطالبة النظام الجزائري منذ 40 سنة بـ”حق شعب صحراوي” في تقرير المصير بينما يرفض تمتيع القبايل بهذا الحق ؟
» إنه الجنون، النظام الجزائري يرفض حق القبايل الذين يشكلون 12 مليونا من السكان، أي ثلث سكان الجزائر، بينما يطلب نفس الحق للصحراويين الذين يحتفظ بهم في تندوف رغم أنهم لا يشكلون حتى 1 في المائة من سكان القبايل.. إن منطقة القبايل، اعتبارا لعدد السكان وطبيعة معركتها السياسية المستمرة، وتشبثها بالقيم الكونية والسلم والأمن ومخزونها من الكفاءات، وذكائها الإبداعي، هي اليوم الشعب والأمة الذين تتوفر لهم بشكل مستعجل مقومات الولوج إلى الاستقلال.
(المصدر: أرشيف الأسبوع)




