كواليس الأخبار

أمريكا تضغط من أجل الحكم الذاتي والبوليساريو تعلن استعدادها للتفاوض بعد الفشل

الأطروحات الجزائرية تعرقل الحل

الرباط – الأسبوع

تشهد قضية الصحراء منذ سنوات تحولات لافتة على مستوى المواقف الدولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت تنظر إلى هذا الملف من زاوية استراتيجية تتجاوز البعد الإقليمي الضيق نحو مقاربة شاملة للأمن والاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمنذ اعتراف واشنطن بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية في شهر دجنبر 2020، بات واضحا أن الموقف الأمريكي يسير في اتجاه ترسيخ هذا الاعتراف كخيار استراتيجي دائم، ينسجم مع رؤية تقوم على دعم الاستقرار والشراكات الأمنية والاقتصادية مع المغرب، باعتباره حليفا موثوقا في محاربة الإرهاب وتعزيز التنمية بالمنطقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

في المقابل، يظل الدور الجزائري جزءً لا يتجزأ من المعادلة الإقليمية، بحكم ارتباطها التاريخي والسياسي بملف الصحراء، غير أن المقاربة الجزائرية القائمة على دعم جبهة البوليساريو ما تزال تشكل عنصر توتر في العلاقات الثنائية مع المغرب، وتحد من فرص بناء تكتل مغاربي قوي قادر على مواجهة التحديات المشتركة، من أمن الحدود إلى التنمية المستدامة..

تتمة المقال تحت الإعلان

وتسعى واشنطن، من خلال تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة، إلى الدفع نحو تهدئة العلاقات بين البلدين الجارين وتشجيع الحوار المباشر تحت إشراف الأمم المتحدة، في أفق الوصول إلى حل سياسي واقعي ودائم، يرتكز على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، والذي حظي بإشادة واسعة من قوى دولية كبرى.

إن تطور الموقف الأمريكي يعكس قناعة متزايدة بأن استقرار شمال إفريقيا لن يتحقق إلا عبر تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية، تراعي وحدة أراضي المملكة وتفتح آفاق تعاون اقتصادي وأمني بين دول المنطقة، ويبقى نجاح هذا المسار رهينا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وإرساء أسس شراكة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وفي سياق متصل، أعلنت جبهة البوليساريو عن استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة وجادة مع المغرب، تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه ينهي النزاع حول الصحراء، وجاء هذا الإعلان في رسالة وجهها إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت ما وصفته الجبهة بـ”مقترح من أجل حل سياسي مقبول”.

وتؤكد الوثيقة، التي تزامنت مع النقاشات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن تقرير المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا، رغبة الجبهة في “الانخراط في حوار بناء دون شروط مسبقة”، غير أن المقترح أعاد في جوهره طرح فكرة “استفتاء تقرير المصير”، في وقت تتجه فيه مواقف المجتمع الدولي نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 كخيار واقعي وذي مصداقية.

وفي بيان لها، أشارت البوليساريو إلى ما وصفته بـ”تقاسم فاتورة السلام”، في إشارة إلى استعدادها لتحمل جزء من مسؤولية التسوية السياسية، شرط توافر الإرادة المشتركة للتوصل إلى حل دائم، ورغم محاولة الجبهة إظهار مرونة في الخطاب، فإن تمسكها بمطلب الاستفتاء يبرز محدودية المقترح الجديد مقارنة بالتوجهات الأممية والدولية السائدة.

بالمقابل، وزعت الولايات المتحدة على أعضاء مجلس الأمن مسودة مشروع القرار رقم 2756، الذي أكد مجددا أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، داعية إلى استئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.

ويرى عدد من المراقبين أن إعلان البوليساريو يأتي في سياق محاولة لإعادة التموضع دبلوماسيا بعد تراجع الدعم الذي كانت بعض الأطراف تحظى به، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بالمقترح المغربي للحكم الذاتي كحل عملي يضمن الاستقرار الإقليمي ويعزز مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى