جهات

اختلالات تدبيرية في المركب المندمج للصناعة التقليدية بتطوان تصل للمجلس الأعلى للحسابات

البوحاطي – الأسبوع

يشهد المركب المندمج للصناعة التقليدية بمدينة تطوان، حالة غير مسبوقة من الاحتقان، نتيجة سلسلة من القرارات التي وصفها الصناع والحرفيون بـ”العشوائية” و”غير المدروسة”، معتبرين أنها تكشف عن اختلالات تدبيرية عميقة داخل هذا المرفق العمومي الحيوي.

فقد قامت المسؤولة عن مجمع الصناعة التقليدية بتطوان، المنتمية لحزب الأصالة والمعاصرة، باتخاذ إجراءات أثارت جدلا واسعا رغم أن منصب مدير هذا المرفق يفترض أن يتم تعيينه من طرف مندوبية وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني اعتمادا على كفاءة الأطر الإدارية، لا على أساس الانتماء الحزبي.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما أقدمت نفس المسؤولة على تشييد سياج إسمنتي حول المركب الجديد، إضافة إلى إزالة مجموعة من الأبواب الخشبية التقليدية قصد تعويضها في إطار صفقة حصلت بموجبها على دعم وزاري، وقد خصص لهذه الأشغال غلاف مالي يفوق 300 مليون سنتيم، وفق مصادر من داخل المركب، بينما يؤكد عدد من المهنيين أن القيمة الفعلية للأشغال لا تتجاوز مليوني سنتيم، مشددين على أن “الميزانية المرصودة تكفي لبناء مركب جديد بالكامل، وليس فقط سياجا بسيطا يفتقر إلى أي زخارف أو نقوش تعكس هوية الصناعة التقليدية بالمنطقة، وأن الأبواب التي تمت إزالتها ستعاد فقط بعد صباغتها لتبدو بشكل جديد”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأثيرت شبهات حول استعمال مواد بناء رخيصة وضعيفة الجودة، وأعمال ترميم توصف بـ”الترقيعية” تنجز بوسائل بدائية لا تناسب مركبا حديث البناء لا يحتاج أصلا إلى مثل هذه الأشغال، ويزيد غياب اللوحة التقنية للمشروع، التي تُعد وثيقة إلزامية تبين الكلفة والجهة المنجزة والمدة الزمنية، من حجم الشكوك المتعلقة بشفافية العملية واحترام قواعد الحكامة الجيدة.

وحسب المعطيات، فإن ثلاثة حرفيين فقط استفادوا من ورشات المركب، فيما يظل حوالي 90 مستفيدا مسجلين وموقعين على عقود الاستفادة دون أن يلتحقوا بورشاتهم لحد الآن.

وأمام هذه الاختلالات، أعلن الصناع والحرفيون المتضررون، عن عزمهم التوجه رسميا إلى المجلس الأعلى للحسابات، لطلب فتح تحقيق دقيق وشامل في طريقة تدبير هذا المشروع، وتحديد المسؤوليات في أي تجاوزات أو خروقات محتملة، مؤكدين أن ما يحدث داخل المركب لا يهدد فقط مصالحهم المهنية ومصدر دخلهم، بل يسيء أيضا لصورة قطاع الصناعة التقليدية بالمنطقة، ويعكس واقعا تدبيريا يحتاج إلى إصلاح جذري يضمن الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لحماية المال العام من أي شبهة سوء تدبير أو استغلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى