حدائق الصويرة المنسية بين الأمس واليوم

حفيظ صادق. الصويرة
لطالما كانت الحدائق في المدن أكثر من مجرد مساحات خضراء، بل هي رئة حضرية ومتنفس جماعي، وذاكرة جمالية تعكس رقي المجتمعات وتوازنها مع الطبيعة، ومدينة الصويرة، بتراثها العريق وموقعها الساحلي الفريد، لم تكن استثناءً من هذه القاعدة، حيث كانت في الماضي القريب تزخر بحدائق جميلة، كانت تزينها الأشجار الباسقة، والأزهار العطرة، وممرات المشاة التي تنضح بالسكينة، لكن ماذا تبقى من كل هذا الآن ؟
تمثل حديقة المنزه، الواقعة بالمدينة العتيقة للصويرة، رمزا لفكرة الحدائق العامة كما ينبغي أن تكون. هذه الحديقة لم تكن فقط مجالا للتنزه، بل كانت نقطة التقاء بين الأجيال، ومكانا لصياغة ذكريات الطفولة والمراهقة، ومتنفسا للنساء والعائلات. واليوم، أصبحت مجرد صورة باهتة لما كانت عليه، في ظل الإهمال والتهميش، وغياب الرؤية البيئية الحضرية، فالصويرة، التي كانت تضم سبعة حدائق رئيسية، أصبحت اليوم شبه خالية من أي فضاء أخضر يستحق الذكر. تساؤلات كثيرة تُطرح: أين اختفت تلك الحدائق؟ من المسؤول عن تدهور هذه المساحات؟ لماذا غابت المحاسبة والمساءلة ؟
تعيش الصويرة اليوم على وقع الفوضى البصرية، حيث غابت الأشجار من مداخل المدينة، واندثرت الورود التي كانت تبتهج بها أعين الزائرين والسكان، مما يطرح السؤال: أين هي برامج التشجير؟ لماذا لا تُزرع الورود والأقحوان في مدخل طريق مراكش أو طريق أكادير؟ هل يعقل أن نترك مدينة بهذا الإرث الطبيعي والثقافي تغرق في الخراب البيئي في صمت ؟
فالحدائق ليست رفاهية، بل ضرورة صحية ونفسية واجتماعية، وهي عنصر أساسي لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة، ومن هذا المنطلق، فإن إعادة تأهيل الفضاءات الخضراء المهملة في الصويرة، يجب أن يكون من أولويات كل لجنة مكلفة، وكل منتخب، وكل جمعية بيئية حقيقية.



