جيل الشباب يتحدى فشل المنتخبين بجهة الشمال

الأسبوع – زهير البوحاطي
في وقت يئس فيه سكان العالم القروي بإقليم تطوان من وعود المنتخبين ومشاريع الجماعات الترابية التي بقيت حبيسة الشعارات، برز جيل جديد من الشباب المتطوعين ليبعث الأمل من جديد في نفوس الساكنة عبر مبادرات واقعية تجسد روح المواطنة والمسؤولية الجماعية.
فخلال الأسابيع الأخيرة، انطلقت سلسلة من المبادرات التطوعية الميدانية التي يقودها شباب من أقاليم تطوان وشفشاون ووزان وطنجة، هدفها فك العزلة عن القرى والمناطق الجبلية النائية التي ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام الرسمي، وشملت هذه المبادرات فتح المسالك الطرقية الترابية، وتسهيل تنقل السكان، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة التي تتفاقم معاناة ساكنتها خلال فصل الشتاء، عند تساقط الأمطار وانقطاع الطرق.
وتأتي هذه التحركات الشبابية في ظل العجز الواضح للمجالس المنتخبة عن القيام بدورها في تهيئة البنية التحتية وتحسين ظروف العيش بالقرى، حيث لجؤوأ إلى الاعتماد على إمكانياتهم الذاتية البسيطة، مستخدمين المعاول والآلات التقليدية، دون أي دعم من الجماعات المحلية أو السلطات المعنية، ومع ذلك، تمكنوا من تحقيق نتائج ملموسة أعادت الأمل للسكان الذين طال انتظارهم لمشاريع تنموية حقيقية.
عدد من الفاعلين الجمعويين والإعلاميين أشادوا بهذه المبادرات، معتبرين أنها نموذج يحتذى به في العمل التطوعي والمواطنة الفاعلة، ورسالة قوية إلى المسؤولين بضرورة الاستماع لنبض الشارع القروي، كما نوهوا بروح التضامن والتكافل التي أظهرها الشباب في مواجهة التهميش، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تعيد الثقة في العمل الجماعي خارج الحسابات السياسية الضيقة.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك الشبابي يعكس تحولا في وعي الجيل الجديد، الذي بات يؤمن بالفعل الميداني أكثر من الخطابات الانتخابية.. فبينما تنشغل بعض المجالس المحلية بالصراعات السياسية وتوزيع الميزانيات، يختار هؤلاء الشباب النزول إلى الميدان لتغيير الواقع بأيديهم، في مشهد يعيد الاعتبار لقيم التطوع والعمل الجماعي.



