جهات

من له المصلحة في صراع الإخوة بالزاوية البودشيشية ؟

الأسبوع – زجال بلقاسم

 من المعلوم من الدين بالضرورة ، أن الزوايا بالمغرب فضاء روحي للذكر والتربية وصفاء القلوب من الحقد والكراهية والبغضاء، ليكون القلب مستعدا لتقبل الطاعة والمداومة عليها، والتلذذ بحلاوتها، تفعيلا لقاعدة صوفية قوامها “التخلية قبل التحلية”، إلا أن ما يقع بالزاوية البودشيشية بين مريدي الشيخين وأتباعهما، من تراشق إعلامي وشنآن بين مريدي زاوية واحدة، يسير عكس هذه القاعدة الصوفية، مما يؤكد أن مقصدهما من آل بودشيش ليس الذكر وطمأنينة القلوب، والتلذذ بحلاوة الإيمان، وإنما لهم فيهم مآرب أخرى، ظاهرها التعبد والذكر، وباطنها مصالح دنيوية، فإن سقط شيخهم سقطت مصالحهم، وفق منظورهم للزاوية.

تعد الزاوية البودشيشية، كغيرها من الزوايا الصوفية العريقة في المغرب، قلعة روحية تاريخية ارتكزت على مبادئ الاعتدال والزهد، مستمدة شرعيتها من وظائف إمارة المؤمنين كمرجعية دينية، ولطالما حافظت المؤسسة الملكية على مسافة آمنة بين الزوايا وصراعات النفوذ، حرصا على بقائها فاعلا روحيا بعيدا عن أي توظيف سياسي أو شخصي، بيد أن ما تشهده الزاوية اليوم من صراع حول “الخلافة”، وإدخال المؤسسة الملكية في صلب النزاع، يثير تساؤلات جدية حول الأيادي الخفية التي تحرك خيوط هذا المشهد المضطرب، وتهدم قلعة روحية ساهمت في الدبلوماسية المغربية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتجلى مظاهر الاضطراب والخروج عن مبادئ الصوفية، في وجود شيخين للزاوية في آن واحد، وضع يتنافى تماما مع خصوصية الزوايا ككيانات روحية أحادية القيادة، ويعصف بقرارات السلطة التي دأبت على مباركة شيخ واحد تختاره الزاوية ويلتزم بالثوابت الوطنية. هذا التناقض الصارخ لا يمكن فهمه إلا في سياق التحول الذي تشهده الزوايا الصوفية، حيث باتت ميادين للصراع على المصالح والأجندات الشخصية، بدل أن تكون منارات للتزكية الروحية والخدمة الدينية، عن طريق تزكية القلوب وتطهيرها من الضغائن والأحقاد، وغرس حب الوطن واحترام مقدساته.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي ظل هذا الوضع، يرى بعض متتبعي الشأن الديني أنه من الضرورة إجراء تحقيق للكشف عن الملابسات الحقيقية للصراع الدائر داخل الزاوية البودشيشية، وتحديد الأطراف المستفيدة من هذا الانقسام الذي يهدد بتقسيم إحدى أبرز الزوايا الصوفية في المغرب، والجهات التي تسعى لاستغلال الدين لتحقيق مآرب سياسية وشخصية، مما سيحدد الأبعاد الخفية لمن يدفع بصراع الإخوة على الخلافة خدمة لمصالحه الشخصية، وكشف تداعياته المحتملة على المشهد الديني والسياسي في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى