ولد الرشيد “يستقطب” رؤساء البرلمانات الإفريقية للتوقيع على نداء العيون
الأسبوع. العيون
خرج رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود البرلمانية المشاركة في أشغال الجمعية العامة السنوية العاشرة لشبكة البرلمانيين الأفارقة من أجل تقييم التنمية (APNODE)، المنعقدة يوم الجمعة الماضية بمدينة العيون، بإعلان سياسي ومؤسساتي وصف بأنه خطوة مفصلية في مسار ترسيخ ثقافة التقييم داخل العمل البرلماني الإفريقي.
الإعلان الذي حمل اسم “إعلان العيون”، دعا إلى إحداث “المرصد البرلماني الإفريقي للتقييم من أجل التنمية”، ليشكل إطارا مؤسساتيا دائما للتعاون والتنسيق وتبادل المعرفة بين البرلمانات الإفريقية، بما يعزز جودة الممارسة التقييمية ويجعلها أداة معتمدة في العمل العمومي على المستويين الإقليمي والقاري، كما طالب المشاركون باعتماد “الميثاق الإفريقي للتقييم البرلماني” وثيقة مرجعية تروم توحيد المفاهيم والمقاربات والمبادئ المنهجية التي تضبط هذا المجال على نحو يكفل استقلاليته وحياده وموضوعيته.
وركز الإعلان على ضرورة إدماج التقييم داخل الوظيفة البرلمانية، عبر الرفع من قدرات البرلمانيين، وإحداث فرق عمل متخصصة لتحليل السياسات العمومية ومراجعتها وتقدير أثارها، واعتبر التقييم “حقا ديمقراطيا” وأداة جوهرية لترسيخ الشفافية وتعزيز المسؤولية العمومية وتوسيع المشاركة المواطِنة، مؤكدا على ضرورة اعتماده ممارسة مؤسساتية تلازم مختلف مراحل دورة السياسات العمومية.
وفي بعد تحليلي مهم، أبرز رؤساء البرلمانات أن “الذكاء البرلماني” أصبح ركنا محوريا في الحكامة الحديثة، من خلال الاستثمار في المعرفة والتكوين والبحث العلمي، والتحليل المبني على الأدلة والمعطيات، ودعا الإعلان إلى تبني انفتاح برلماني جديد، يقوم على إشراك المواطنات والمواطنين، والجامعات، والمجتمع المدني، والجماعات الترابية، في دينامية تقييمية شمولية وتشاركية.
ومن بين التوصيات التي حملها “إعلان العيون” كذلك: تعميق البعد القاري للتعاون البرلماني في مجال التقييم، وتوحيد المعايير، وتكريس الذاكرة المؤسساتية المشتركة، والعمل على تطوير خبرة تقييمية إفريقية أصيلة، وشدد على أهمية إحداث هياكل وطنية للتقييم داخل برلمانات الدول الأعضاء، في شكل شبكات وطنية متخصصة، إلى جانب إرساء آلية منتظمة لتتبع تنفيذ الالتزامات المسطرة في هذا الإعلان.
الإعلان أكد أيضا البعد الاستراتيجي لانعقاد هذا الموعد القاري بمدينة العيون، معتبرا أن تنظيمه في حاضرة الأقاليم الجنوبية يحمل رمزية خاصة بالنظر إلى موقع الجهة كمنصة تنموية وقطب اقتصادي صاعد، حيث أشاد المشاركون بالأوراش السوسيو-اقتصادية والمشاريع المهيكلة التي جعلت من الأقاليم الجنوبية فضاءً إقليميا واعدا للتعاون الأطلسي والانفتاح على إفريقيا.
وخص “إعلان العيون” الملك محمد السادس برسالة تقدير وامتنان، لرؤيته المتبصرة وقيادته الحكيمة، التي تجسد إرادة ثابتة في خدمة قارة إفريقية موحدة ومتضامنة، وتدعيم التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز مسار الاندماج القاري.



