جهات

حديث العاصمة | فشل الأحزاب الحاكمة في تأطير العاصمة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    العاصمة وإقليمها وجهتها سلمها الناخبون في انتخابات 2021 ولم تكن كسائر الانتخابات العادية، وكانت في بداية تفشي وباء “كورونا” عالميا، وربما هذا الوباء الخطير كان حافزا للرباطيين لاختيار ممثليهم القادرين على تدبير مرحلة استثنائية لم تشهدها العاصمة فيما قبل، واصطفاهم المصوتون من 3 أحزاب تعهدت في برامجها وحملاتها الانتخابية على مواجهة الغول الوبائي، والانطلاق بموكب النهضة، وقطار التنمية، وبرامج الترشيد في النفقات وتقوية الموارد المالية، وتحديث الإدارة المحلية، والسمو بالعلاقة الإنسانية بين الرباطيين والمنتخبين الحاكمين المتصرفين في الأموال والمسؤولين عن إسعاد المواطنين بإنقاذ ما يلزم ضد الجائحة التي فتكت بالناس وسجنتهم في إقاماتهم وعذبتهم للفوز بالتلقيحات وأذاقتهم المحن لقضاء حوائجهم.. فكان المنتخبون غائبين عن القيام بواجب المساندة والدعم والتكفل بالمحتاجين لتأطيرهم.

وما إن انقشعت هذه الكارثة الصحية بفضل المبادرات الملكية، حتى تجندوا للغنائم بكل أنواعها: سيارات، هواتف، مكاتب، تعويضات، أسفار… إلخ، وكأنهم في استمرار للذين سبقوهم وأسقطوهم بعدما كشفوا للناخب في دعاياتهم الانتخابية، هول استغلال المال الجماعي في الكماليات، وهو نفس المآل إن لم يكن متفوقا عليه ببدع الإضافات العينية المعززة لهذه الكماليات، باختراع “مجالس كورونا” حتى يتخيل وكأنها من نفس الطينة الحزبية المنهزمة، فلا ورشا واحدا أنجزته هذه المجالس لصالح الساكنة، ولا إجراء تقنيا أو إداريا بادرت به ليميزها عن غيرها، ولا انخراطا جادا في تسهيل شؤون الرباطيين بتوظيف الذكاء الاصطناعي، ولا حضورا لها في التظاهرات العالمية والإفريقية والوطنية، وتزخر بها هذه الأيام العاصمة التي تسير دواليبها هذه المجالس المنبثقة عن أحزاب حاكمة تقود إدارات محلية وإقليمية وجهوية ووطنية، فماذا تحتاج حتى تكون عند حسن ظن ناخبيها ؟

فلا بد إذن، من وقفة مسؤولة لإصلاح الخلل قبل الانتخابات المقبلة، انتخابات “غدرناها” بعدما حولناها إلى أسواق تباع فيها الذمم وتذبح على محرابها الديمقراطية، أسواق بتجارها وسلعها وأدواتها دخلت اليوم مرغمة إلى غياهب الماضي أمام اكتساح الذكاء الاصطناعي والوعي السياسي للرباطيين.

تتمة المقال تحت الإعلان

فإذا كان الوباء قد فاجأنا عند انتخاب المجالس الحالية للعاصمة واستوعبنا منها الدروس، فدون شك ستكون هذه الدروس نبراسا للناخبين في الاستحقاقات المقبلة، لإنقاذ الديمقراطية من الغرق في مستنقع “الدلالة” الانتخابية. 

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى