تحقيقات أسبوعية

تقرير | السيادة الغذائية بين التبعية للخارج والمستقبل المجهول

تعرف السيادة الغذائية المغربية تحديات في ظل الاقتصاد الفلاحي البنيوي الهش، الذي يعتمد كثيرا على الفلاحة التصديرية ويهمش الفلاحة المعيشية التي كانت تشكل عمود القطاع الفلاحي خلال تسعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى الخيارات الاقتصادية والفلاحية المعتمدة خلال العقود الأخيرة والتي ساهمت في تكريس نموذج تبعي بدل ترسيخ سيادة غذائية حقيقية.

الرباط – الأسبوع

تطرح التبعية الغذائية العديد من التساؤلات لدى المهتمين والمحللين الاقتصاديين، الذين يرون فيها خطورة كبيرة على الأمن الغذائي الوطني مستقبلا، خاصة مع بروز الحروب ومناطق للتوتر في العالم، مما قد يؤدي إلى حدوث اضطرابات في الخطوط التجارية والإمدادات والحصول على الواردات من المواد الأولية والبذور الزراعية وغيرها، وقد كانت دعوة الخطاب الملكي إلى السلطات الحكومية بتوفير مخزون استراتيجي واحتياطي من المواد الأساسية والغذائية والأدوية، رسالة واضحة للقائمين على الأمن الغذائي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب محللين، فإن النموذج الفلاحي الموجه نحو التصدير، له أثار سلبية كثيرة تتعلق ﺑﺎﺳﺘﻨﺰاف اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، وﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺑﻴﺌﻴﺔ واﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻫﻈﺔ، ﻣﻦ أﺑﺮزﻫﺎ اﺳﺘﻨﺰاف اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ، ﺿﻌﻒ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻼﺋﻖ، ﺗﺰاﻳﺪ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ واردات اﻟﺴﻌﺮات اﻟﺤﺮارﻳﺔ اﻟﻔﺎرﻏﺔ، وارﺗﻔﺎع ﻣﻌﺪﻻت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻷﻣﺮاض ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﺪﻳﺔ داﺧﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻤﻨﺔ واﻟﺴﻜﺮي.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، كشف تقرير المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن النظام الغذائي الوطني قائم على التبعية التي تتعارض مع السيادة تماما، حيث أن المعطيات والأرقام الصادرة عن الإدارات الرسمية، تبرز ﺣﺠﻢ اﻋﺘﻤﺎد اﻟﻤﻐﺮب ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، وﻋﻠﻰ رأﺳﻬﺎ اﻟﺤﺒﻮب واﻟﺴﻜﺮ واﻟﺬرة وﻓﻮل اﻟﺼﻮﻳﺎ (اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻓﻲ وﺣﺪات اﻟﺪواﺟﻦ واﻟﺜﺮوة اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ) واﻟﺘﻤﻮر، وﻏﻴﺮﻫﺎ..

وحسب التقرير، فإن اﻟﻤﻐﺮب ﻓﻘﺪ أﻳﻀﺎ اﻛﺘﻔﺎءﻩ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺸﺘﻘﺎت اﻷﻟﺒﺎن واﻟﻠﺤﻮم اﻟﺤﻤﺮاء، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺗﺒﻌﻴﺘﻪ فيما يخص اﻠﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، ﻳﻀﺎف إﻟﻰ ذﻟﻚ أن اﻟﺘﺮوﻳﺞ اﻟﺮﺳﻤﻲ ﻟﻨﻤﻮذج اﻹﻧﺘﺎج اﻟﻔﻼﺣﻲ اﻟﻤﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ اﻟﺘﺼﺪﻳﺮ، ﻳﺴﺎﻫﻢ ﺑﺪورﻩ ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﻫﺬا اﻻﻋﺘﻤﺎد، ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻻرﺗﺒﺎط اﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ اﻟﻜﻠﻔﺔ، مبرزا أن ﻫﺬا اﻟﻨﻤﻮذج ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺒﻪ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪﺧﻼت اﻟﻤﺴﺘﻮردة، ﺑﺪء ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر اﻟﻄﺎﻗﺔ (اﻟﻤﺤﺮوﻗﺎت واﻟﻐﺎز) إﻟﻰ اﻵﻻت اﻟﺰراﻋﻴﺔ، وﺻﻮلا إﻟﻰ اﻟﻤﻮارد اﻟﻮراﺛﻴﺔ (اﻟﺒﺬور اﻟﺒﺴﺘﺎﻧﻴﺔ، ﻗﺸﺎت اﻟﺴﺎﺋﻞ اﻟﻤﻨﻮي ﻟﻠﺘﻠﻘﻴﺢ اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، واﻟﻌﺠﻼت اﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻹﻧﺘﺎج اﻟﺤﻠﻴﺐ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع اﻷﻟﺒﺎن، وﻏﻴﺮﻫﺎ)، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﻌﻴﻖ اﻷداء اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻟﻠﻨﻤﻮذج، فضلا ﻋﻦ إﺿﻌﺎف اﻟﺴﻴﺎدة ﻟﺪى اﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ.

وحسب التقرير، فإن الانفتاح المتزايد للقطاع الفلاحي على اﻟﻤﺪﺧﻼت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻼﻻت اﻟﺤﻠﻮب، واﻟﺠﺮارات، واﻷﺳﻤﺪة، وﺑﺬور اﻟﺒﺴﺘﻨﺔ، زاد ﻣﻦ اﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻟﻠﻮاردات ورﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻬﺸﺎﺷﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺗﻘﻠﺒﺎت اﻷﺳﻌﺎر، ﺳﻮاء أﺳﻌﺎر اﻟﻤﺪﺧﻼت اﻟﺰراﻋﻴﺔ، ﻛﺎﻷﺳﻤﺪة واﻟﻄﺎﻗﺔ اﻷﺣﻔﻮرﻳﺔ، أو أﺳﻌﺎر اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت، وﻗﺪ ﺗﺴﺎرع ﻫﺬا اﻻﺗﺠﺎﻩ ﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ اﻷﻟﻔﻴﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺒﻨﻲ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت ﻓﻼﺣﻴﺔ ﻃﻤﻮﺣﺔ، وﻋﻠﻰ رأﺳﻬﺎ ﻣﺨﻄﻂ “اﻟﻤﻐﺮب اﻷﺧﻀﺮ” (2008-2020)، ﺛﻢ “اﻟﺠﻴﻞ اﻷﺧﻀﺮ” (2020-2030)، واﻟﻠﺬان ﺷﺠﻌﺎ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﺮﻓﻊ اﻟﻤﺪاﺧﻴﻞ وﺧﻠﻖ ﻓﺮص اﻟﺸﻐﻞ، وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﻋﻤﻘﺖ ﻫﺬﻩ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت اﻧﺨﺮاط اﻟﺒﻼد ﻓﻲ دﻳﻨﺎﻣﻴﺎت اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ دون أي اﻋﺘﺒﺎر ﻓﻌﻠﻲ ﻟﺤﺪود اﻟﻤﻮارد اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﺗﺴﺎرع اﺳﺘﻨﺰاف اﻟﻤﻴﺎﻩ اﻟﺠﻮﻓﻴﺔ، وﺗﺮاﺟﻊ ﺧﺼﻮﺑﺔ اﻟﺘﺮﺑﺔ وﺗﺮاﺟﻊ اﻟﺘﻨﻮع اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ، ودون اﻻﻟﺘﻔﺎت إﻟﻰ أﺛﺎر اﻟﺘﻐﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﺧﻲ.

واعتبر التقرير أن هذا الخيارات السياسية أدت إلى ﺗﻌﻤﻴﻖ اﻟﺘﺒﻌﻴﺔ اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، وزﻳﺎدة ﺣﺠﻢ اﻟﻤﻴﺎﻩ اﻻﻓﺘﺮاﺿﻴﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺘﺠﺪدة اﻟﻤصدرة، أي ﺗﺼﺪﻳﺮ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮة ﺣﺎدة ﻻﺳﺘﻨﺰاف اﻟﻤﻴﺎﻩ اﻟﺠﻮﻓﻴﺔ (ﻋﺒﺮ ﺗﺠﺎرة اﻟﺴﻠﻊ اﻟﺰراﻋﻴﺔ)، حيث لم يكن أي اهتمام ﻳﺬﻛﺮ بأﺛﺎر ﻫﺬﻩ اﻟﺨﻴﺎرات ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺘﻘﻠﺐ أﺳﻌﺎر اﻟﻤﻮاد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ أو اﻟﺤﺠﺮ اﻟﺼﺤﻲ ﺧﻼل ﺟﺎﺋﺤﺔ “ﻛﻮﻓﻴﺪ” ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺘﺮض أن ﺗُﻌﺪ ﻣﺆﺷﺮا ﻣﻘﻠﻘﺎ ﺣﻮل وﺿﻊ اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، حيث أن تلك الفترة كشفت عن شعور اﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻜﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺒﻌﻴﺔ اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، ﺣﻴﻦ أدرﻛﻮا ﻓﺠﺄة أن ﻣﻌﻈﻢ اﻷﻏﺬﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ذات ﻣﺼﺪر ﻣﺴﺘﻮرد.

وأبرز المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن التبعية الغذائية لها عبء كبير يتمثل في اﻟﻌﺐء اﻟﺼﺤﻲ، اﻻرﺗﻔﺎع اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ اﺳﺘﻬﻼك اﻟﺴﻌﺮات اﻟﺤﺮارﻳﺔ اﻟﻔﺎرﻏﺔ ﻣﻦ 2400 إلى 3100 ﺳﻌﺮة ﺣﺮارﻳﺔ ﻛﻤﻌﺪل ﻟﻠﻔﺮد ﻳﻮﻣﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻨﻴﺎت اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﻮﻗﺖ اﻟﺮاﻫﻦ، وﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﺛﺎر ﺧﻄﻴﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﺸﻤﻞ اﻟﺴﻤﻨﺔ وزﻳﺎدة اﻟﻮزن، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻐﺬﻳﺎت اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ، ﻣﺜﻞ اﻟﺤﺪﻳﺪ واﻟﻴﻮد، ثم اﻟﻌﺐء اﻟﻤﺎﻟﻲ، إذ ﺗﻨﻔﻖ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﺿﺨﻤﺔ ﻟﻀﻤﺎن اﺳﺘﻘﺮار أﺳﻌﺎر ﻣﻮاد أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻜﺮ اﻟﻤﻜﺮر واﻟﻘﻤﺢ اﻟﻠﻴﻦ.. ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻐﺖ اﻟﻨﻔﻘﺎت ﺳﻨﺔ 2024، وﻓﻖ ﻣﻌﻄﻴﺎت وزارة اﻻﻗﺘﺼﺎد واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﺣﻮاﻟﻲ 4.38 و1.34 ﻣﻠﻴﺎر درﻫﻢ ﻣﻐﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻟﻲ.

وأفاد التقرير أنه في ظل الاضطرابات التي يعرفها المشهد العالمي، وتزايد المخاطر المرتبطة بالسياسات غير الليبرالية (الرسوم الجمركية، الطاقة الأحفورية، تقلب الأسعار، الإجراءات الحمائية)، ﺗﺰداد اﻷﺳﺌﻠﺔ ﺣﻮل ﻣﺪى ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻐﺬاء ﻓﻲ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺑﻠﺪان اﻟﻌﺎﻟﻢ، وﻳﺒﺪو اﻟﻮﺿﻊ ﻣﻘﻠﻘﺎ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻴﺔ وﺻﻮل اﻟﻔﺌﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻬﺸﺔ إﻟﻰ اﻟﻐﺬاء، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان النامية، ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ رﺻﺪ ﺑﻌﺾ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺳﻮء اﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﻟﺪى اﻟﻤﻐﺎرﺑﺔ: ﻧﻘﺺ اﻟﻔﻴﺘﺎﻣﻴﻨﺎت واﻟﻤﻐﺬﻳﺎت اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺑﺮوز ﻣﻘﻠﻖ ﻟﻈﺎﻫﺮة اﻟﺴﻤﻨﺔ… إﻟﺦ.

ووفق تقرير المعهد، فإن اﻟﻌﺮض اﻟﻐﺬاﺋﻲ الوطني أصبح ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات، حيث عرفت واردات اﻟﺤﺒﻮب ارﺗﻔﺎﻋﺎ ﻣﻠﺤﻮﻇﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻷﺧﻴﺮة، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎخ اﻟﺠﺎف واﻟﻤﺘﻐﻴﺮ، ﺑﻞ أﻳﻀﺎ اﻟﺨﻴﺎرات اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺮاﻣﻴﺔ إﻟﻰ ﺗﻜﺜﻴﻒ ﺻﺎدرات اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ذات اﻟﻘﻴﻤﺔ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ، ﻣﺜﻞ اﻟﻔﻮاﻛﻪ واﻟﺨﻀﺮوات، ﻣﻊ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ واردات ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻤﻮاد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ (اﻟﺤﺒﻮب، اﻟﺒﻘﻮﻟﻴﺎت، اﻟﺴﻜﺮ اﻟﻤﻜﺮر… إﻟﺦ)، مسجلا ضعف محاصيل الحبوب في المغرب، والتي كانت لها عواقب مالية كبيرة على البلاد، إذ ﺗﺠﺎوزت ﻜﻠﻔﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﻮاردات ﻣﻠﻴﺎري ﻳﻮرو ﻓﻲ سنة 2022، ﻛﻤﺎ ﺗﻄﻠﺐ اﻷﻣﺮ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ، ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻴﺰاﻧﻴﺔ ﺗﺜﺒﻴﺖ أﺳﻌﺎر اﻟﻘﻤﺢ اﻟﻄﺮي ﻋﺒﺮ ﺻﻨﺪوق اﻟﻤﻘﺎﺻﺔ، ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت ﻗﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ سنة 2023، ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺎرب 1.34 ﻣﻠﻴﺎر درﻫﻢ، أي ﺑﺰﻳﺎدة ﻗﺪرﻫﺎ 5.77 في المائة ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺴﻨﺔ 2022، وﺳُﺠّﻞ اﻻﺗﺠﺎﻩ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻜﺮ اﻟﻤﻜﺮر، ﺣﻴﺚ ارﺗﻔﻌﺖ اﻟﻨﻔﻘﺎت اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻟﺘﺜﺒﻴﺖ أﺳﻌﺎرﻩ إﻟﻰ 4.38 ملاﻴير درﻫﻢ ﻓﻲ العام 2024.

وأشار التقرير إلى أن واردات اﻟﺤﺒﻮب اﻷﺧﺮى عرفت أﻳﻀﺎ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت ﻗﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎ اﻟﺬرة (3.01 و2.82 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻦ ﻓﻲ سنة 2020 و2023 ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻟﻲ)، وﻳُﺴﺘﺨﺪم ﻫﺬا اﻟﻤﺤﺼﻮل أﺳﺎﺳﺎ ﻓﻲ إﻧﺘﺎج اﻟﻌﻠﻒ اﻟﻤﺮﻛﺐ ﻟﻘﻄﺎع اﻟﺪواﺟﻦ، اﻟﺬي ﻳﺴﺘﻬﻠﻚ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 75 في المائة ﻣﻦ إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﻮاردات، ﻛﻤﺎ ارﺗﻔﻌﺖ واردات اﻟﺸﻌﻴﺮ اﻟﻤﺴﺘﺨﺪم ﺑﺪورﻩ ﻛﻤﻮرد ﻏﺬاﺋﻲ ﻟﻠﺜﺮوة اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ (أي اﻟﻤﺠﺘﺮات) ﺑﺸﻜﻞ ﺣﺎد ﻓﻲ سنة 2023 ﻟﺘﺼﻞ إﻟﻰ 1.1 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻦ، ﺑﻤﺼﺮوﻓﺎت ﺑﻠﻐﺖ 2.85 ﻣﻠﻴﺎر درﻫﻢ، وﺳُﺠﻞ ارﺗﻔﺎع ﻣﻤﺎﺛﻞ ﻟﻮﺟﺒﺎت اﻟﺒﻘﻮﻟﻴﺎت اﻟﺒﺮوﺗﻴﻨﻴﺔ، (ﻣﺜﻞ ﻓﻮل اﻟﺼﻮﻳﺎ ودوّار اﻟﺸﻤﺲ)، اﻟﺘﻲ ﺗُﻌﺪ ﻣﺼﺎدر ﺑﺮوﺗﻴﻦ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺜﺮوة اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ارﺗﻔﻌﺖ اﻟﻮاردات ﻣﻦ 1.6 إﻟﻰ ﺣﻮاﻟﻲ 2.3 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻦ ﺑﻴﻦ سنتي 2022 و2023.

فهذه الأرقام تبين اﻋﺘﻤﺎد اﻟﻤﻐﺮب اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺴﻠﻊ اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻷﺳﺎسية، على ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل، ﻓﻲ سنة 2022، ﻟﻢ ﻳُﻨﺘﺞ اﻟﻤﻐﺮب ﺳﻮى ﺣﻮاﻟﻲ 28 في المائة ﻣﻦ ﺣﺎﺟﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﺒﻮب، و27 في المائة ﻣﻦ اﺳﺘﻬﻼﻛﻪ ﻣﻦ اﻟﺰﻳﻮت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ، وأﻗﻞ ﻣﻦ 20 في المائة ﻣﻦ ﺣﺎﺟﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ، وﻫﻲ ﺛﻼث ﻣﻨﺘﺠﺎت ﺗﻤﺜﻞ ﻣﻌﺎ ﻧﺤﻮ 80 في المائة ﻣﻦ إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﺴﻌﺮات اﻟﺤﺮارﻳﺔ اﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻜﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد، حيث ﺑﻠﻐﺖ اﻟﻮاردات 8.9 ملايير دوﻻر أﻣﺮﻳﻜﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎوز اﻟﺼﺎدرات 5.1 ملايير دوﻻر أﻣﺮﻳﻜﻲ، وﻗﺪ أدى ارﺗﻔﺎع أﺳﻌﺎر اﻟﺴﻠﻊ اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮردة، إﻟﻰ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻫﺬا اﻟﻌﺠﺰ ﺑﺸﻜﻞ أﻛﺒﺮ.

وحذر تقرير المعهد المغربي لتحليل السياسات من اﺗﺠﺎﻫﺎت ﻣﻘﻠﻘﺔ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، أﺑﺮزﻫﺎ ارﺗﻔﺎع واردات اﻟﺤﺒﻮب، وﻓﻘﺪان اﻻﻛﺘﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﻮﻧﺎت اﻷﻟﺒﺎن وﻟﺤﻮم اﻷﺑﻘﺎر واﻷﻏﻨﺎم، واﻻﺳﺘﺒﺪال اﻟﺘﺪرﻳﺠﻲ ﻟﻠﺒﻘﻮﻟﻴﺎت ﺑﺎﻟﻠﺤﻮم اﻟﺪاﺟﻨﺔ، وﻗﺪ أﺳﻬﻤﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺘﻄﻮرات ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﻓﺮض أﻋﺒﺎء ﺛﻘﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻣﺎ ﻳُﺸﻜﻞ ﺗﺤﺪﻳﺎ ﺟﺴﻴﻤﺎ أﻣﺎم ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎت ﻋﻤﻮﻣﻴﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ، وﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻻﻋﺘﻤﺎد اﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ، ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻟﺰراﻋﺔ اﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻛﻠﻴﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﺧﻼت اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻷﻧﺸﻄﺘﻬﺎ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻄﺎﻗﺔ (اﻟﻨﻔﻂ واﻟﻐﺎز اﻷﺣﻔﻮري)، واﻷﺳﻤﺪة اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ، واﻵﻻت واﻟﻤﻌﺪات، واﻟﻤﻮارد اﻟﻮراﺛﻴﺔ، ﺳﻮاء ﺑﺬور اﻟﺨﻀﺮ واﻟﻔﺎﻛﻬﺔ اﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻠﺘﺼﺪﻳﺮ ﻣﺜﻞ اﻟﻄﻤﺎﻃﻢ واﻟﻔﻠﻔﻞ اﻟﺮوﻣﻲ، وﻗﻮارﻳﺮ اﻟﺘﻠﻘﻴﺢ اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ وﺣﺘﻰ إﻧﺎث اﻷﺑﻘﺎر اﻟﺼﻐﻴﺮة اﻟﻤﺴﺘﻮردة ﻹﻧﺘﺎج اﻟﺤﻠﻴﺐ.

واعتبر المعهد في تقريره، أن ﻫﺬﻩ اﻷﻧﻤﺎط تبرز اﺳﺘﻤﺮار ﻏﻴﺎب اﻹرادة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ﻟﺘﺮﺳﻴﺦ ﻣﺒﺎدئ اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ داﺧﻞ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻐﺬاء اﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، وﻳﻌﻮد ﻫﺬا اﻟﻀﻌﻒ إﻟﻰ اﻟﺘﻮﺟﻪ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ ﻟﻠﺒﻼد ﻣﻨﺬ أواﺋﻞ ﺛﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎت اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ، واﻟﺬي ﻓﻀﻞ اﻻﻧﺨﺮاط ﻓﻲ اﻟﺘﺠﺎرة اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻊ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﻐﺬاء، وﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﺧﻼف ﺑﻌﺾ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ اﻷﺧﺮى اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰال ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ أدﻧﻰ ﻣﻦ اﻻﻛﺘﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، مثل اليابان التي عالجت أزمة ارتفاع أسعار الأرز وقامت بتعزيز الإنتاج المحلي لهذا الغذاء الأساسي لشعبها.

وأكد المعهد على ضرورة ﻮﺿﻊ اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﺿﻤﻦ اﻷوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻘﺼﻮى ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻇﺮوف ﻋﻤﻞ اﻟﻔﻼﺣﻴﻦ وإﻋﺎدة اﻻﻋﺘﺒﺎر ﻟﻤﻜﺎﻧﺘﻬﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﻌﺎم، ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺻﻲ ﺑﻀﺮورة اﻋﺘﻤﺎد ﺗﺪاﺑﻴﺮ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ اﻟﻤﻴﺎﻩ وﺧﺼﻮﺑﺔ اﻟﺘﺮﺑﺔ واﻟﺘﻨﻮع اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ، ﻣﻊ ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﺪورات اﻟﻘﺼﻴﺮة ﻟﻺﻧﺘﺎج واﻻﺳﺘﻬﻼك، ﺑﻤﺎ ﻳﺨﻔﻒ ﻣﻦ اﻟﻌﺐء اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﺳﺘﻴﺮاد اﻟﺴﻌﺮات اﻟﺤﺮارﻳﺔ اﻟﻔﺎرﻏﺔ، مشددا ﻋﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ إدﻣﺎج ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻛﻤﺤﻮر أﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ داﺧﻞ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ واﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻷﻛﺎدﻳﻤﻴﺔ، ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺻﺤﺔ اﻟﺴﻜﺎن واﻟﺘﺼﺪي ﻟﻠﺘﺰاﻳﺪ اﻟﻤﻘﻠﻖ ﻓﻲ اﻧﺘﺸﺎر اﻷﻣﺮاض ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﺪﻳﺔ، ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻜﺮي واﻟﺴﺮﻃﺎﻧﺎت وزﻳﺎدة اﻟﻮزن..

وشدد التقرير على ضرورة ملاءمة اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ واﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻟﺘﻘﻠﻴﺺ اﻻﻋﺘﻤﺎد اﻟﻤﻔﺮط ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ وإدارة ﻣﺨﺎﻃﺮﻩ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ أوﻗﺎت ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻣﻊ إﻋﻄﺎء اﻷوﻟﻮﻳﺔ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ اﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻟﻠﺴﻜﺎن اﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ ﺑﺪلا ﻣﻦ اﻷﻫﺪاف اﻟﺘﺼﺪﻳﺮﻳﺔ، مع ضرورة ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻮارد اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ اﻟﻬﺸﺔ (اﻟﻤﺎء، اﻟﺘﺮﺑﺔ، اﻟﺘﻨﻮع اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ) وﺿﻤﺎن ﻇﺮوف ﻋﻤﻞ ﻻﺋﻘﺔ ﻟﻠﻔﻼﺣﻴﻦ واﻟﻌﻤﺎل اﻟﺰراﻋﻴﻴﻦ، وﺗﻮﻓﻴﺮ دﻋﻢ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻔﻼﺣﻴﻦ اﻟﺼﻐﺎر ﻋﺒﺮ ﺳﻴﺎﺳﺎت زراﻋﻴﺔ ﻋﺎدﻟﺔ ﺗﻌﺰز اﻹﻧﺼﺎف اﻟﻤﺠﺎﻟﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﻤﻐﺮب وﺗﺤﺪ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮة اﻟﻬﺠﺮة اﻟﻘﺮوﻳﺔ، ودعا إلى دمج ﻣﺒﺎدئ اﻟﺴﻴﺎدة اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻷﻛﺎدﻳﻤﻴﺔ وﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﻣﻊ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﻜﺎﻓﻲ ﻹﻧﺘﺎج ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﺗﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻠﺴﻴﺎق اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ اﻟﻤﺘﻨﻮع إﻗﻠﻴﻤﻴﺎ وﻣﻮاردﻩ اﻟﺴﻤﻜﻴﺔ، ﻣﻊ ﺗﻌﺰﻳﺰ إدارة اﻟﻤﻮارد اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وﺗﻘﻠﻴﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻤﺎذج اﻟﻤﺴﺘﻮردة.

وﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺒﺤﺚ اﻟﻔﻼﺣﻲ (ﻣﻌﻬﺪ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﺰراﻋﺔ واﻟﺒﻴﻄﺮة، اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻔﻼﺣﺔ، اﻟﻤﻌﻬﺪ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺒﺤﺚ اﻟﺰراﻋﻲ واﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﻐﺎﺑﻮﻳﺔ ﻟﻠﻤﻬﻨﺪﺳﻴﻦ) اﻻﺿﻄﻼع ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ وزارﺗﻲ اﻟﻔﻼﺣﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ، ﺿﻤﺎﻧﺎ ﻻﺣﺘﺮام اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى