ماذا يعني ترؤس معاذ القادري بودشيش احتفالات المولد النبوي الشريف بالزاوية الأم مداغ ؟

مداغ – الأسبوع
بعد خلاف الإخوة البودشيشيين على من يمتلك السر الرباني بعد وفاة والدهم الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وبمجرد حضوره احتفالات المولد النبوي الشريف في حضرة الملك محمد السادس، ترأس معاذ احتفالات المولد النبوي بمداغ، الأمر الذي حمل في طياته رسائل روحية ورمزية متعددة، تعكس استمرار الطريقة في أداء دورها الديني والروحي داخل المجتمع المغربي، وتؤكد على تماسك مريديها حول قيادة الشيخ الشاب الذي بات يجسد مرحلة جديدة في مسار الزاوية.
وفي هذا الصدد، شهد حفل إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، حضور الآلاف من المريدين، إلى جانب حفظة القرآن الكريم والعلماء، حيث تخللته تلاوات مباركة وختم صحيح الإمام البخاري وكتاب “الشفا” للقاضي عياض، فضلا عن المدائح والأوراد التي أضفت على الليلة أجواء من السكينة والصفاء الروحي، وحسب بلاغ صادر عن الطريقة القادرية البودشيشية، فإن هذه الأجواء تعكس حرص الطريقة على الجمع بين العلم الشرعي والذوق الصوفي في مناسبة تحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين، كما تميز الحفل بحضور شخصيات رسمية، وبعض مقدمي الطريقة القادرية البودشيشية في المملكة، إلى جانب رجال السلطة الذين أمنوا الليلة المباركة في حضرة الشرفاء.
وتتجلى أهمية هذا الحدث في البعد الرمزي لقيادة الشيخ معاذ للاحتفال، ولا سيما بعد الشنآن الذي طغى على مواقع التواصل الاجتماعي بين مريدي الإخوة البودشيشيين، إذ يشير ترؤس الشيخ الشاب لهذه الليلة المباركة، إلى مرحلة ما بعد رحيل والده سيدي جمال الدين القادري بودشيش، حيث يسعى المريدون إلى إبراز الوفاء لمسيرة الشيخ الراحل، وفي نفس الوقت تأكيد استمرار الصبغة الروحية للطريقة، ومن هنا جاء اختيار تنظيم الاحتفال بصيغة جهوية بما يعكس التوازن بين الانفتاح على عموم المريدين والحفاظ على خصوصية الزاوية الأم، حسب البلاغ ذاته.
وشهد اختتام الليلة الدينية الدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وأفراد الأسرة الملكية الشريفة، في تجسيد واضح للتلاحم الدائم بين الزاوية القادرية البودشيشية والمؤسسة الملكية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في صون الهوية الروحية للمغرب، وهو ما يجعل هذا الاحتفال يتجاوز طابعه الطقوسي ليحمل دلالات سياسية ودينية عميقة، تتعلق بالاستمرارية والشرعية الروحية في سياق مغربي متجذر في تصوفه الوسطي المعتدل.



