البوليميك المفرط في تسطيح نقاشات التنمية بمدينة مكناس

محسن الأكرمين. مكناس
تمثل مدينة مكناس جمع تكسير المتناقضات المتنافرة بالفزع والتشتيت، وقد تبقى بحق من التوليفات التنظيمية التي لن يقدر أحد على إدارة دفة تسيير مجلسها الجماعي بدون صناعة وبروز مناوشات (غير بريئة) خارجية وداخلية (فلا زيد بقادر.. ولا عمرو بِمُتمكن..) فمن إذن، يقدر على تدبير شأن محلي لمدينة تصنع اللغو وتمثل “الفوضى التي تتضمن جزء من النظام”؟ أكيد قد تكون هذه الخلفية السياسية والخفية بالمدينة قد تشبعت بالوفاء لقضايا الإفرازات (الحارة) من زمن التراخي في التدبير والتسيير للشأن المحلي لمكناس من الزمن الماضي.
فقد أصبح قاموس البوليميك السياسي بمكناس يستهلك “البحث عن الهفوات والمنزلقات” بدل الرؤية المتبصرة والبدائل الممكنة، وباتت الحرب الدائرة بين الفرقاء السياسيين (الإخوة الأعداء) لا تحمل حتى أخلاق الفكر السياسي، أو كما نقول “مشاركة الملح”، فالطعن من الخلف أضحى من الشيم الجديدة البارزة، وكذا تجييش “إعلام الشارع” لرمي الحجر العشوائي وفي كل الاتجاهات.
من بين مظاهر النكسة الكبرى في الراهن الحاضر، والتي تمر منها مكناس حديثا، تتمثل في أصل محاولات فبركة النمطية السطحية وتسطيح النقاشات الكبرى، في أفق خلق الرأي الأحادي (قولوا العام زين) أو بالسلبية القاتمة (مَا دَارْ وَالُو) أو “ما اشفنا والو”، والعمل على صهر التباينات الفردية في الرأي والرأي المضاد داخل عقلية خفية جمعية (كُولْشِي مَزْيَانْ، أو كولشي خايب)، والذهاب بالأمر قدما في أفق قتل رأي الاختلاف المحايث (وجود الشيء في ذاته) ومحاولات تثبيت سبل التنمية المندمجة.
هذا التوجه بالطبع الأكيد غير صحي تماما، وغير عادل بالمرة، ويعتبر نوعا من “غائية تاريخ التنمية”، وتسطيحا كليا للنقاشات في مدينة قد تنتج غير سياسة المتناقضات والمتباعدات لا التوافقات، والتي بحق ألفت قسطا وفيرا من حرية الرأي المزدوج (اليوم أنا معاكْ وقد أكون غدا ضدك)، فما أسوء المواقف والتموضعات و”سياسة العاطفة”.
فتهريب النقاش حول قضايا جوهرية ومصيرية بالمدينة نحو خلق تمويهات ثانوية معاكسة للحقيقة والحكامة الدستورية، يعمل بجد على طمس الحقائق وبمبررات واهية (خَليو الناس تَخدم)، فاعلم أنها نهاية سيادة القانون والحكامة.



