تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | إصلاح القوانين الانتخابية بين زمن الحسن الثاني واليوم

بين المطالبة بالتحكيم الملكي وميثاق محاربة الفساد وجدل القاسم الانتخابي

تشهد البلاد مع الدخول السياسي لآخر عام من عمر الحكومة الحالية، نقاشا – كما هو الحال دائما مع آخر سنة من عمر أي حكومة بالمغرب – حول قانون الانتخابات التشريعية، خصوصا بعدما وجهت وزارة الداخلية خطابا إلى جميع الأحزاب السياسية من أجل إعداد مذكراتها حول الموضوع، وقد بدأت الأجواء تشتعل بعدما قدمت بعض الأحزاب رؤيتها حول هذه المسألة، الأمر الذي يؤشر على صراع محتمل خلال الأشهر القادمة داخل قبة البرلمان، ومن الممكن داخل المحكمة الدستورية أو حتى طلب تحكيم ملكي، ويقترح هذا الملف عرض محطات من أقوى الصراعات بين المعارضة والأغلبية والدولة حول قانون الانتخابات.

أعد الملف: سعد الحمري

عندما طلبت المعارضة تحكيما ملكيا

تتمة المقال تحت الإعلان

    عرف المغرب نقاشا حادا حول مدونة الانتخابات الجماعية لسنة 1992 والتشريعية لسنة 1993.. يومها سعت المعارضة المكونة من حزب الاتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، حزب التقدم والاشتراكية، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى وضع مقترح قانون ينظم الانتخابات الجماعية والتشريعية، طالبت من خلاله بتغيير طريقة انتخاب أعضاء البرلمان ورؤساء المجالس البلدية والقروية، وقد تضمن مقترح القانون الذي تقدمت به أحزاب المعارضة، خمس نقط أساسية، وهي أولا: تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة، ثانيا: تخفيض سن الترشح للانتخابات إلى 21 سنة، ثالثا: تغيير طريقة الاقتراع، حيث طالبت باعتماد الاقتراع باللائحة عوض الاقتراع الفردي المعمول به، رابعا: تركيب اللجان الإدارية، وخامسا: رئاسة مكاتب التصويت.

تتمة المقال تحت الإعلان

بيد أن أحزاب المعارضة أدركت صعوبة تمرير مقترح قانون تعديل مدونة الانتخابات أمام لجنة العدل والتشريع بالبرلمان، وعلى هذا الأساس، بادرت إلى نهج سياسة جديدة، وهي رفع مطالبها على شكل مذكرات مباشرة إلى ملك البلاد، وأمام هذه المناورة، قامت الأحزاب المشكلة للحكومة بتمرير مشروع قانون الانتخابات بواسطة أغلبيتها البرلمانية دون الأخذ بعين الاعتبار المقترحات التي طالبت أحزاب المعارضة بإدخالها، ولم تنته الأمور عند هذا الحد، بل كان ذلك بداية مرحلة جديدة في هذا الصراع، الذي تحول من صراع بين المعارضة والأغلبية إلى محاولة طلب تدخل الملك من أجل فض هذا النزاع، وقد شهدت نهاية أبريل 1992، حركة سياسية كثيفة داخل القصر الملكي، حيث استقبل الملك الراحل الحسن الثاني يوم 26 من هذا الشهر، قادة الأحزاب السياسية المشكلة للمعارضة، وفي اليوم الموالي، أي 27 أبريل، استقبل رؤساء الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة وذات الأغلبية البرلمانية.

وبعد يومين على هذه المشاورات السياسية، وجه الملك خطابا للأمة يوم 29 أبريل من نفس السنة، شرح فيه أسباب إقدامه على خطوة التحكيم بين أحزاب المعارضة والأغلبية الحكومية، حيث انتصر لأحزاب المعارضة، معتبرا أنهم على حق، لأن هناك إشكالية مدونة الانتخابات ((لا غلبة للعدد فيها، بل الغلبة للرأي، والرأي يكون دائما سديدا كلما أخذت بعين الاعتبار جميع الآراء ولو كان أصحابها قلة بالنسبة للآخرين))، كما أعلن الملك أنه سيقوم بخلق لجنتين مكلفتين بالانتخابات: الأولى “لجنة التحكيم” أنيطت بها مهمة النظر في القوانين الانتخابية بهدف الوصول إلى نوع من التراضي، ثم تعرض نصوصها على البرلمان لينتهي دورها، وقد شكلت هذه اللجنة من ممثل لوزارة الداخلية وممثل عن كل حزب سياسي كان متواجدا بالبرلمان، وبخصوصها أعلن الحسن الثاني أنها ستجتمع به يوم فاتح ماي 1992، أي بعد الخطاب بيومين. والثانية: “لجنة وطنية لمتابعة سير العمليات الانتخابية”، تشرف على لجان إقليمية يرأسها قاضي، وتتكون من عامل الإقليم أو العمالة ممثلة من كل حزب من الأحزاب الممثلة في البرلمان.

وقد بدأت أولى خطوات الملك من أجل القيام بهذا التحكيم، حيث ترأس يوم فاتح ماي من نفس السنة، لجنة التحكيم التي تألفت من زعماء أحزاب في الحكومة والمعارضة، وبعد نهاية الاجتماع أرسل رسالة جوابية لأحزاب المعارضة على مذكرتهم التي طالبوه من خلالها بالتحكيم، فأكد من خلالها الملك أن هناك خمس مسائل ظلت معلقة، لم تتمكن اللجنة من اتخاذ موقف موحد منها، ويتعلق الأمر بـ: سن التصويت، سن الترشح للانتخابات، طريقة الاقتراع، تركيب اللجان الإدارية، ورئاسة مكاتب التصويت، وهي القضايا التي اعتبر أنه عليه أن يفصل فيها باعتبار ما تقضي به المصلحة العامة ويستجيب للواقع المغربي، وقد أعلن الملك من خلال رسالته رفض مقترحات أحزاب المعارضة صراحة بخصوص هذه المسائل.

مر شهر على الجواب الملكي، ثم تم تعيين اللجنة الوطنية المكلفة بالإشراف على الانتخابات يوم 9 يونيو 1992، وقد تضمنت الرسالة الملكية شرحا مفصلا لمكونات اللجنة المركزية واللجان الإقليمية، ثم ألقى الملك خطابا خلال نفس اليوم، شرح من خلاله أسباب إحداث هذه اللجنة المركزية للإشراف على الانتخابات، كما فصل في أسباب تعيين قاضي على رأسها، غير أن أحزاب الكتلة الوطنية عارضت إقامة هذه اللجنة، حيث أرسل زعماء الأحزاب المكونة لها يوم 19 يونيو 1992، رسالة إلى المستشار الملكي أحمد رضى جديرة، يقترحون من خلالها إنشاء لجنة وطنية تتمتع بصلاحيات واسعة ومتنوعة في مجال الانتخابات، ولم يتأخر المستشار الملكي في الرد عليها، فقد أرسل رسالة جوابية لهم يوم 25 يونيو 1992، أكد من خلالها أن إحداث هذه اللجنة يجعل منها حالة قانونية شاذة، وجهازا يحل محل المؤسسات القائمة ويتسم بخلط بين السلطات يتجلى عدم دستوريته واضحا للعيان.

لم تتوقف محاولات أحزاب الكتلة الوطنية عند هذا الحد.. ففي يوم 24 يونيو 1992، التقى الحسن الثاني بالديوان الملكي مع قادة أحزاب المعارضة، وفي اليوم الموالي، نظم نفس الزعماء بمسرح محمد الخامس بالرباط، مهرجانا خطابيا اختاروا له شعار: “الديمقراطية طريق وحيد للأجيال الصاعدة لبناء المستقبل”، طالبوا من خلاله بالديمقراطية، لكن ملك البلاد رد عليهم من خلال خطاب عيد الشباب، الذي ألقاه يوم 8 يوليوز 1992، بالقول: ((بعد أن أخذنا نحن تلقائيا من الأحزاب السياسية أن تعطينا وجهات نظرها وتغنينا باقتراحاتها فيما يخص تعديل الدستور، هناك من الأحزاب من أجابتنا كتابة، وهناك من أجابتنا خطابا، ولم تكن استشاراتنا محصورة في حزب دون حزب، أو هيئة دون هيئة)).

أخنوش وبن كيران

1996.. زمن التوافقات يؤدي إلى توافق بين السلطة وأحزاب المعارضة على ميثاق محاربة الفساد في الانتخابات

    حملت سنة 1996 مجموعة من القرارات والتوافقات في سابقة من نوعها في تاريخ المغرب السياسي منذ الاستقلال، كان أولها الاستفتاء الدستوري يوم 13 شتنبر 1996، الذي صوت عليه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ”نعم”، وهو الحزب الذي كان يشكل أقوى حزب معارض في تلك الفترة، ومن بين أهم التوافقات خلال تلك المرحلة، مصادقة البرلمان على العديد من القوانين بالإجماع.. فقد تمت الموافقة بالإجماع في مجلس النواب على القانون المتعلق بمراجعة اللوائح الانتخابية، وذلك بعد حصول التراضي بشأنه بين الحكومة ومختلف الفرق النيابة، فعلق الملك الحسن الثاني على هذا الإجماع النادر بالقول: ((.. وهذا التوافق حول موضوع كان عادة مثار جدل، إن دل على شيء فإنما يدل على حصول الثقة بين ممثلي مختلف المشارب السياسية والحكومة، وعلى استعداد هؤلاء وأولئك لنهج هذا السبيل التوافقي الجديد)).

كما شهدت سنة 1996 كذلك وضع مجموعة من المشاريع إعدادا للاستحقاقات الانتخابية الجماعية والتشريعية لسنة 1997، لعل أهمها وضع مشروع مدونة الانتخابات، التي كانت محل مشاورات معمقة، باعتبارها أداة لتدوين وعصرنة وتوحيد التشريع الانتخابي المغربي المتوج بإعلان للمبادئ كان بمثابة ميثاق سياسي حقيقي ضابط لأخلاقيات الانتخابات.

وقد احتاج مشروع مدونة الانتخابات إلى مسلسل طويل من المشاورات والنقاشات المعقدة مع مختلف الأحزاب السياسية، حيث بدأ الحوار منذ أن تقدمت الحكومة للبرلمان، في شهر يونيو 1996، بمشروع قانون لوضع لوائح انتخابية جديدة، فكان إنجاح هذا الورش وحصول توافق حوله بالنسبة للمؤسسة الملكية بمثابة مربط الفرس في الانتقال الديمقراطي، والدخول إلى القرن الحادي والعشرين بما له وما عليه، وما يوضح مدى حرص الملك شخصيا على ضرورة إنجاح هذا الورش، أنه قال في إحدى خطاباته: ((إنني مللت أن أسمع أو أن يسمع عن بلدنا أن انتخاباته لم تكن نزيهة، أو أن استشاراته كانت مخلوطة أو مشبوهة))، كما حرص الحسن الثاني خلال افتتاح الدورة البرلمانية يوم 11 أكتوبر 1996، أمام أعضاء البرلمان، على التأكيد ((وكونوا أخيرا على يقين من أنني سأضع ثقلي الشخصي وهيبتي الشخصية وصلاحياتي الدستورية، لتمر جميع الانتخابات المتوالية في هذا البلد، على أحسن ما يكون في جو من الاستقامة والشفافية والنزاهة)).

وهكذا انكبت السلطات العمومية والأحزاب السياسية على تهييئ الأرضية المواتية لذلك من نصوص وآليات، من أجل الوصول إلى توافق إيجابي حول قضايا جوهرية، وقد تطرق الزعيم الاتحادي الراحل، عبد الرحمان اليوسفي، لموقف حزبه بشأن هذا الموضوع في مذكراته الموسومة بعنوان “أحاديث في ما جرى” عندما قال: ((لقد أعطينا لهذا الموضوع ما يستحقه من عناية داخل حزبنا، وبالتنسيق مع حلفائنا، عندما فوجئنا بقرار إلغاء اللوائح الانتخابية وفتح التسجيل في لوائح جديدة طبقا لمقتضيات قانون 12/92.. اعترضنا فورا على هذا الأسلوب المتسرع، وطالبنا، بناء على سابقة 1992، بأن تعتمد النصوص المتعلقة بالانتخابات على أساس توافق مدعم بضمانات، لأن عمليات التسجيل لم يسبق لها أن خضعت لأي مراقبة من أي نوع، وهكذا تم تعديل مشروع القانون المنظم لعمليات التسجيل، ونظمت اجتماعات تشاورية بين الكتلة ووزير الدولة في الداخلية، أسفرت عن تنصيب آليات معينة لمتابعة فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية، منها لجنة تقنية على المستوى الوطني تجتمع في وزارة الداخلية تفرعت عنها لجنة للإعلام ولجنة للمعلوميات، ثم لجان إقليمية للسهر على سلامة التسجيل شبيهة باللجان الإقليمية التي كانت متفرعة عن اللجنة الوطنية للسهر على نزاهة الانتخابات في استحقاقات 1992 و1993، ولقد التجأنا لبعث هذه الأجهزة نظرا لضغط الوقت وانطلاق فترة التسجيل قبل أن تستعد لها، وفي هذا الإطار، تقدمت الكتلة الديمقراطية بمقترح قانون يتعلق بتنظيم الانتخابات الجماعية ومراجعة اللوائح الانتخابية، وإجراء العمليات الانتخابية ومعاقبة المخالفات المرتكبة بمناسبتها)).

وتوجت هذه المشاورات يوم 28 فبراير 1997، بتوافق بين مختلف الأحزاب السياسية والسلطات العمومية، وهو ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ”التوقيع على تصريح مشترك بين السلطات العمومية والأحزاب السياسية”، وتضمن هذا التصريح نقطتين أو التزامين من الجانبين:

+ أولا، من طرف الحكومة: وجاء في نص التصريح: ((تصرح حكومة جلالة الملك بأنها تسهر على التطبيق السليم لجميع القوانين وكل القرارات والإجراءات المتفق عليها بالتراضي، وأنها ستمنع بصرامة كل تدخل غير مشروع من أي إدارة بأي وسيلة، وستمنع استعمال السلطة والنفوذ الذي يستهدف المساس بسلامة الانتخابات ونزاهتها، ولن تتردد في معاقبة كل متلاعب بالسلطة أو النفوذ أو أموال الدولة أو استعمال المال غير المشروع في التأثير على سلامة الانتخابات ونزاهتها)).

+ ثانيا، من جهة الأحزاب السياسية: ((تصرح الأحزاب السياسية بأنها ستحترم جميع القوانين والقرارات والإجراءات الانتخابية التي اتخذت بالتراضي مع الحكومة، وستعمل على تعبئة كل أعضائها وأجهزتها وصحفها ومنشوراتها والخطب التي تلقى في الحملة الانتخابية، حتى تجري الانتخابات في جو من الحماس الشعبي الإيجابي، وتؤكد هذه الأحزاب أنها لن تسمح بأن تستغل الطعون القضائية للتشكيك في مصداقية العمليات الانتخابية، وبأنها ستنوه بنزاهة الانتخابات وسلامة المؤسسات الناتجة عنها إذا طبقت جميع القوانين والإجراءات بصفة سليمة ونزيهة وفي شفافية مطلقة، تنفيذا للرغبة السامية لجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله ضامن المؤسسات الديمقراطية ورائدها)).

تم توجيه عدة انتقادات لأحزاب الكتلة الوطنية، وذلك بعدما وافقت على التوقيع على التصريح المشترك، وقد استحضر عبد الرحمان اليوسفي هذه اللحظة وعلق عليها بالقول: ((من الانتقادات التي ترددت هنا وهناك، مؤاخذتنا على توقيع التصريح المشترك، فماذا تضمن هذا التصريح الذي ووجهنا بنقد بسببه؟ أليس ما يلي: التذكير بالالتزام الملكي، وجرد لما تم إنجازه من نصوص وآليات. إن الأحزاب ستنوه بنزاهة الانتخابات وسلامة المؤسسات الناتجة عنها إذا طبقت جميع القوانين والإجراءات بصفة سليمة ونزيهة تنفيذا للرغبة السامية)).

ورغم المجهودات التي بذلت من أجل الإعداد للانتخابات، إلا أن الأمر لم يخل من شوائب، وهو ما تطرق له عبد الرحمان اليوسفي في مذكراته حين قال: ((.. لكن ماذا حصل على أرض الواقع قبل 13 يونيو وأثناء يوم 13 يونيو ذاك من سنة 1997؟ لقد كان أول موقف علني اتخذناه للتعبير عن انشغالنا أمام بعض المؤشرات التي لم تكن تبعث على الارتياح، تقييمنا بمناسبة لقاء أجري مع المحامين بمراكش، للبيانات الأولى التي أصدرتها اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات، حيث تحفظنا على أسلوب التزكية الذي طال اللوائح الانتخابية والتقطيع.

وقبل فترة الترشيحات بأسابيع، لاحظنا، كما لاحظ غيرنا، أن بعض ممثلي وأعوان السلطة، كانوا يوجهون ويشجعون بعض الترشيحات في آفاق الحصول على تشتيت معين للأصوات، وتحويل مجالس الجماعات إلى فسيفساء لأغراض واضحة.

قبل يوم الاقتراع بمدة وجيزة، فوجئنا بوجود فائض من بطاقات الناخبين تتداولها بعض الأيادي في العديد من الأقاليم، واكتشفنا باستغراب أنها صنعت بإضافة صفر أو صفرين إلى رقم البطاقة الوطنية، أو بتغيير تنقيط الأحرف المكونة لاسم الناخب.. من المرجح أن هذه “الفبركة” لا يمكن أن تتم إلا عن طريق من لهم صلاحية مسك تسجيلات الناخبين عن طريق الحاسوب، لقد طالبنا بفتح تحقيق أمام اللجنة الوطنية، واقترحنا إشراك لجنة المعلوماتيين، ولم تبلغ بالطريقة التي سيحل بها هذا المشكل بالنسبة للانتخابات القادمة.

أما الخطأ الثالث الذي ارتكبته الإدارة، فهو بقاؤها مكتوفة الأيدي، متفرجة أمام استعمال المال والضغط والعنف على الناخبين، واستمرار الحملات الانتخابية على مقربة من مكاتب التصويت، مما شكل انتهاكا سافرا لما التزمت به بمقتضى التصريح المشترك، أما المتابعات والمحاكمات، فقد طالت فقط المناضلين والمواطنين الشرفاء الذين أملى عليهم ضميرهم تغيير المنكر والدفاع عن قيم المواطنة وحرمة الديمقراطية، فاستحقوا بذلك تقدير واحترام وتضامن إخوانهم ومواطنيهم)).

لشكر // البركة // المنصوري

2021.. القاسم الانتخابي: القانون الذي وحد المعارضة والأغلبية وحاربه حزب العدالة والتنمية

    ما إن اقتربت انتخابات 2021 حتى بدأ النقاش حول قانون الانتخابات، يومها طرحت مسألة القاسم الانتخابي، الذي أبدى حزب العدالة والتنمية رفضه له على اعتباره يستهدفه شخصيا، وخرجت أحزاب في التحالف الحكومي لتعلن رغبتها في اعتماد القاسم الانتخابي، معلنة معارضة حليفها في الحكومة، ويوم 6 مارس 2021 خطا منافسو حزب “البيجيدي” خطوة كبيرة، بعد أن تمكنوا من تحقيق انتصار أول في معركة إقرار تعديل احتساب القاسم الانتخابي، ووحدت أحزاب المعارضة (الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية) والأغلبية (التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية) صفوفها، خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، من أجل تمرير التعديل الذي كان محط خلاف قوي خلال المشاورات السياسية التي قادتها وزارة الداخلية مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بعد أن حصلت على 29 صوتا لصالح المقترح مقابل رفض 12 نائبا يمثلون حزب العدالة والتنمية.

وقد أثار تصويت جميع مكونات مجلس النواب لصالح إقرار التعديل، موجة غضب في صفوف برلمانيي العدالة والتنمية، الذين اعتبروا، في مداخلات وصفت بالقوية، التصويت “فضيحة”، لافتة إلى أن محاولة رئيس الفريق النيابي للحزب الإسلامي، مصطفى الإبراهيمي، كسر الحصار الذي فرضته المعارضة والأغلبية على فريقه، بطلبه رفع الاجتماع للتشاور مع قيادته السياسية بدعوى أن الأغلبية لا تملك حق التصويت ضد الحكومة، فكان مصيرها الرفض من قبل رئيس اللجنة، هشام المهاجري، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

وتابع الحزب محاربة القاسم الانتخابي، بتقديم طعن لدى المحكمة الدستورية، غير أن هذه الأخيرة أقرت بدستورية القانون، ما شكل نكبة للحزب، غير أن المفاجأة كانت أن الحزب كسب عددا مهما من المقاعد 13 التي حصل عليها بفضل القاسم الانتخابي، ولولا هذا القانون الذي حاربه بكل قوة.. لكان عدد أعضائه البرلمانيين لا يتجاوز الستة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى