
الرباط – الأسبوع
إذا كان عشرات الآلاف من كبار السن يعانون في صمت من الوحدة والفراغ، ونعاينهم بالعين المجردة إما تائهين في الأزقة أو متوجهين إلى المساجد لأداء الصلوات، أو مجتمعين في حلقات جلوسا على التراب يشغلون أنفسهم، وقد ابتكروا ألعابا لتمضية أيامهم الرتيبة الخالية من اهتمام الإدارات والجمعيات والمجالس المنتخبة والأندية التي تأسست من أجل راحتهم وإسعادهم والبر بشيخوختهم والتعاضد لتخفيف أعراض أمراضهم وظلم الفراغ المهيمن عليهم، وغدر الجهات المكلفة باحتوائهم لتأطيرهم وتذويب مشاكلهم.
واخترنا جهازا قائما منتخبا من هذه الشريحة المعذبة، لرصد فعالية اختصاصاته المنوطة به لحماية ورعاية والدفاع عن حقوق ناخبيه، وبما أن هذه الحقوق هو المسؤول عن تنزيلها وعند تعذر ذلك يرفعها إلى الدوائر الإدارية المعنية لتتعاون معه في تمتيع الشيوخ بكامل الإحاطة الواجبة لتغمرهم بالسعادة.. إنها مجالسنا المتعددة المؤطرة بالمجلس الكبير.
في هذا الجهاز المنتخب، عثرنا في ميزانيته على صفحة كاملة تتضمن بنودا وفقرات وأبوابا تفنن مخرجوها ومنفذوها في تزيينها بعناوين كلها تقطر عطفا وإكراما وتكريما للطبقة الهشة، لكن في ظاهرها فقط، أما في استحقاقها لمستحقيها لانتشالهم من أوضاعهم المزرية، فالأزقة الهامشية والساحات المكتظة بالمجتمعات الشعبية، موطن أغلبية شيوخنا، تفند ما جاء من عناوين في الباب 20 من الوثيقة المالية والخاص بـ”مجال الشؤون الاجتماعية”.
إن منظومة هذه الشؤون يجب فصلها عن صلاحيات ممثلينا، وإسنادها إلى هيئة مستقلة (يتم التفكير في ذلك)، فأين المفر بها، إلى إدارات فاشلة، أم إلى جمعيات مستفيدة ولا تفيد إلا نفسها، أم ننتظر الفرج من مجالس قادمة لتصحيح الاختلالات العامة في التسيير والتدبير والإنابة عن المواطنين ؟
وإذ نكشف هذا الوضع المؤسف الذي ينخر شيوخنا الرجال وقدرناهم بعشرات الآلاف من الرباطيين حسب آخر إحصاء للسكان، فإننا لم نخدش حياء المجتمع الرباطي بالتطرق إلى معاناة نسوتنا من كبيرات السن، فذلك ملف يمكن وصفه بأم الملفات الاجتماعية المهمشة.
ويقولون بلسان عربي فصيح وبنبرة المدافعين وشغف البيانات النارية بعد كل دورة قانونية تعقد كل 3 أشهر، أن “المعارضة صوت الشعب”، إلا أن هذا الصوت يصاب بالخرس عندما يمنحها هذا الشعب كل السلطات والأموال ومعها الامتيازات، لتحقيق حقوقها فقط، ومنها معاناة شيوخنا وقد رصد لهم المشرع إمكانيات مادية مهمة لتنزيلها تنزيلا يسدون بها حاجياتهم الملحة والضرورية، حتى أن السلطات الوصية أقدمت على تفعيل مسطرة التفتيش والتحري حول أين تصب كل تلك الإمكانيات ومن يحول اتجاهها إلى غير أهدافها ؟
ربما آلية التفتيش تنصف الشيوخ، بجعل حد لحرمانهم من حقوق مكتسبة نصت عليها ميزانيات جماعة مدينتهم.



