حديث العاصمة | متى يتم تحقيق “اتحاد عواصم المغرب الكبير” ؟


العاصمة السياسية هي المؤهلة والأقرب إلى إدراك مغازي الخطب ذات الرسائل الكبرى والتوجهات عميقة الأهداف.. هكذا التقطت الرباط إشارة من الخطاب الملكي الأخير، أشارت إلى ما معناه: إحياء اتحاد دول المغرب الكبير، وقد تأسس هنا في المملكة سنة 1989، من قبل موريتانيا والجزائر وتونس وليبيا والمغرب، هذا التأسيس المبارك سبقته تحركات الدبلوماسية الشعبية لجماعة الرباط، لتعبيد الطريق لهذا الاتحاد، وذلك بإطلاق مشاريع تآخي وتوأمات مع العواصم المغاربية، وكانت بمراسيم كبيرة في كل عاصمة على مرحلتين، هنا وهناك، وابتدأت من طرابلس الليبية سنة 1986، تلتها تونس العاصمة سنة 1987، فنواكشوط الموريتانية سنة 1988، وكانت محاولة مع الجزائر العاصمة، عندما حضرت الرباط اجتماع المكتب الدائم لمنظمة المدن العربية المنعقد في العاصمة الجزائرية، وكان الوفد الرباطي احتراما لموضوع الدعوة الموجهة إليه، وحتى تبقى في سياقها العربي، لم يخرج عن هذا السياق، وإنما حصلت مفاجأة سارة اعتبرت من الرباطيين بادرة بدون شك لها هدف معين، وربما جس نبض موقف الزائرين، وقد وجه لهم دعوة لحضور استعراض عسكري ترأسه رئيس الجمهورية، والمفاجأة كانت في بروتوكول الجلوس في المنصة الرئاسية، حيث أجلسوا الوفد الرباطي خلف رئيس البلاد وحاشيته.
وهذه المعطيات تنشر لأول مرة.. ترجمها هذا الوفد وكان مكونا من منتخبين سياسيين، إشارة إلى انفراج في العلاقات بين البلدين، ومشجعة لاقتراح تآخي في العاصمتين الجزائر والرباط، وربما هذا ما استلهمه السفير المغربي فأقام مأدبة غذاء في إقامته، حضرها والي العاصمة الجزائرية ورئيس اللجنة الشعبية، والوفد الرباطي، في تلك المأدبة قدمت الرباط شفويا رغبتها في التآخي مع الجزائر، وكان الرد مطمئنا ومرحبا، فتكون اتحاد دول المغرب العربي سنة 1989 وبقي اقتراح الرباط معلقا إلى اليوم..
ولعل العاصمة السياسية من خلال الدبلوماسية الشعبية للجماعة، تحيي مبادرة إحداث اتحاد العواصم المغاربية لتمهيد السبل نحو إنعاش اتحاد دول المغرب الكبير، وهنا تبدأ مهام الجماعة وقسمها المكلف بالعلاقات الدولية، وقبل ذلك إرادة المجلس الجماعي في الدفع بإنشاء اتحاد عواصم المغرب الكبير.



