حديث العاصمة | أكاديمية الطب في الرباط الأولى في إفريقيا


كان الطلبة الراغبون في دراسة الطب يتعرضون لعراقيل وتعترضهم إجراءات صعبة لقبول ملفات ترشيحهم لاجتياز مباريات الطب لانتقاء حوالي 750 طالبا من آلاف المترشحين كل سنة. هذه العراقيل والإجراءات كبحت أعداد المتخرجين بعد 7 سنوات من التحصيل الدراسي الذي لا يخلو هو الآخر من تصفيات تقلص بشكل تلقائي من الدارسين.
ومع بداية السنة الدراسية الحالية، تمت مراجعة شاملة لشروطها الجديدة، منها اعتماد معدل النجاح في البكالوريا في 12 بدلا من العتبة السابقة، للمرور من “صراط” المباريات.. ونعتقد أن هذه العرقلة هي التي تؤدي الصحة اليوم ثمنها بالخصاص الوطني في الأطر الصحية، مما فرض هذه المراجعة دون المس بجودة التكوين.
واليوم، تستعد الرباط لافتتاح أكبر مستشفى جامعي في إفريقيا، وقد سبق أن خصصنا له تقارير أشرنا فيها إلى الأوراش المحاذية للبرج الاستشفائي والمقررة لتشييد أكاديمية للطب. هذه الطفرة غير المسبوقة، من شأنها أن تضيف لمدينة الرباط ميزة عاصمة الطب الإفريقي، بكل فروعه: الطب، الصيدلة، وطب الأسنان، والمهن شبه الطبية..
أكاديمية بكل ثقل تعليمها الأكاديمي وتكوينها الدولي وتجهيزاتها الذكية، ومواردها البشرية المدربة على تقديم خدمات بمثابة واجبات مؤتمنة على تنفيذها بكل إنسانية وبأدوات علمية، وعليها ثقل إضافي غير مكتوب ولا مصرح به: القيام بتعزيز “دبلوماسية الطب” ومن المنتظر انطلاقتها من العاصمة مع مطلع السنة القادمة، كما من المسلم به إقبال إخواننا الأفارقة على الاستشفاء في المستشفى الجامعي، وقد وفر، وسيوفر في القريب، أجود العلاجات في العالم، والتي ابتكرتها مختلف المدارس الطبية في العالم، ومناهج هذه المدارس ستعتمدها أكاديمية الطب في الرباط.
فلحد الآن تبقى هذه الانتظارات مجرد تنظير مبرمج لما يجب أن تكون عليه المؤسستان الكبيرتان في العاصمة، وتحقيق أهدافهما لن يتم إلا بإرادة وطنية فولاذية من الأطر المكلفة ببناء وتشييد صرح شامخ كأكبر مستشفى في إفريقيا، وأضخم أكاديمية لدراسة وتكوين الأطر الطبية.. وينبغي إدخال كل ما له علاقة بالأهداف التي لها مباشرة أو غير مباشرة بصحة المواطنين والوافدين من الخارج، بمنظومة جديدة لـ”الأمن الصحي” كما هو متعارف عليه في مستشفيات تابعة لأجهزة عسكرية أو أمنية أو حتى خصوصية، للقطع مع الفوضى واحتقار المرضى والتلاعب بحياة الناس بغطاء حق الإضرابات المتتالية في المستشفيات العمومية ومرافقها.. وأية حقوق هذه على حساب آلام ومآسي المرضى، وقد تعجل بوفاتهم في حين تجد بعض المضربين في المصحات الخصوصية يمارسون مهنتهم بكل حرية، ضدا على القانون واحتيالا للتفرغ للعمل خارج القانون، لذا، يجب اعتبار واجب الصحة فوق كل اعتبار وجعلها من أمن المواطنين حتى يستتب الأمن الصحي في القطاع العمومي.



