المستشفى الإقليمي بجرسيف على حافة الانهيار

زجال بلقاسم – الأسبوع
يعيش المستشفى الإقليمي بجرسيف وضعا صحيا مقلقا، يعكس تراجعا حادا في مؤشرات الجودة داخل مؤسسة يُفترض أن تشكل خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين؛ فالمشهد العام داخل هذا المرفق الصحي، وفق ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يكشف هشاشة واضحة في البنية الصحية، وضعفا في الخدمات المقدمة، وارتباكا في التدبير، ما يجعل المرضى أمام واقع لا يرقى إلى الحد الأدنى من انتظاراتهم.
وتتجلى إحدى مظاهر الهشاشة التي تضرب هذا المرفق الصحي، في النقص الكبير في الأطباء المتخصصين كأحد أبرز الاختلالات التي يتخبط فيها المستشفى، حيث يعاني من خصاص واضح في تخصصات أساسية مثل أمراض النساء، الجراحة، التخدير والإنعاش، والأشعة، هذا الخصاص ينعكس بشكل مباشر على القدرة الاستشفائية للمستشفى، ويؤدي إلى تأخر التدخلات الطبية أو إحالة المرضى إلى مؤسسات صحية أخرى، في مشهد يكرس محدودية العرض الصحي بالإقليم.
وأمام هذا العجز، يجد العديد من المرضى أنفسهم مضطرين لقطع مسافة تناهز 150 كيلومترا في اتجاه المستشفى الجامعي بوجدة، بحثا عن الحد الأدنى من العناية المتخصصة. هذه الرحلات الشاقة، خاصة في صفوف الحالات المستعجلة، تزيد من معاناة المرضى وأسرهم، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة المنظومة الصحية بالإقليم على الاستجابة للحالات الحرجة وضمان الحق في العلاج القريب والمتاح.
ورغم الجهود التي يبذلها الطاقم الطبي والتمريضي المتوفر، فإن محدودية الموارد البشرية والتجهيزات، إضافة إلى ضغط الإقبال اليومي، تجعل الخدمات المقدمة دون المستوى المطلوب، كما يشتكي المواطنون من طول فترات الانتظار وضعف الاستقبال والتوجيه، في ظل حاجة ملحة إلى تعزيز البنية الصحية وتوفير الشروط الضرورية لضمان خدمة عمومية تحفظ كرامة المرضى وتستجيب لاحتياجاتهم الأساسية.



