جهات

قيادة جماعة الرباط على المحك

بين "المصباح" و"الحمامة"

الرباط – الأسبوع

 

    قبل أن يترك رئيس الجماعة الاشتراكي سنة 2009 قيادة العاصمة للرئيس المنتخب الجديد من الحزب الذي اكتسح الانتخابات الجماعية والجهوية والبرلمانية، لم يكن يتوقع هذا الاكتساح، وقد يكون تحت تأثير “ضجيج” معارضة مجلسه، وكانت قوية حتى أنها تمكنت من فرض حصار على ما يصدر من الرئاسة، وبالتالي عزلها من الأغلبية المساندة، مما خلف أزمة وتمردا من هذه الأغلبية على من ارتضته قائدا لها.. سرعان ما انقلبت عليه لأسباب داعت بين الرباطيين، الذين ترجموها لاحقا في استحقاق 2015 إلى غضب كاسح أطاح بأحزاب تلك الأغلبية والمتحالفين معها، باختيار معارضتهم صاحبة الشعار المتواضع المنبثق من عمق المجتمع: “المصباح” بأضوائه الخافتة على “العدالة والتنمية”، الموعودة كبديل لوعود من سبقوها في الحكم المركزي والتسيير المحلي، ولهذا الحكم والتسيير ثمن باهظ يؤديه الحاكم والمسير المحافظ على مبادئ النضال السياسي ومنه تكلفة التناوب على المسؤوليات، وهي بطبعها وطبيعتها تحرق الماسك والمتمسك بها، وعلى هذا المنوال ذبلت “الوردة” بفرط “لهيب” تكدس السلطات وتزاحمها وأطماع حراسها في الخلود على كراسيها وكأنهم دائمون، مما يخالف الروح الديمقراطية.

تتمة المقال تحت الإعلان

واحترق “المصباح” بتجاهله قاعدة الديمقراطية التي تنبذ الدكتاتورية بالاستحواذ على المناصب الانتخابية بعدما تم ابتكار “جينات” تتحايل على هذه القاعدة العالمية بتغيير اللون الحزبي على نفس المتحزب مرارا وتكرارا حتى يبقى جاثما على الكرسي وفي كل موسم انتخابي ولا يغير إلا طلاء اللون بآخر وبشعار المرحلة.. فحلقت “الحمامة” بعدما انهزم “المصباح” في العاصمة السياسية، وكان ذلك ملفتا ومدويا بخسارة أمينه العام في دائرة شعبية لمقعده البرلماني وهو رئيس للحكومة، مما يؤكد أن المسؤوليات كيفما كانت هي نار تلتهم صاحب حراستها المؤقت الطامح في الوصاية بعقد دائم، وهذه من نعم السياسة التي تمقت الاستمرارية في توجه وحيد لفترة يستهلك فيها الخزان كل مخزونه من الطاقة الإبداعية في فنون السياسة..

تتمة المقال تحت الإعلان

وهذا ما أسقط كل الأحزاب التي تناوبت على قيادة جماعة العاصمة سقطة ألزمتها التقهقر إلى الخلف منذ استئنافها المشاركة في الانتخابات البلدية ثم الجماعية منذ سنة 1976، ومن أبرزها: الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، وتحالف حزبي مشارك في حكومة 2009، والعدالة والتنمية، ثم حاليا التجمع الوطني للأحرار، وحوالي 50 سنة من التجارب في الحكم المحلي للعاصمة ساهمت فيها بصفة مباشرة أحزاب من مختلف التيارات ولم يتمكن أي منها من الحفاظ على رئاسة الجماعة لفترتين حتى أضحت قاعدة انتخابية ولو في الفترة الحالية للتجمعيين، وقعت هزات لم تكن مزلزلة بقدر ما كانت إنذارية للالتزام بأعراف تقاليد الرباط ووضعها السياسي في المملكة، فكانت استقالة رئيسة مجلسها الجماعي أول استقالة من نوعها، وتمرد قياديين حزبيين على تعليمات من هم أعلى منهم وتفكك في الروابط الحزبية… إلخ، وقد تم “تلحيم” ما أمكن تلحيمه للنجاة بسير المجلس إلى محطة 2027، لكنه قد ينفجر قبل ذلك في الموقف النهائي للاستحقاقات التشريعية، خصوصا إذا لم يجدد الناخبون ثقتهم في الحزب الحاكم، ويبقى حزب العدالة والتنمية حتى إشعار نهاية الولاية الجماعية الحالية، مستقرا في سلامة مروره من رئاسة الجماعة ولو لانتداب واحد لمدة 6 سنوات، بخلاف تربعه على الحكومة لفترتين لمدة 10 سنوات، فهل تقع المعجزة بين متزعمي الحكومتين السابقة والحالية ؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى