
الرباط – الأسبوع
خريجو أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وتأسست سنة 2009، عادوا رفقة زملائهم من مختلف الأكاديميات، من الشيلي بالكأس العالمية الأولى في تاريخ المملكة، وأهدوها للملك والشعب؛ فهذا التتويج لم يكن من فراغ أو ضربة حظ، وإنما بإعداد أكاديمي للشباب وقد انخرط فيه بكل ما يتطلب ذلك من إمكانيات مادية وموارد بشرية لصنع فن كروي بأقدام وعقول مغربية تتقن مبادئها، وبعد تكوين لمدة تفوق 10 سنوات، أثمرت الشجرة الرياضية، فأعطت ثمارها مجسدة في الإنجاز العالمي لمنتخب الشبان.
هذه المقدمة حاولنا من خلالها ربط انتصار الشباب بالعمل السياسي، وقد تسلح هؤلاء الشبان بالتكوين والاجتهاد والإرادة الوطنية لتحقيق هدفهم وحلمهم وبناء مستقبلهم. وإن كنتم تذكرون، فقبل الانتخابات الأخيرة، طالبنا بتكوين وتحضير المرشحين للانتخابات المحلية من الأحزاب المانحة لصكوك التزكيات، ونبهناها إلى المسؤولية الجسيمة للمغامرة بمرشحين لا يفقهون في التدبير اليومي لشؤون الرباطيين سوى القفز على سلطاتهم وأموالهم وممتلكاتهم، والجري وراء جني المحاصيل من الامتيازات وغيرها.. حتى أنهم داسوا بأقدامهم حرمة النضال، وخدعونا بالتلويح بأنهم جيل الكفاءات ومنقذو ما راكمه سابقوهم من إحباطات، وحاملو مشاريع تضاهي تلك المطبقة في العواصم العالمية، فإذا بهم يستطيبون المقام في المكاتب الفخمة، ويفتخرون بممارسة السلطات الإدارية الروتينية التي تقهقرت برجعية خدماتها وبطء تنفيذها، وما خفي كان أعظم.. والحمد لله أنقدنا المشرع بالمادة 111 من القانون الجماعي، والتي منحت لعامل الرباط اختصاصات الشرطة الإدارية كاملة، بينما المشاريع الملكية جهزت المدينة بفائض مما تحتاجه.. بإرادة متناهية للسمو بالعاصمة إلى العالمية.
وإذا كانت الأحزاب ملحة في رغبتها للاستمرار، فعليها تكوين أكاديمية لتلقين الفن السياسي بكل مقوماته الراقية، كما نرصده في باقي الأكاديميات من مهارة التخطيط وفصاحة الكلام الموزون والمختصر، وهدوء المتحدث وبراعة الإقناع، وتحديث التواصل مع المواطنين… إلخ.
وكانت بعض الهيئات قد برمجت في حملاتها الانتخابية السابقة وعدا بتكوين المنتخبين إداريا وسياسيا وحتى اجتماعيا، ليتأهلوا لقيادة مهامهم الانتخابية على أحسن وجه، وربما ما انفجر من فضائح خارج العاصمة أبطالها منتخبون، وعدم كفاءة البعض الآخر في التسيير والتمثيل داخل وخارج الوطن، ومواضيع أخرى، مما يلزم إنشاء هذه الأكاديمية السياسية للمنتخبين حتى يكونوا مؤهلين لتسيير العاصمة السياسية، ولإنقاذ الرباطيين من “التكرفيس” المفروض عليهم باسم الديمقراطية.



