جهات

حديث العاصمة | “التطبيق العتيق” للتسيير المالي للرباط

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    عقود مرت، ودساتير تغيرت، وقوانين تلاءمت مع التطورات المستجدة.. إلا الوثيقة المالية لجماعة العاصمة، فقد ظلت محافظة على عنوان: “ميزانية التسيير” منذ سنة 1960، وهي نسخة طبق الأصل في فقراتها وأرقامها وعناوين رموزها، تعرض كل سنة في مثل هذا الشهر من أكتوبر، يقولون للمناقشة والمصادقة، وقبل ذلك، تعرض على “فحوصات” كل اللجان لتستخلص لجنة المالية والميزانية من مداولاتها تقريرا يمهد لتقديم مضمون ما يعرف بـ”ميزانية التسيير” على أنظار المجلس الجماعي في دورة انطلقت يومه الجمعة 3 أكتوبر.

ولا ملاحظة من منتخبينا على التسيير المالي العتيق بكل “ترسانته البالية”، وقد أصبح من الماضي، كآلة التلفون السلكي في زمانها وصولتها واحتلال الأماكن اللائقة بخدماتها في ذلك الزمان، فتغير ذلك “الجماد” وتطور لخدمة الإنسانية، كما شمل هذا التطور كل الخدمات التقنية بوسائل تكنولوجية نحن منبهرون بما وصلنا منها بعدما استغنت عنها البلديات المتقدمة باجتهاداتها لابتكار السعادة لمواطنيها، بينما نحن متأخرون في المنتوجات التي نصنعها بأيدينا وباختياراتنا، وأخطر ما ننتجه منتخبينا، ونغدق عليهم بالسلطات، ونضع رهن إشارتهم الأموال الباهظة من الضرائب والرسوم التي يفرضونها علينا، وها هو مشروع “ميزانية التسيير” لمدينة الرباط عن السنة المقبلة، مطروح كما تدعي المجالس المنتخبة في جدول أعمال دورتها الحالية: للمناقشة والدراسة، للمصادقة أو التغيير والتنقيح أو الرفض، فهل ستستوفي فعلا هذه الميزانية أركانها المفروض الارتكاز عليها، ومن زواياها ركن السياسة ما دامت منتوجا خالصا من “صنع” سياسيين معتنقين لتوجهات أحزابهم السياسية؟ فأين هي هذه الإشارة السياسية في وثيقة مالية تقدم كميزانية ؟

إنها مجرد وثائق بأرقام وعناوين وأبواب وفقرات ورموز تفنن “الحيسوبيون” في اختراعها لإلباس تلك الوثائق هندام الميزانية، وتكلف المكلفون بتمريرها من مجلس مكوناته تقول بأنها سياسية، حتى سجل التاريخ أن كل “الميزانيات” وكأنها طبعة واحدة ووحيدة يتركها المجلس ذي المرجعية الحزبية المخالفة للمجلس الذي سبقه وانهزم بسببها، للمنتخبين القادمين من هيئات سياسية بأهداف لا تمت بصلة لا فكريا ولا إيديولوجيا لمن سبقهم بقوة الانتخابات من أجل التغيير، ومع ذلك تبقى الوثيقة المالية “المتهمة” بصفة الميزانية، وما هي سوى “كناش مالي” يتوقع نفقات وموارد معاملات محاسباتية، كأي شركة تقنية، وقد صارت على هذا النهج كل المجالس اليمينية واليسارية والوسطية والليبرالية والمحافظة… إلخ.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه هي الميزانية المتهمة بتسيير الرباط، والتي ستعود بحلتها الجديدة وتأمينات كل شيء في المجالس إلا سعادة الرباطيين، سعادة سكنت عند المنتخبين إلى حين، والذين وفروا لهم كل قواعدها: تعويضات، امتيازات، حتى ظروف اشتغالهم في مكاتب فخمة وتنقلاتهم في سيارات “جابها الله” واتصالاتهم التلفونية على حسابنا، وأخطاؤهم في الأوراش التي تؤدي إلى حوادث، تحكم المحاكم بغرامات ثقيلة تقتطع من الميزانية.. إنها “ميزانية” للمنتخبين، ونتمنى أن تكون ميزانية 2026 للعاصمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى