مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالحسيمة بين النوايا الطيبة والأسئلة المعلقة

حسن غربي – الحسيمة
احتضن مركز المبادرات الشبابية والنسائية بالحسيمة، مؤخرا، لقاءً تنسيقيا جمع عددا من الجمعيات الشريكة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بحضور ممثلي قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم والمصالح الخارجية المعنية، لكن خلف الخطابات الرسمية تظل الأسئلة الجوهرية مطروحة بإلحاح: ما هو الأثر الحقيقي لهذه المشاريع على الواقع الاجتماعي والاقتصادي بالحسيمة؟ وهل تحققت الأهداف الكبرى التي بُنيت عليها فلسفة المبادرة الوطنية قبل أكثر من عقد ونصف ؟
فالعديد من الجمعيات المستفيدة من الدعم تواجه صعوبات في الاستمرارية بسبب غياب المواكبة التقنية والمالية بعد مرحلة التمويل الأولي، مما يجعل العديد من المشاريع تنتهي بانتهاء الدعم دون تحقيق أثر مستدام على المستفيدين أو المجتمع المحلي.
ورغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الإقليمية في تتبع تنفيذ المشاريع، فإن منظومة الحكامة ما تزال في حاجة لمزيد من الفعالية والشفافية، فالملاحظ أن عددا من المشاريع تُبرمج بشكل فوقي دون إشراك حقيقي للمستفيدين في تحديد الأولويات، مما يجعلها أحيانا منفصلة عن حاجات الساكنة الفعلية، كما أن بعض المسؤولين تعمدوا إقصاء عدة جمعيات جادة فقط لاعتبارات شخصية وسياسية، كما أن غياب تقييمات ميدانية دقيقة ومستقلة يجعل من الصعب الحديث عن مؤشرات واضحة للأثر الاجتماعي، إذ تظل لغة الأرقام العامة هي السائدة في التقارير، بينما الواقع الاجتماعي للحسيمة – خاصة في المناطق القروية – ما يزال يعاني من نسب بطالة مرتفعة وهشاشة اقتصادية واضحة.
فالاجتماع الأخير تطرق لتحسين جودة الخدمات بالمراكز الاجتماعية ومراكز الاستقبال، وهي مؤسسات تلعب دورا مهما في حماية الفئات الهشة، غير أن الواقع يكشف أن الكثير من هذه المراكز تعاني ضعف الموارد البشرية واللوجستية، ما يحد من فعاليتها؛ فبعضها يشتغل بوسائل محدودة وبدون برامج تأهيل مستمرة للأطر، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة.



